مش هندفعلك حصري لصفحة روايات رولا
لما هانوا كاميليا وكسروا بخاطرها، مكنش هاممهم مين بيسمع ولا مين واقف.
— اسحبي الشكوى —داليا ضغطت عليّا— والنهاردة هنحولها جزء من الفلوس.
— لأ.
— انتِ عايزة تخربي بيت أختك وتدوري على خرابنا؟
— أنا متسببتش في حاجة، انتوا اللي اخترتوا.
أمي وشها اتخشب وقسيت.
— لو نزلتِ أي حاجة أو كتبتِ عننا، هنرفع عليكِ ق\ضية.
— أنا مش محتاجة أنزل شتائم ولا أتكلم، أنا معايا سكرين شوتس ورسايل.
مشوا وهما على آخرهما ومنفجرين من الغيظ.
فتكرت إن دي هتبقى آخر محاولة منهم.
بس طلعت غلطانة.
بعد يومين، صحيت على عشرات الإشعارات والرسائل على موبايلي.
أمي كانت منزلة بوست على الفيسبوك، حاطة صورة للمطعم مع كلام طويل عريض.
متكلمتش عن المرتبات.
متكلمتش عن الاتفاق.
ولا جابت سيرة الأسابيع اللي كاميليا طفحت فيها الدم في الشغل.
كتبت إن حفيدتها أخدت “فرصة عشان تتعلم وتكسب خبرة”، وإنني دلوقتي بطالب بأكتر من عشرة آلاف جنيه من “عيلتها وأهلها”.
الكومنتات بدأت تتملي كلام ضد بنتي.
”عيال اليومين دول عايزين فلوس على أي حاجة.”
”بنت جليلة الأدب ومش مقدرة النعمة.”
”دا أنا لو مكانها كنت اشتغلت ببلاش عشان أساعد خالتي.”
كاميليا طلعت من أوضتها وكانت لسه بالبيجامة.
ماشية ومسكة موبايلها في إيدها.
— ماما… هو أنا عملت حاجة غلط؟
السؤال دا وجعني أكتر من أي شتيمة قريتها في الكومنتات.
— لأ. انتِ اشتغلتِ وطالبتِ باللي اتوعدتِ بيه.
— بس تيتا كاتبة إني أنا اللي تحايلت عشان أخد خبرة.
— تيتتك بتقول نص الحقيقة عشان الحقيقة كاملة مش في صالحها ولا تصرفاتها.
مردتش بخناقة ولا بوست هجومي.
نزلت بوست فيه الترتيب الزمني والتواريخ بس.
من غير شتيمة.
من غير كلام مالوش لازمة.
صورة من الشات داليا وهي بتحددلها المواعيد، وصورة ثانية وهي بتوعدها بسبعين جنيه في الساعة.
ونهيت البوست بجملة واحدة:
”كاميليا عندها 15 سنة.”
وبعدها سبت الموبايل على الترابيزة.
بعد الظهر، بدأت تجي لي رسائل على الخاص.
في رسالة منهم لفتت نظري جداً.
”أهلاً بك، أنا مارينا. كنت بشتغل في مطعم أختك. ممكن نتقابل ونحكي؟”
اتقابلنا بعد يومين في كافيه.
مارينا حطت المشروب وما لمستهوش.
— أنا شفت اللي عملوه مع بنتك —قالت—. وكان لازم أقولك إنها مش الوحيدة اللي اتعمل معاها كده.
جسمي قشعر.
— تقصدي ايه؟
— في عمال وموظفين حاليين وقدامى بيجمعوا إثباتات ورسايل.
شرحتلي إنهم كانوا بيقصوا من ساعات الشغل في القبض، يطلبو يفضلوا بعد المواعيد ومن غير ما يتسجل الوقت دا، ومشاكل متخلطش على التبس والتيبس.
— الناس كانت خايفة تتكلم وتطالب بحقها لأن مامتك وداليا كانوا بيتعاملوا مع المطعم كأن محدش يقدر يحاسبهم ولا يفتح بقه.
وبعدين وتّت صوتها.
— ومع كاميليا كان الموضوع أوحش.
— كانوا بيعملوا معاها ايه؟
— كانوا بيمسكوها الشغلانة اللي محدش يرضى يعملها. الحمامات، الزبالة، والسيخ الدهون. ولو طلبت ترتاح، داليا تقولها: “أهلاً بيكِ في العالم الحقيقي”.
جزيت على سناني من الغيظ.
— ليه محدش قال لي أي حاجة؟
— لأننا كنا فاكرين إنك موافقة، دي خالتها وجدتها.
وبعدين مارينا قالتلي حاجة غيرت الموضوع تماماً.
كان في 6 عمال بيجهزوا بلاغ وشكوى جماعية.
وكانوا عايزين يضموا اللي حصل مع كاميليا معاهم.
— الموضوع مبقاش مجرد مرتب بنتك —قالتلي—. دا بقى نظام وطريقة ماشيين بيها.
وافقت أساعدهم وأقف معاهم.
بعد أسبوع، رحت أجيب كاميليا من حصة الرقص بتاعها.
أول ما دخلت الصالة، لقيت أمي وداليا حاطينها في النص وواقفين حواليها.
كاميليا كانت وشها أصفر ومخطوفة.
— كل اللي بيحصل دا بسببك انتِ —داليا كانت بتقولها.
وأمي كانت بتتكلم بصوت أهدى شويتين.
— انتِ لسه تقدي تقولي لمامتك تسحب كل حاجة، إحنا عيلة واحدة.
وقفت قدام بنتي فوراً.
— خلاص، الموضوع انتهى. إياكم تقربوا منها تاني من غير ما أكون موجودة.
أمي أخيراً فقدت ثقتها بنفسها وكبرياءها.
— يا فريدة… انتِ لازم توقفي المهزلة دي.
— لأ.
وساعتها قالت السر اللي كانت مخبياه:
— أنا وأبوكي حطينا شقتنا ضمان عشان نطلع قروض ونساعد أختك في المطعم!
وقفت مذهولة ومبتتحركش.
— لو المشروع دا وقع —كملت—، الشقة ومكان عيشتنا ممكن يروحوا منا.
كاميليا بصتلي مرعوبة، كأنهم لسه حاطين الحمول والأزمة دي كلها على كتافها هي.
ضغطت على إيدها بالراحة.
— دا قرار انتوا اللي أخدتوه —قلت—. هي مالهاش دعوة.
أمي بصتلي بكراهية.
وبقبل ما نمشي ونب Used، داليا قالت جملة خلت أمي نفسها تسكت وماتنطقش.
— يا ماما… انتِ مش حكيتيلها على القرض التاني؟
بصيتلهم.
— قرض ايه تاني؟
ومن نظراتهم هما الاتنين، فهمت إن مرتب كاميليا مكنش غير أول خيط في كوارث أكبر بكثير.
الجزء 3
أمي لفت لداليا بسرعة وشكلها اتغير تماماً.
— اسكتِ!
بس كان الفأس وقعت في الرأس وخلاص.
شفت الخوف في وشها.
مش الغضب.
الخوف الصريح.
— قرض ايه؟ —سألت.
داليا بصت في الأرض.
— حاجة مالكيش دعوة بيها.
— انتوا لسه طالعين تجروا ورا بنتي لحد درس الرقص عشان تقولولها إنها ممكن تخلي جدها وجدتها يتردوا من شقتهم، اعتقد إن دا يخصني ونص.
أمي مسكت داليا من دراعها.
— يلا نمشي.
— تمام —رديت—. وإياكوا تقربوا من كاميليا تاني.
طلعت أنا وكاميليا من الأكاديمية.
طول الطريق للبيت كانت ساكتة ومابتنطقش.
لما ركنت العربية، ما فتحتش الباب عشان تنزل.
— ماما.
— نعم؟
— هو لو هما خسروا شقتهم… هيبقى بسببي؟
لفت جسمي ليها بالكامل.
— بصيلي يا كاميليا.
رفعت عينها في عيني.
— انتِ مش اللي طلبتِ قروض. انتِ مش اللي حطيتِ الشقة ضمان. انتِ مش اللي قررتِ ماتدفعيش مرتبات الناس.
— بس لو مكنتش اشتكيت…
— لو مكنتيش اشتكيتِ، الحفقيقة الوحيدة إنه كان هيستمروا يعملوا نفس المهزلة دي مع غيرك ومعاكِ.
سكتت خالص.
— في فرق كبير بين إنك تتسببي في المشكلة، وبين إنك تكشفيها بس —كملت كلامي—. انتِ كشفتيها.
بالليل، عملت بلوك لأمي ولـ داليا من كل حسابات كاميليا.
بابا كلمني في التليفون.
مكنش طرف مباشر في كل اللي حصل، بس صوته كان فيه نبرة الخيبة اللي عارفاها من وأنا صغيرة.
— أمك مكسورة ومتبهدلة.
— وكاميليا كانت مكسورة برضو.
— الموضوع مش زي بعضه يا فريدة.
ضحكت من غير نفس.
طبعاً.
عمرها ما كانت زي بعضها عندهم.
لما داليا تعوز حاجة، تبقى ظروف وعائلية ولازم نقف جنبها.
لما أنا أعوز حاجة، لازم أكون عاقلة ومقدرة.
لما عيال داليا ياخدوا هدايا واهتمام، دا حب.
لما كاميليا تتوقع تاخد مرتبها اللي اتوعدت بيه، تبقى طماعة وأنانية.
الموضوع مكنش بادئ من المطعم.
دا بادئ من سنين طويلة فاتت.
داليا أكبر مني بثلاث سنين، ومن صغرنا وهي كانت المحور اللي البيت بيلف حواليه.
عايزة تاخد دروس رقص، بابا وماما يتصرفوا في فلوس.
تسيب الرقص وتروح سباحة، يجيبولها طقم جديد.
تغير رأيها وعايزة تصوير، يجيبولها كاميرا غالية.
أنا اتعلمت حاجة ثانية خالص.
ما أطلبش كتير.
أساعد.
وأعدي وأفهم.
”أختك وراها حاجات كتير ومشغولة”، أمي كانت بتقول كده.
”خليكِ شاطرة وساعديها.”
وانا في الثلاثينيات، الجملة فضلت هي هي.
بس المرة دي “مساعدتها” معناه إني أدفع فلوس في مطعمها.
قبل سنتين، داليا أعلنت إنها هتفتح مطعم أكل مصري بشكل مودرن.
بابا وماما اتأثروا وجاتلهم الفرحة كأنها بنت إمبراطورية.
باعوا استثمارات صغيرة، حركوا تحويشاتهم، وبدأوا يضغطوا عليّ.
— ممكن تدخلي شريكة معاها —أمي قالتلي.
رفضت.
أنا عندي بنت، وأقساط، وصندوق تعليم شايلالها فيه.
فطلبوا إني أنزل أشتغل ببلاش في الويك إند.
نزلت مرة واحدة بس.
أربع ساعات كانت كفيلة وأنا باصة على داليا وهي بتعامل العمال والتريزات عشان أعرف إني مش عايزة أكون جزء من القرف دا.
وبعد شهور كاميليا جاتلي فرحانة.
— خالتو داليا عرضت عليا شغل في الإجازة!
أول حاجة سألتها:
— شغل حقيقي ولا مساعدات عائلية؟
— شغل حقيقي! سبعين جنيه في الساعة.
كان المفروض أشك.
بس قلت مش هيوصل بيهم الحال إنهم يستغلوا بنت أختهم الصغيرة.
وطلعت غلطانة.
بعد ثلاث أسابيع من خناقة درس الرقص، جه أول ميعاد بخصوص شكوى كاميليا في مكتب العمل.
الموقف بقى جاد جداً لأن الرسائل كانت واضحة وصريحة.
في تعليمات بمواعيد الشغل.
في قيمة المبلغ المتفق عليه.
في أيام وأساعات اتسجلت.
وفي شات بعد كده وهما بيمطلوا ويداروا.
مبقاش فيه المبررات اللي أمي كانت بتحاول تبيعها على الفيسبوك.
داليا كانت عارفة كويس هي اتفقت على ايه.
أمي حاولت تقنعهم بنفس الكلام في الجلسة:
— دي حفيدتنا وكانت بتتعلم بس.
بس الشات والرسائل اتفتحت على الترابيزة قدام الكل.
”تعالي الساعة 12.”
”اقعدي لـ 7.”
”محتاجينك بكرة.”