مرات اخويا حصري لصفحة روايات رولا

​ونادية ظهرت في المطبخ قبل ما تلفظ بأي كلمة.

​في نفس اليوم، الساعة ١١:٤٧ بالليل، جالي مسج من رقم غريب:

​”أنا مبعرفش ألمس التليفون ده غير لما الكل بينام.”

​وبعدها جالي مسج تاني:

​”أنا اسمي ألماظ فؤاد.”

​إيديا اثلجت على التليفون.

​وقبل ما ألحق أكتبلها أي حاجة، بعتت مسج ثالث:

​”لو مامتك هي خالة ميرفت.. قوليليها إنها لسه فاكرة حريقة الشقة.. وقوليلها إني محتاجة مساعدتكم عشان أهرب من هنا.”

ألمظ وصلت بيتنا يوم السبت بإذن من نادية، بعد ما كنت اشتغلتهم واخترعت حجة إني محتاجة مساعدتها في اختيار هدايا الفرح وحاجات الشابكة. طول السكة كانت بتبص من شباك العربية زي طفلة صغيرة أول مرة تخرج الشارع.

​—أنا بقالي شهور مخرجتش لوحدي.

​—هما منعينك تخرجي؟

​—بيقولوا حازم أو أدهم ممكن يحتاجني في أي وقت.

​أمي فتحت الباب ووفقت متسمرة مكانها، وألمظ هي كمان وقفت مبهولة.

​—انتي أمك كان اسمها سحر فؤاد؟

​ألمظ هزت رأسها بأيوه.

​—وانتي خالة ميرفت؟

​أمي حطت إيدها على بقها مش مصدقة:

​—ألمظ…

​حضنتها وبدأت تعيط بحرقة. ألمظ فضلت متخشبة كم ثانية مش متعودة على الحنية، لحد ما انقهرت هي كمان وبكت من قلبها.

​فضلت بالساعات تحكيلنا القصة اللي تقلب البطن. بعد ما سحر ماتت، جدة ألمظ سلمتها لنادية، اللي كانت زميلتها القديمة في المدرسة. ومع البنت الصغيرة، سلمتها دفتر توفير ومبلغ التعويض اللي جه بعد وفاة أبوها في حادثة الشغل. ونادية عاشت دور الست الكريمة وإنه إحسان منها.

​ألمظ اتعلمت اه، بس من سن ١٢ سنة دخلت عبودية متغطية: تمريض أدهم. تروح معاه المدارس، تطبخله، تراعيه، وتسيب الرحلات والأصحاب وكل حياتها عشان “هو محتاجها”. وكل ما تنطق أو تعترض، نادية تسمعها الاسطوانة إياها:

​—كانت بتقولي: “لولانا كان زمانك في الشارع، كل لقمة ببتفيها دين في رقبتك لينا”.

​ولما تمت ٢١ سنة، ضغطوا عليها تتجوز أدهم. هو اعتراض، بس ألمظ كانت خلاص اتمسح دماغها واقتنعت إنها لو مشيت تبقى بتبصق في الوش اللي “أنقذها”.

​—انتي عايزة تتطلقي؟

​ألمظ هزت رأسها بالرفض:

​—أنا عايزة أخرج من الفيلا دي، بس أدهم يخرج معايا.

​أتفاجأت بصراحة.

​—أدهم عمره ما عاملني زيهم. وإحنا مراهقين حاولت أهرب، أدهم إداني كل فلوسه وتحويشته وقال يالا اغوري من هنا. أنا اللي رجعت لما لقيت إنه هو كمان مسجون زيا بالظبط.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *