مرات اخويا حصري لصفحة روايات رولا
حازم قام وقف:
—اعتذري لأمي يا مريم.
بصيتله وأنا مش مصدقة اللي بسمعه:
—أعتذر عن إيه؟
—عن إنك بتقللي احترامك ليها في بيتها.
كلهم كانوا بيبصولي. حتى سحر كانت واقفة متسمرة مكانها وهي ماسكة صينية الشاي وضاماها على صدرها.
بلعت إهانتي بالعافية:
—أنا آسفة لو كلامي ضايق حضرتك.
نادية ابتسمت بانتصار:
—أيوه كده، عدلي كلامك.
الإهانة دي سابت جوايا وجع وقرفة مراهش طول طريق الرجوع للقاهرة.
في العربية سألت حازم ليه بيعاملوا مرات أخوه بالمنظر ده.
—هي مش زيك. دي أبويا وأمي مربيينها من صغرها لما أمها ماتت وماكانش ليها حد. يعتبروا أخدوها حسنة ونقذوها من الشارع.
—فيجوزوها لأدهم؟
—هي وافقت. المفروض تكون شايلة جميلهم فوق رأسها.
—شايلة الجميل طول عمرها؟
حازم اتنهد بزهق:
—أدينا رجعنا للرغاي ده تاني. أخويا محتاج رعاية خاصة، وسحر من صغرها عارفة هي موجودة في البيت ده ليه.
جسمي قشعر:
—”موجودة ليه”؟
—متكبريش الموضوع ومتعمليهوش سيناريو.
—وهي سحر ده اسم الحقيقي؟
حازم هز كتافه:
—أظن لأ. أمي بتناديها كده عشان أمها كان اسمها سحر. عمري ما ركزت ولا اهتميت أعرف.
بالليل حكيت كل اللي حصل لأمي في البيت. أمي سابت المعلقة من إيدها أول ما سمعت اسم سحر.
—سحر إيه؟
—معرفش.
—البنت دي عندها حوالي ٣٤ أو ٣٥ سنة؟
هزيت رأسي بأيوه.
وش أمي أصفرّ وضاع منه اللون.
قالتلي ساعتها عن جارتنا القديمة اللي كان اسمها سحر فؤاد، كانت صاحبتها الروح بالروح وهي اللي أوتنا عندها في شقتها قرب ست أشهر لما شقتنا اتقفلت بسبب حريق كبير. سحر دي كان عندها بنت أصغر مني بسنة.. اسم ألماظ.
أنا فاكرة طشاش، بس فاكرة شعرها الكيرلي ورسمها، وفاكرة يوم ما أخي كسر رسمة ليها، ألماظ عيطت في سرها ومن غير صوت وقالت إن مفيش مشكلة.
بعدها أبوها اتوفى في حادثة شغل، وبعد فترة أمها سحر تعبت وعزلو. ولما سحر ماتت، أمي حاولت بكل الطرق توصل لألماظ، بس قرايب أمها قالوا إنهم بعتوها لـ “عمتها” في المحافظات، وبعدها أثرها اختفى تماماً.
بعد يومين، رجعت أكتوبر بحجة إن حلقي وقع مني هناك وبدور عليه.
لقيت مرات أدهم لوحدها في المطبخ، وبسرعة وحذر حطيت ورقة فيها رقم تليفوني في إيدها:
—قوليلي حاجة واحدة بس.. انتي اسمك الحقيقي إيه؟
عينها اتملت خوف ورعب.