متستاهلش حصري لصفحة روايات رولا

​— إيه؟

​— المفتاح يا أمي، مفتاح الطوارئ.

​— إنت هتصدقهم وهتصدق الغريبة دي وتكدب أمك؟

​قربت منهم وطلعت من شنطتي أجندة بني صغيرة، جلدها دايب من كتر الاستعمال. سوسن عرفت منظري وشكلي قبل ما تعرف إيه اللي جوه الأجندة.

​طارق بصلي باستغراب:

​— إيه ده يا صفا؟

​فتحت أول صفحة، المليانة تواريخ وصور مطبوعة وملاحظات بخط إيدي:

​— خمسة عشر سنة يا طارق. خمسة عشر سنة من كل حاجة أمك عملتها في بنتنا.

​وش سوسن جاب ألوان واصفرّ زي الميتين، لأنها في اللحظة دي فهمت إن الفستان المتقطع مكنش الدليل الوحيد اللي جبتو معايا الحفلة، وإن اللي جاي مش هتقدر تنكره قدام كل الناس.

​الجزء الثالث

​الأجندة كانت بتهتز في إيدي، بس صوتي كان ثابت وواضح:

​— 22 نوفمبر 2016 — قريت بصوت عالٍ، وما همنيش إن في أمهات وقفوا يستمعوا حوالينا — مجسم ثورة 1919 اتدفق عليه قهوة واتدمر. سوسن قالت إنه غير قصد. ندى عيطت طول الليل وعملته من أول وجديد.

​سوسن حاولت تقاطعني وتصرخ:

​— دي كانت حادثة! صفا طول عمرها بتهول وتكبر الموضوع!

​ما بصيتلهاش، وكملت وأنا بقلب الصفحات:

​— 14 مارس 2017. حفلة البيانو في ساقية الصاوي. جواب الدعوة اختفى من على الثلاجة. ندى عرفت الميعاد بالصدفة من زميلتها. سوسن قالت: “أكيد رميتيه بالخطأ مع الخضار”.

​عبد المجيد شد الأجندة من إيدي، وعينيه ورا النظارة كانت بتتحرك بسرعة بين السطور.

​— 5 يناير 2019. عيد الميلاد. ولاد بنتك الصغيرين أخدوا عجل وتابلت، وندى أخدت حظاظة بلاستيك اتكسرت بعد يومين. وفي الكارت مكتوب: “عشان تتعلمي ما تبصيش للي في إيد غيرك”.

​طارق كان كازز على سنانه وجذ أسنانه من الغضب. وندى واقفة جنبي حضنة نفسها.

​— 15 أغسطس 2022. مكالمة للمس أمنية الأخصائية في المدرسة — قريت الكلام اللي الأخصائية كانت بعتاهولي نصاً على الواتساب — “بكلمك عشان أقولك إن ندى مش متزنة، ومفتقدة وجود أبوه الحقيقي، ومش حاسة إنها تقدر تستحمل العيشة والتغرب في القاهرة لوحدها. دي بنت مليانة صدمات”.

​همسات وتأتأة بدأت تطلع بين الأمهات اللي واقفين. عبد المجيد رفع رأسه وهو غضبان جداً:

​— إنتي عملتي كده يا سوسن؟!

​— أنا كنت خايفة عليها وبفكر في مصلحتها! — سوسن دافعت عن نفسها بصوت حاد وزعيق — البنت دي طول عمرها بتحب تلفت النظر وتعمل شو! وصفا هي اللي بتملى دماغها ضدنا!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *