متستاهلش حصري لصفحة روايات رولا

​بعد كده بدأت “الحوادث”.

​لما ندى كان عندها ثمان سنين، مجسم لثورة 1919 كانت تعبت فيه وأسبوعين شغالة عليه، اتدفق عليه فنجان قهوة وباظ تماماً، في نفس اليوم اللي سوسن جاد زيارة فيه.

​والسنة اللي بعدها، الجواب اللي فيه تفاصيل حفلة البيانو بتاعتها في ساقية الصاوي، اختفى بصورة غريبة ومريبة من على الثلاجة.

​ومن سنتين، سوسن اتجرأت وكلمت الأخصائية الاجتماعية في المدرسة عشان تلمح إن ندى عندها “مشاكل نفسية” عشان أبوها الحقيقي مش جنبها، وإنها مش جاهزة تسافر أو تدرس برة البيت.

​وطارق كان دايماً عنده مبرر وأعذار.

​— دي أمي يا صفا، من جيل تاني وتفكير قديم.

​— بتقول الكلام ده من غير ما تقصد.

​— مش قصدها حاجة وحشة أكيد.

​لسنين كنت عايزة أصدقه وأعدي. لحد ما بطلت أصدق.

​بدأت أشيل وأحوش كل حاجة. تواريخ، سكرين شوتس من الواتساب، صور، وتسجيلات صوتية. مكنتش عايزة أحول طفولة بنتي للتحقيق ضد جدمتها. كنت بس عايزة أكون متأكدة إن لو سوسن في يوم عدت خط أحمر محدش يقدر ينكره، محدش يقدر يقولي إنتي بتبالغي.

​واليوم ده جه خلاص.

​— إطلعي برة بيتي — قلتلهالها.

​سوسن ضحكت ضحكة قصيرة.

​— طارق حيفهم موقفي ويقف معايا.

​— إطلعي برة!

​مشيت ودبت الباب وراها بكل قوتها.

​قفلت الباب بالترباس كويس. وساعتها بس إيديا بدأت تترعش.

​ندى كانت فاضل عليها أقل من ساعة وترجع من بروفة التخرج.

​مسكت التليفون وطلبت شيماء، صاحبتي الأنتيم وهي كمان خياطة ومصممة.

​— دمرت الفستان — قلتلها.

​— إيه؟ مين دي؟

​— سوسن. دخلت بالمفتاح الزيادة ومزقته حتت.

​— صفا، إنتي لازم تطلعي على القسم وبتعملي بلاغ في الشرطة فوراً.

​بصيت على حتت الحرير المتقطعة على الأرض.

​مش النهاردة. بكرة يوم ندى. مش هحول تخرجها لخناقة ومحاكم قبل ما يبدأ حتى.

​شيماء سكتت شوية وبعدين سألتني بصوت واطي:

​— إنتي فاكرة مشروع “الفينكس”؟

​مشيت لغاية دولاب الممر وطلعت شنطة سودا كانت مستخبية ورا الجواكت.

​من شهور، بعد رمية كلام ثانية من سوسن، كنت بدأت أفي الخفاء أخيط فستان تاني. احتياطي.

​فتحت السوستة.

​ظهر فستان حرير أزرق زاهي، لون كحلي زاهي زي لون النيل بالليل.

​كان موديل مختلف تماماً. آلاف الكريستالات الصغيرة نازلة على الكورسيه زي النجوم المتطورة في سما القاهرة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *