متستاهلش حصري لصفحة روايات رولا

​لما ندى خرجت من أوضتها بالفستان الأزرق النيلي، طارق اتسمر مكانه. الكريستالات كانت بتلقط نور الصبح وبتبرق مع كل خطوة بتمشيها.

​— إنتي زي القمر يا بنتي — قالها بصوت متقطع ودموعه في عينه — زي القمر يا ندى.

​— شكراً يا بابا.

​سوسن وحمايا عبد المجيد كانوا مستنيين عند باب القاعة. سوسن كانت لابسة فستان أحمر مجسم أوي، كأنها هي العروسة أو صاحبة الحفلة. أول ما شافت ندى، وشها اتقلب. الابتسامة الصفرا المتصنعة اختفت وتحولت لذهول وبعدها لغل وشر.

​— إيه الفستان ده؟ — قالت بصوت عالٍ عشان كل الناس تسمع.

​ابتسمت لها ببرود:

​— خطة ب.

​عبد المجيد حواجبو اتعقدت:

​— خطة ب إيه؟

​سوسن شدت طارق من دراعه:

​— ده مش الفستان اللي وريتهولي في الصورة! إيه معنى الكلام ده؟

​رديت أنا قبل ما طارق يتردد أو يتلعثم:

​— الفستان التاني حصتله حادثة صغيرة امبارح، بعد ما في حد دخل بيتنا بمفتاح المفروض إنه للطوارئ بس.

​عبد المجيد بص لمراته بستغراب وذهول:

​— سوسن؟ إنتي عملتي إيه؟

​أبواب القاعة اتفتحت، ونادوا على الطلبة عشان يجهزوا للنزول. ندى اضطرت تدخل مع دفعتها.

​بعد ساعة، لما العميدة نادت على اسم ندى عشان تقول كلمة الخريجين، بنتي طلعت على المسرح تحت النور. الحرير الأزرق كان بيموج وبيغير لونه مع الحركة، والكريستالات بتلمع زي نجوم السما.

​ندى خدت نفس عميق وبصت للناس:

​— بيقولوا إن التخرج ده نهاية مرحلة.. بس أنا بشوفه دايماً دليلاً إن في حاجات كتير حاولت تعطيلنا وما عرفتش.

​القاعة كلها هديت وسكتت تماماً.

​— ساعات الناس اللي المفروض يشجعونا ما بيقدروش يعملوا ده.. وبنتعلم إن سعادتنا ما ينفعش تعتمد على رضا حد بيصر إنه يقلل مننا.

​حسيت بعيني بتدمع وتكتمني. طارق بدأ يعيط من غير ما يخبي وشه.

​لما ندى خلصت كلامها، الصالة كلها وقفت تسقف بحرارة. طارق كان أول واحد يقف على حيلو، وعبد المجيد وقف وراه وبيعزف مع الناس.

​بعد الحفلة، والناس كلها بتتصور جنب اليافطة الكبيرة بتاعت “مبروك التخرج”، طارق مشي بخطوة ثابتة ناحية أمه. سوسن فتحت دراعاتها بابتسامة، فاكرة إن ابنها جيلها وهيصفلها.

​— يا حبيبي، لازم تسمع صفا بتقول إيه، دي بتتبلى عليا…

​مد إيده بمنتهى الحزم:

​— هاتي مفتاح بيتي يا أمي.

​ابتسامة سوسن اختفت في ثانية:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *