متستاهلش حصري لصفحة روايات رولا
شيماء كانت هتصرخ في التليفون من الإبهار.
— صفا… ده أحلى بكتير من الأولاني!
— عارفة — همستلها.
في اللحظة دي سمعنا صوت المفتاح بيدور في الباب البراني.
طارق لسه واصل من شغل بالليل وماشي عدل على الورشة. في ثواني، هيشوف بواقي الفستان الأوف وايت المتقطع، والفستان الاحتياطي اللي متغطي ومتعلق، ويفهم إني بقالي شهور بجهز لليوم اللي أمه فيه هتعدي حدودها تماماً.
على مدار خمسة عشر سنة، طارق كان دايماً بيلاقي مبرر لسوسن. الليلة دي، ولأول مرة، اتساءلت بيني وبين نفسي لو كان لسه يقدر يلاقيلها مبرر كمان. مكنتش مصدقة إيه اللي هيحصل دلوقتي…
الجزء الثاني
وقف طارق عند باب الورشة. بص الأول على ندى وهي واقفة قدام الفستان الأزرق، وبعدين بص على الأرض.
— إيه اللي حصل هنا؟
رديت من غير ما أشيل عيني من عليه:
— اسأل أمك.
وشه أصفرّ تماماً.
— أمي مستحيل تعمل حاجة زي دي.
ساعتها ندى هي اللي اتكلمت.
— بابا…
الكلمة كان فيها كمية وجع وتعب يهدوا أي حد، لدرجة إن طارق اتخرس وما عرفش ينطق.
حكيتله إني لقيت سوسن طالعة من بيتنا بـالمفتاح الزيادة، وإنها قطعت الفستان بقصد وقالت إن ندى ما تستاهلش يوم مميز.
وبرضه، تمتم بضعف:
— أكيد في تفسير، أكيد فاهمين غلط يا صفا.
هنا ندى انفجرت فيه.
— مفيش تفسير! ومفيش فهم غلط!
وفجأة، بنتي عملت حاجة ما عملتهاش من خمسة عشر سنة. حكت كل حاجة واسترجعت الشريط كله.
مجسم ثورة 1919. حفلة البيانو في ساقية الصاوي. أعياد الميلاد اللي كانت بتاخد فيها حظاظة بلاستيك ورخيصة في الوقت اللي ولاد عمتها بيفتحوا فيه عجلاً وتابلت. رميات الكلام من نوعية “لما طارق يجيب عياله الحقيقيين”. والمكالمة للأخصائية الاجتماعية لما قالتلها إن ندى مش متزنة وما ينفعش تسافر تدرس برة.
كل مرة كانت بتسكت فيها وتعدي عشان ما تقلبش طارق على أمه.
قعد طارق على الكرسي بتاع مكنة الخياطة، كأن الهوا اترحب من صدره.
— أنا كنت بفتكرها حوادث بالصدفة — همس بصوت مكسور — والله يا بنتي كنت بفتكرها بالصدفة.
ندى مسحت دموعها:
— وأنا كمان كنت بفتكر كده يا بابا، لحد ما الحوادث زادت عن حدها أوي.
الليلة دي ما فتحناش سيرة سوسن تاني. الليلة دي كانت ملك لندى وبس.
تاني يوم الصبح، حفلة التخرج كانت في القاعة الكبيرة بتاعت الجامعة الألمانية في التجمع. كان في تصوير، وروب وتخرج طاير في الهوا، وبوفيه صغير فيه معجنات وتورتة للأهالي.