متستاهلش حصري لصفحة روايات رولا

​سود الصمت لفترة طويلة. لحد ما عبد المجيد، وعينيه مليانة دموع، قرب من ندى وحضنها جامد:

​— سامحيني يا بنتي.. سامحيني إني ما أخدتش بالي من بدري. إنتي طالعة زي القمر، وكلمتك كانت أحسن كلمة في الحفلة كلها. جدك فخور بيكي جداً.

​ندى انفجرت في العياط، بس المرة دي كان عياط راحة وأمان.

​طارق مد إيده تاني:

​— المفتاح يا أمي.. ومن النهاردة، مش هتعتب بيتي إلا لما نعزمك بنفسنا. ومش هتشوفي ندى تاني إلا لما تعتذري لها اعتذار حقيقي وتعرفي إنتي عملتي إيه.

​سوسن، وهي بتترعش من الغل، خلعت المفتاح من الميدالية ورمته على الأرض بغضب. خبط في الأرض بصوت رنان كلنا سمعناه.

​— هتن دموا — قالتها وهي بتجز على أسنانه — لما البنت دي تروح القاهرة وتسيبكم وترميكم، هتعرفوا إن كلامي صح.

​— لو راحت القاهرة — طارق قالها وهو بيوطي يجيب المفتاح من الأرض — هتروح عشان إحنا بنشجعها تطير وتحقق أحلامها. ده اللي الأهالي الحقيقيين بيعملوه.

​سوسن مشيت بسرعة لوحدها، وعبد المجيد فضل معانا وما مشيش وراها. محدش حاول يلحقها.

​بعد الظهر، في الحفلة الصغيرة اللي عملناها في جنينة البيت، مع صيوان صغير وأضواء بيضا وترابيزة فيها أكل ومحشي ومكرونة بشاميل وكفتة أمي كانت مجهزاهم، ندى رقصت مع طارق على أغنيتها المفضلة. الفستان الأزرق كان بيلف معاها والكريستالات بتبرق. شيماء صاحبتي حضنتني من ضهري:

​— عملتيها يا صفا.. إديتيها يومها المميز.

​بصيت لبنتي وهي بتضحك، وطارق بيلف بيها، وجدها عبد المجيد بيسقف وبيصور كل حاجة بتليفونه.

​وفهمت إن مشروع “الفينكس” عمره ما كان مجرد فستان احتياطي.. ده كان الدليل إن مهما حاول حد يقطع أحلامنا بلمسة غل، إحنا دايماً بنقدر نخيط من جديد فستان أحلى وأقوى وأكتر بريقاً.

​بالليل ده غيرنا كالون الباب. طارق قعد يعيط في المطبخ وطلب مني أسامحه على كل السنين اللي غمى فيها عينيه وما رضيش يشوف. قلتله أنا مش محتاجة أسفك، أنا محتاجة وجودك معايا من هنا وجاي. وهو فعلاً كان موجود.

​في الأسابيع اللي بعدها، طارق بدأ يتابع مع أخصائي نفسي. اعترفلي إنه طول حياته كان خايف يواجه أمه. ندى سافرت القاهرة والفستان الأزرق متطبق بعناية في شنطتها، عشان قالت إنها عايزة تلبسه تاني يوم مناقشة رسالة التخرج. والورشة الصغيرة بتاعتي بدأت تتملى بطلبات من أمهات تانيين عايزين “فستان الفينكس” لبناتهم.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *