توفي جوزي حصري لصفحة روايات رولا

— دي شبهه أوي… نفس بؤه.

​وبعدين اتعطفت على فريدة ووشوشتها:

— باباكي كان مستنيكي أوي يا حبيبتي…

​وعيطنا إحنا الاتنين مع بعض.

​الشهور اللي بعد كده كانت صعبة… ليالي سهر وتعب، وأيام ألاقي فيها قميص لطارق أقعد على الأرض وأحضنه وأبكي. وكل خطوة فريدة بتعملها كان فيها مكان فاضي لطارق… أول ضحكة، أول مرة تقعد، وأول عيد ميلاد.

​بس طارق سابلها أمانة… صندوق خشب فيه ساعته، ونوتة رسمه، والجواب.

​بعد كام سنة، جيلنا جواب رسمي من جهة نقل الأعضاء، من غير أسماء، بيشكروا فيه وبيوضحوا إن التبرع أنقذ أسر ورجع الأمل لناس.

​قريت الجواب وأنا قاعد في البلكونة اللي شهدت أول كلام بينا عن الموضوع. وفريدة كانت بتجري وتلعب جنبي، جابتلي وردة مفعوصة وقالتلي: “تفضل يا مامي.”

​بصيت للوردة، وللكرسي الفاضي بتاع طارق، ولأول مرة حسيت بسلام مش بس حزن.

​طارق ما شافش بنته، وما سمعش كلمة “بابا”، بس أمن مستقبلنا، وحمى عيلته من الذنب، وساب درس غالي: إن لما ميكونش بإيدك تختار تعيش قد إيه، بإيدك تختار تسيب أثر شكل إيه.

​لحد النهاردة، الحجة ثريا بتيجي عندنا وتقعد تقرا السطر اللي طارق كتبهولها، تبكي شوية، وتحط الورقة مكانها.

​وفي يوم قالتلي:

— أنا كنت فاكرة إن التبرع بياخد مني ابني… دلوقتي فهمت إنه كان بيسيب حباية حياة لغيره.

​ولما فريدة تكبر، هفتح الصندوق ده، وهديها الظرف اللي جه بعد رحيل أوبها، وهحكيلها قصة راجل عرف إنه ماشي، فقرر إن أخر حاجة يعملها في دنيته هي إنه يدي أمل وحياة للناس.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *