توفي جوزي حصري لصفحة روايات رولا
بعدها بساعات، بدأت إجراءات الوصية اللي طارق كان سابها بخصوص التبرع بالأعضاء.
مضيت على كل الأوراق المطلوبة.
كل ورقة كنت بوقع عليها كانت بتحسسني بالخيانة، لأن قلبي كان عايز يصرخ ويقول محدش يلمس منه حاجة ولا ياخد منه حتة.
بس افتكرت كلامه في البلكونة: لو مش هشوفها تكبر، خليه يساعد حد تاني يشوف عياله.
عشان كده احترمت رغبته ومضيت.
جمعت حاجته في شنطة، ومشيت ناحية الأسانسير وأنا مكسورة تمامًا.
كنت فاكرة إن كل حاجة خلصت خلاص.
لحد ما ظهر الدكتور كريم بالظرف ده.
حضنت الظرف في صدري وأنا بترعش.
— إدالك الظرف ده إمتى يا دكتور؟
— من 21 يوم بظبط.
— وكنت عارف اللي فيه؟
— اه، كنت عارف.
— وليه ما رضيتش تخليني أشوفه وهو عايش؟
دكتور كريم بصلي بنظرة خلت القشعريرة تجري في جسمي كله:
— عشان طارق كان متأكد إن فيه حد هيحاول يمنع وصيته الأخيرة دي إنها تتنفذ لو عرف بوجود الورق ده…
ساعتها بس فهمت إن الرسالة دي ماكانتش مجرد جواب وداع أخير وخلاص…
الجزء الثاني
فتحت الظرف في نفس الليلة. ماقدرتش أستنى للصبح.
قعدت في الأوضة اللي كنا بنجهزها لفريدة، وسط العفش والديكورات اللي طارق كان مجمعها وبانيها بإيديه.
كان جوة الظرف كام ورقة. جواب مكتوب بخطه، صور مستندات رسمية، بيانات ومكتب المحامي، معلومات التأمين على الحياة، أوراق الشقة والتمويل العقاري، وحساب التوفير بتاعنا، غير حساب افتتحه طارق من كام شهر باسم فريدة.
كان مرتب كل تفصيلة صغيرة وكبيرة.
بس في الصفحة التانية، ظهر السبب الحقيقي والسر اللي كان مستخبي.
أمه… الحجة ثريا.
طارق كان عارف إن أمه عمورها ما هتقبل ولا ترضى بقراره إنه يتبرع بأعضائه.
على مدار أسابيع، كانت بتحاول تقنعه ويلغي كل حاجة. أنا ماكنتش عارفة الموضوع وصل لفيين.
طارق كتب إن أمه وصلت بيها الدرجة إنها تقوله إن التبرع ده معناه إنه مش هيرتاح في قبره ومش هينزل جسمه كامل.
هو حاول يشرح لها، وهي رفضت تسمعه كليًا.
وبعدها بدأت تلومني أنا… كانت فاكرة ومقتنعة إن أنا اللي زقاه ومأثرة عليه عشان يعمل كده.
طارق كان متوقع وفاهم إيه اللي هيحصل بعد موته، عشان كده وثق قراره رسمي مع دكاترة ومحامين، ومضى على كل الأوراق القانونية وهو لسة بكامل قواه وشديد التركيز.