توفي جوزي حصري لصفحة روايات رولا

​قعدنا في البلكونة في الضلمة.

​حط إيده على بطني، وبنتنا خبطت.

​ساعتها قال بصوت هادي أوي:

​— ندى… أنا عايز أتبرع بكل حاجة في جسمي ينفع تفيد حد بعد ما أموت.

​اتعصبت وصرخت فيه:

​— متقولش كده! متتكلمش في القرف ده تاني!

​— يا ندى افهميني…

​— بنتك سامعاك وبتحس بيك!

​— عشان كده بالذات أنا بتكلم يا ندى.

​بصيت له ودموعي نازلة.

​طارق طبطب على بطني وقال:

​— لو أنا مش هلحق أشوفها وهي بتكبر قدام عيني، عايز على الأقل أكون سبب إن حد تاني ياخد فرصة ويعيش عشان يشوف عياله بيكبروا.

​قمت وقفت وما رضيتش أسمع باقي كلامه.

​أصل عشان أقبل الكلام ده، كان لازم أعترف وأوافق إنه هيموت قبل ما يشوف فريدة.

​بس طارق كان خلاص بيخطط للحياة اللي هتكمل بعده من غير وجوده.

​في الأسابيع اللي بعد كده، جسمه بدأ يتاكل ويزل وزنه بسرعة مرعبة.

​بقيت أساعده يلبس هدومه… أسانده وهو رايح الحمام… واتعلمت أعمل نفسي مش واخدة بالي لما يقعد يستريح بعد ما يمشي 10 متر بس في الشقة عشان نفسه بيلثغ.

​ورغم كل ده، كان كل ليلة يقرب من بطني ويكلم فريدة.

​— فريدة… أمك بتشخر وهي نايمة.

​— طارق! بس بقى!

​— لازم تعرف الحقيقة من قبل ما تتولد يا فريدة عشان ما تتغدش فيها.

​— أنا مش بشخر على فكرة!

​— وأديكِ شايفه يا فريدة، أمك كمان بتكذب.

​كنت بضحك وأنا بداري وجعي، وبعدها أدخل الحمام أقفله عليا وأصرخ وأعيط.

​بس قبل ما يموت بـ 3 أسابيع، بدأت تحصل حاجات غريبة.

​طارق بقى يطلب من دكتور كريم يقعدوا لوحدهم ويقفلوا الباب.

​وكل ما أدخل عليهم، ألاقيهم سكتوا مرة واحدة وغيروا الموضوع في ثانية.

​في يوم سألته:

​— أنتوا مستخبيين مني وبداروا إيه؟

​مسك إيدي وباسها:

​— حاجة بسيطة والله يا ندى، مفيش حاجة تقلق.

​— ده مش جواب يا طارق!

​— بظبط شوية ورق وإجراءات بس.

​— ورق إيه؟

​باس صوابعي تاني وقال:

​— ثقي فيا يا ندى… أرجوكِ ثقي فيا.

​دي كانت المرة الوحيدة طول فترة مرضه اللي حسيت إن فيه باب مقفول بيني وبينه.

​كنت عايزة أضغط عليه وأعرف، بس ماقدرتش أزوده عليه.

​طارق اتوفى في الفجر، في أول شهر أغسطس، وأنا ماسكة إيده.

​مفيش وداع سينمائي ولا كلام أخير زي الأفلام.

​كان فيه بس صوت الأجهزة المنتظم، ونفسه اللي بيقل وبيبطأ واحدة واحدة… وبعدها سكون تام.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *