توفي جوزي حصري لصفحة روايات رولا
إحنا اتجوزنا من 4 سنين في الإسكندرية، بعد ما اتعرفنا على بعض وإحنا بنشتغل في شركتين في نفس البرج الإداري في سموحة.
طارق كان مهندس معماري بيعشق شغله.
وأنا كنت شغالة في الإدارة المالية.
بقالي قرب الـ 3 سنين بنلف على الدكاترة عشان نجيب طفل.
كشوفات… وتحاليل… وعلاجات ومقويات.
شهور طويلة بنعد الأيام ونحاول نتمسك بالأمل عشان ما نقلبش كل نتيجة تحليل سلبية لمأساة ونكد.
ولما شفت أخيرًا الخطين الحمر في اختبار الحمل، دخلت عليه الحمام وهو بيلبس ساعته وبيجهز عشان ينزل الشغل، وحطيت الشريط البلاستيك على الحوض قدامه.
بص للشريط… وبعدين بصلي.
— بتتكلمي جد يا ندى؟ أنتِ بتتكلمي جد؟!
ماعرفتش أرد عليه من كتر الدموع اللي انهمرت من عيني.
طارق شالني من على الأرض وقعد يلف بيا في الصالة لحد ما صرخت فيه وقلتله: “يا طارق حاسب أنا حامل مش شنطة سفر!”
عمري ما شفته فرحان بالمنظر ده في حياتي كلها.
اختارينا اسم بنتنا في يوم جمعة العصاري.
كنا قاعدين في البلكونة الصغيرة بتاعة شقتنا في المنتزه، والشمس بتغرب، ولما طارق نطق اسم فريدة، البيبي خبطت خبطة جامدة في بطني.
— أهو، هي اللي اختارت اسم بنفسها!
— طارق بلاش جنان، مش عشان خبطت تبقى هي اللي قررت!
— لأ، هي اللي خبطت الأول، يبقى ليها صوت في العيلة دي.
ومن اليوم ده، وفريدة بقت عايشة معانا.
كان فاضل شهور على ولادتها، بس طارق كان كل يوم بالليل يحط راسه على بطني ويفضل يكلمها بالساعات.
كل حاجة اتقلبت رأساً على عقب لما بقيت في الشهر السادس.
طارق بدأ يحس بتعب غير طبيعي وإرهاق دائم.
في الأول قلنا إرهاق شغل وضغط وتوتر.
بعدها بدأ الوجع الشديد.
وبعدها دخلنا في دوامة التحاليل والأشعة.
فاكرة كويس أوي العيادة والمكتب اللي سمعنا فيه التشخيص.
وفاكرة وش طارق ونظرته لما الدكتور المتخصص شرح لنا إن المرض انتشر وفي مرحلة متأخرة أوي.
كنت لسة مستنية أسمع أمل… علاج… عملية… معجزة من ربنا… أي حاجة!
في الآخر سألت بصوت بيترعش:
— فاضل وقت قد إيه يا دكتور؟
الدكتور أخد نفس طويل وقال:
— العلم بتاع ربنا، بس الموقف صعب… ممكن أسابيع، وممكن شهرين أو تلاتة بالعافية.
طارق ما بصليش… طارق بص على بطني.
بص لفريدة.
الليلة دي رجعنا الشقة ومافتحناش حتى النور ولا التلفزيون.