توفي جوزي حصري لصفحة روايات رولا
دي كانت رسالة لبنتنا.
وقفت مذهولة… طارق كتب جواب لشخص لسة مشافوش في الدنيا.
حكالها إزاي اخترنا اسمها، إزاي كان بيحط إيده على بطني ومستني خبطتها، وإزاي كان بيتخيلها وهي بتجري في الشقة.
وبعدين شرح لها ليه اختار يتبرع.
ماكانش بيتكلم عن بطولة ولا تضحية، كان بيتكلم عن “الوقت”.
يمكّن أم تانية تصحى الصبح مع عيالها، يمكّن أب يحضر تخرج ابنه، يمكّن عيلة تحتفل بعيد ميلاد كان مستحيل يحصل.
طارق كتب:
أنا كان نفسي أديكِ عمري كله يا فريدة، ولأني مش هقدر، بحاول أسيب شوية حياة في الدنيا لغيرك.
حضنت الجواب في صدري أوي، وفي اللحظة دي الجرس رن.
كانت الساعة داخلة على 11 بالليل.
بصيت في الكاميرا بتاعة الباب، لقيت الحجة ثريا واقفة برة… وماكانتش لوحدها، كانت جايبة معاها أخوها الحاج مصطفى، ومحامي.
فتحت الباب.
حماتي كانت عينها حمرا ومورمة، ما حضنتنيش ولا حتى سألتني عن صحتي أو صحة الجنين.
بصت للظرف اللي في إيدي وقالت بصوت ناشف:
— أنا جاية أوقف التبرع بتاعة ابني.
الجزء الثالث
ماعرفتش أرد في الأول.
دخلت الحجة ثريا من غير ما تستأذن، وقدم المحامي نفسه باسم أستاذ هشام، وقال بنبرة هادية:
— يا مدام ندى، إحنا مقدرين الظرف المأساوي اللي أنتِ فيه…
— لو مقدرين فعلاً، ماكنتوش جيتوا دلوقتي.
حماتي لفتلي وقالت:
— طارق ده ابني!
— وزوجي.
— أنتِ عرفتيه 7 سنين، أنا شيلته وسهرت عليه 36 سنة!
افتكرت كلام طارق: سبيها تطلع غضبها. فمسكت نفسي وما ردتش.
كملت حماتي:
— ابني كان تحت تأثير الأدوية وتعبان وخايف، ماكانش في وعيه عشان ياخد قرار زي ده!
المحامي اتدخل وقال إنهم جايين يطعنوا في التصاريح، ساعتها حسيت بفريدة بتتحرك في بطني، فحطيت إيدي عليها وقلت:
— طارق أخد القرار ده من شهور وهو في كامل وعيه.
صرخت حماتي:
— عشان أنتِ اللي حشيتي دماغه بالكلام ده!
التهمة كانت وجعها شديد، بس ما كانش فيه غل في صوتها… كان فيه حسرة وأم موجوعة، وده اللي كان مخليني مش القادرة أزعل منها.
كنت عايزة أصرخ وأوريها أوراق وأقولها أنا اللي مسكت إيده وهو بيلفظ أنفاسه الأخيرة، بس افتكرت الرسالة.
قمت وجبت أوراق الجواب، وقلت لها:
— طارق كان عارف إنك هتجيي وتعملي كده.
سكتت وبصتلي: