توفي جوزي حصري لصفحة روايات رولا
— إدالك الظرف ده إمتى يا دكتور؟
— من 21 يوم بظبط.
— وكنت عارف اللي فيه؟
— اه، كنت عارف.
— وليه ما رضيتش تخليني أشوفه وهو عايش؟
دكتور كريم بصلي بنظرة خلت القشعريرة تجري في جسمي كله:
— عشان طارق كان متأكد إن فيه حد هيحاول يمنع وصيته الأخيرة دي إنها تتنفذ لو عرف بوجود الورق ده…
ساعتها بس فهمت إن الرسالة دي ماكانتش مجرد جواب وداع أخير وخلاص…
الجزء الثاني
فتحت الظرف في نفس الليلة. ماقدرتش أستنى للصبح.
قعدت في الأوضة اللي كنا بنجهزها لفريدة، وسط العفش والديكورات اللي طارق كان مجمعها وبانيها بإيديه.
كان جوة الظرف كام ورقة. جواب مكتوب بخطه، صور مستندات رسمية، بيانات ومكتب المحامي، معلومات التأمين على الحياة، أوراق الشقة والتمويل العقاري، وحساب التوفير بتاعنا، غير حساب افتتحه طارق من كام شهر باسم فريدة.
كان مرتب كل تفصيلة صغيرة وكبيرة.
بس في الصفحة التانية، ظهر السبب الحقيقي والسر اللي كان مستخبي.
أمه… الحجة ثريا.
طارق كان عارف إن أمه عمورها ما هتقبل ولا ترضى بقراره إنه يتبرع بأعضائه.
على مدار أسابيع، كانت بتحاول تقنعه ويلغي كل حاجة. أنا ماكنتش عارفة الموضوع وصل لفيين.
طارق كتب إن أمه وصلت بيها الدرجة إنها تقوله إن التبرع ده معناه إنه مش هيرتاح في قبره ومش هينزل جسمه كامل.
هو حاول يشرح لها، وهي رفضت تسمعه كليًا.
وبعدها بدأت تلومني أنا… كانت فاكرة ومقتنعة إن أنا اللي زقاه ومأثرة عليه عشان يعمل كده.
طارق كان متوقع وفاهم إيه اللي هيحصل بعد موته، عشان كده وثق قراره رسمي مع دكاترة ومحامين، ومضى على كل الأوراق القانونية وهو لسة بكامل قواه وشديد التركيز.
في سطر من الجواب كتب لي:
ندى… احمي قراري، مش صورتي قدام الناس.
وقفت قراية ومصمصت شفايفي وحطيت إيدي على بقي.
طارق كان عارف إن أمه غالبًا هتكرهني، بس ماكانش عايزني أدخل معاها في خناق، ولا عايزني أضعف وأستسلم.
وتحتها كتب جملة تانية:
لو أمي محتاجة تطلع غضبها فيا عشان تقدر تتخطى الصدمة دي، سبيها… بس أوعي تخليها تحول وجعها لذنب تشيليه أنتِ.
قعدت أعيط لحد ما الورق اتبل من دموعي.
قلبت الصفحة الأخيرة، ولقيت في أولها كلمة واحدة: فريدة.