وشي حصري لصفحة روايات رولا
حصري لصفحة روايات رولا
يوم فرحي وصلت ووشي متعلّم عليه من الضرب، وأمي بنفسها وطيَت على ودني وهمست: “اضحكي وما تفضحيناش قدام الناس”. قدام يجي 200 عزومة، مسحت المكياج من على وشي، وخلعت الخاتم رميته على الترابيزة، وفي اللحظة دي بالذات اشتغل تسجيل صوتي كشف للكل السبب الحقيقي اللي خليهم هيموتوا على إمضتي. 💍🎙️
الجزء الأول
— بعينك المورمة دي هتتجوزي يعني هتتجوزي! احنا دافعين الميك أب أرتيست بالشيء الفلاني عشان تداري القرف ده!
أمي قالت الكلمة دي وهي واقفة فوق رأسي، والميك أب أرتيست بتحط لي كمادات تلج على وشي بصلابة.
كنت قاعدة قدام المراية في السويت بتاع الفيلّا في فيلا من فيلات قتامة أو طريق إسكندرية الصحراوي، لابسة فستان الفرح اللي عملت له أربع بروفات، والطرحة المتطرزة يدوي، ومع كل ده بقعة زرقا حمرا ممتدة من تحت عيني اليمين لحد نفوخي فوق.
فاضل أربعين دقيقة بالضبط والمعازيم يكتملوا وتتبدأ الكتب.
ليلتها بالليل، نادية – أمي – ضربتني قلم طيرني، عشان رفضت أوقع على توكيل رسمي عام!
— طبقة كمان من الكونسيلر وهتدارى خالص، اخلصي! — أمي زعقت للميك أب أرتيست.
البنت بتاعت المكياج كانت باصة في الأرض ومش قادرة تحط عينها في عيني.
أنا اسمي ندى. عندي تلاتين سنة، ولحد نهاية الأسبوع ده كنت فاكرة إن أكبر مصيبة في حياتي هي إزاي أتعامل مع أم تحكمية من غير ما أهد البيت وأخسرها.
أثاري كنت هبلة.
خطيبي، حازم، بقالنا سنتين سوا. شغال في العقارات، لسانه حلو وبيعلم على أي حد، ومن نوعية الشباب اللي قرايبي وأعمامي يقولوا عليه “راجل وسيد الرجالة”.
أبويا، هشام، اتوفى وأنا عندي ثمانية عشر سنة.
ومن بعد وفاته، أمي مسكت كل حاجة في إيديها: شركة المقاولات الصغيرة، إيجارات المحلات اللي في المعادي، ومصاريفي الشخصية.
وعلى مدار سنين، كانت بتعيد وتزيد في نفس النغمة:
“أبوكي ساب ورث معقد، وديون، وأملاك بالعافية مكفيانا ومغطية مصاريفنا. انتِ يا حبيبتي كبري دماغك وركزي في شغلك ولما تكبري وتبقي ست بيت نبقى نتحاسب.”
الغريب إن عندي تلاتين سنة ولسه بالنسبة لها ما كبرتش عشان أفهم!
قبل الفرح بشهرين، بدأت حركات غريبة تحصل.
حازم بدأ يطلب مني كشوفات حساباتي في Bank:
— يا ندى لازم نعرف راسنا من رجلينا قبل ما نفتح بيت، وريني حسابتك كام.
بعدها بأسبوع بدأ يسألني عن عقود الشقة ومكان أوراق ملكية الأرض.
وفجأة، ظهرت فولدر أزرق من مكتب محامي كبير. أمي جاتلي وبكل بساطة قالت لي:
— ده توكيل عادي كده عشان حازم يعرف يخلص لك الأوراق والإجراءات وأنتوا مسافرين في شهر العسل.
أنا شغال مهندسة ديكور، مش محامية، بس بفهم وبقرأ عربي كويس.
لقيت بند مكتوب فيه “حق التصرف والبيع والإدارة” ومذكور فيه عقارات وأراضي أنا أصلاً عمري ما سمعت إنها باسمي أو ليا علاقة بيها!
لما سألت حازم، ابتسم ابتسامته الصفرا وقالي:
— دي فورمة مكتوبة جاهزة من المحامي يا بنتي، مصطلحات قانونية مالهاش لازمة.
بعدها بيومين، جالي تليفون من سكرتيرة المحامي:
— أستاذة ندى، قبل ما نطلع على الشهر العقاري نثبت التوكيل، لازم نتأكد إنك فاهمة إن التوكيل ده بيدي صلاحية بيع ممتلكاتك كاملة.
أمي سحبت التليفون من إيدي بغل:
— أنا هكلم الأستاذ وأفهمه، اقفلي انتِ دلوقتي.
دي كانت أول مرة أحس برعب بجد.. رعب بيهز عظمي.
الشعار الثاني وصل بعد أسبوع.
دخلت الأوضة عند أمي أدوّر على باقي أظرف الدعوات، سمعتها بتتكلم في التليفون وواقفة عند الشباك:
— يوم الإثنين كل حاجة هتبقى في جيبنا.. المهم تخليها تمضي قبل ما يدخلوا القاعة.
أول ما شافتني، قفلت السكة في ثانية.
على المكتب كان في ملف أزرق قديم، فكّرني بأيام زمان.. بابا كان بيشيل فيه أوراق مهمة جداً.
أمي راحت هابدة الدرج وقفلته بالمفتاح:
— انتِ إيه اللي مدخلك هنا من غير ما تخبطي؟!
ليلة الفرح، قعدت مع أمي في الشقة، وقررت إن المشهد ده لازم ينتهي.
— بكرة الصبح هنعدي على المحامي الأول نخلص التوكيل وبعدها نطلع على الفيلا — أمي قالتها وهي بترص الشنط.
— لا مش همضي.
رفعت رأسها وبصت لي بغضب:
— نعم؟ بلاش دلع بنات.
— أنا هجيب محامي تاني يراجع الورق ده الأول.
وشها اتغير مية وثمانين درجة:
— حازم هيبقى جوزك! انتِ بتشكي في جوزك؟!