الساعه كانت حصري لصفحة روايات رولا

​— بس… بس طارق وقرايبه خلاص في الطريق ومقربين على القاهرة!
​— يبقى يروحوا ينزلوا عندك في الشقة.
​— شقتي ضيقة وما تشيلش كل دول!
​ابتسمت لأول مرة من بداية المكالمة.
​— يمكن دلوقتي بقى تفهمي يعني إيه تتصرفي وتتعازمي ببيوت الناس وأنتِ مش شايالة الهم ولا هتدفعي الثمن.
​وقفلت السكة في وشها.
​ورقت لقيت حازم واقف ورايا بصوت مرعوب.
​— مريم… قوليلي إن موضوع البيع ده مجرد لعبة أو كدبة بتخوفي بيها أمي.
​أنا قمت من على السرير وبصيت له.
​كان وشه أصفر زي الليمونة.
​— مش كدبة يا حازم.
​— بعتي بيتنا من غير ما ترجعيلي ولا تاخدي رأيي؟!
​— بعت بيتي أنا.
​قرب مني بغضب.
​— أنا جوزك!
​— وأنت على مدار أربع سنين كنت الراجل اللي عايش في شقة ببلاش ما يدفعش فيها قسط، وأنا اللي شايلة البيت والمصاريف، وأهلك بيتعاملوا مع فلوسي ومجهودي كأنه ملك أبوهوم!
​قبل ما يلحق يرد أو ينطق بكلمة، تليفونه هو اللي رن.
​كان عمه طارق.
​حازم رد بقلة حيلة وإيديه بترتعش.
​— يا حازم يا ابني! إحنا وصلنا موقف أقاليم رمسيس أهو، ومعانا الشنط والعيال كلهم.. تعال خذنا بقى، أمك قالت لنا إننا نازلين عندك في الشقة!
​حازم بصلي بنظرة رجاء وتوسل.
​أنا أخدت التليفون منه وحطيته على ودني.
​— صباح الخير يا أستاذ طارق.. معلش هتحودوا على شقة طنط هدى في الدقي.
​— أنتِ بتقولي إيه يا بنتي؟
​— الشقة اتباعت والمالك الجديد استلمها.
​— بس أختي هدى عزمتنا ووعدتنا بالمكان!
​— يبقى هي اللي توفي بوعودها بقى وتستضيفكم عندها.
​وقفلت الخط.

​حازم فتح بقه وكان لسه هيزعق ويتمسكن، بس في اللحظة دي جرس الباب رن بصوت قاسي.
​فتحت الباب.. كان فيه خمس عمال بلبس موحد واقفين في الطابق وعربية نقل كبيرة باينة من الشارع تحت.
​— صباح الخير يا مدام مريم — قالها الملاحظ — إحنا شركة النقل والمقاولات، جينالك في الميعاد عشان نشيل العفش والحاجة حسب القائمة والمحضر اللي اتفقنا عليه.
​حازم بصلي وهو مذهول ومصدوم، كأنه اكتشف فجأة إنه كان عايش أربع سنين مع واحدة تانية خالص غير اللي يعرفها.
​وما كانش يعرف إن كل ده كان مجرد البداية بس…
​الجزء الثاني
​وفعلاً، العمال بدأوا يلموا العفش، وحازم كان ماشي وراهم زي المجنون بيحاول يصحى من الكابوس.
​— مش من حقك تاخدي التلاجة!
​— الفاتورة باسمي.
​— والتلفزيون؟
​— باسمي برضو.
​— والغسالة؟
​— الفاتورة معايا.
​— يا مريم سبيلي أي حاجة!
​بصيت له بكل هدوء وقلت:
​— أنا سايبالك بالظبط نفس الحاجات اللي أنت شاركت بيها ودَفَعْت تمنها في البيت ده.
​الكلمة سكتته تماماً.
​عفشه الشخصي كله اتلم في ست كراتين، شركة النقل سابوهمله جنب الباب.
​حاجتي أنا وفريدة اتنقلت لشقة صغنونة كنت أوجرتها من أسبوع قريب من شغلي في المعادي.
​لما العمال خلصوا، نزلت ورحت العمارة اللي عايشة فيها طنط هدى في الدقي.
​ما كنتش رايحة أعمل مشكلة ولا أزعق.
​أنا على مدار سنين كنت عاملة دفع إلكتروني مباشر بفواتير الماية والصيانة والنت لشقتها من حسابي البنكي، وكنت رايحة أوقف كل السحوبات دي.
​أول ما الأسانسير فتح في دورها، لقيت المعمعة شغالة.
​شنط وأكياس وكراتين أكل ومظلات مالية الطرقة كلها.
​التمان بني آدمين بتوع عم طارق واقفين ومحشورين في الطرقة.
​— يا هدى! — عم طارق كان بيزعق وبصوته كله — أنتِ مش قلتي إن ابنيك عنده شقة ملك أربع أوض ورسيبشن كبير وصالة؟ جيبانا من الإسكندرية ومسافرين طول الطريق عشان تحشرينا في الشارع هنا؟!
​هدى كانت واقفة وطرحتها مقلوبة ووشها مصدوم.
​— أنا مالي! مريم العِفشة اتجننت في عقلها وباعت الشقة فجأة!
​الجيران كانوا باصين من الأبواب، والبودي جارد بتاع العمارة عمال يتحايل عليهم يشيلوا الشنط عشان قافلين مخرج الطوارئ.
​وفي اللحظة دي ظهر حازم.
​وصل في تاكسي وشايل الست كراتين بتوعه.
​أمه أول ما شافته لطمت على وشها:
​— أنت كمان جاي هنا يا حازم؟!
​حازم ما نطقش.
​ما كانش فيه مكان اصلاً لشنط طارق، فما بالك بابنها المتر في متر بالكراتين بتاعته.
​نزلت لإدارة العمارة، ألغيت الدفع الإلكتروني المباشر، وطلعت على الجاراج عشان أركب عربيتي.
​أول ما جيت أفتح العربية، سمعت صوت زعيق جامد.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *