الساعه كانت حصري لصفحة روايات رولا
الفلوس اللي كان بيبعتها لأمه طول السنين دي ما كانتش متشالة ولا متصانة زي ما كانت بتقول له.. أمه كانت بتوزعها على قرايبها وإخواته!
لما جه يحسب معاها الفلوس، ما لقاش غير فتافيت!
حازم قابلني بعد كام شهر في كافيه عشان أوراق تخص فريدة والمدرسة.
كان شكله متجرف، خاسس وتعبان.. وما بقاش فيه الغرور بتاع زمان.
— كان عندك حق يا مريم.. ياريتني ما عملت كده.
— وأنا كمان ياريتني ما صبرت كل ده.
— أنا كنت فاكر إن البر بالوالدين معناه أوافق على كل حاجة وأهد بيتي.
— ونسيت إنك أب وزوج ومسؤول عن عيلة.
هز راسه وهو بيعيط:
— سامحيني يا مريم.. أنا مش هطلب منك ترجعيلي، أنا بس عايزك تسامحيني.
لأول مرة ما قالش “بس”، وما رمىش اللوم على أمه ولا على عمه ولا على آسر.
— مسامحاك يا حازم.. بس التسامح مش معناه إننا نرجع.
— عارف.
الطلاق تم بهدوء بعد كدا، وحازم بقى ملتزم بمصاريف فريدة وبيشوفها بانتظام.. لما شال المسؤولية غصب عنه، بدأ يفهم يعني إيه يكون أب بجد مش مجرد كلمة.
آسر بدأ يرجع لحياتي بالتدريج.. خطوة خطوة، من غير استعجال.
قهوة.. بعدها غداء.. وبعدها بشركة في المعارض.
عمره ما جاب سيرة حازم بالوحش، ولا استغل نقط ضعفي.
في يوم كنا قاعدين في البلكونة، سألته:
— آسر.. أنت ليه اشتريت الشقة دي بجد؟
ابتسم وقال:
— استثمار ممتاز يا مريم.
— آسر!
ضحك وقال:
— بصراحة.. لما عرفت إنها شقتك، افتكرت مريم بتاعة زمان.. البنت القوية اللي بتقول رأيها بصراحة وما بتسمحش لحد يركبها أو يفرضه عليها.
بصيت للشارع وقلت:
— مريم دي اختفت من زمان أوي.
— لا.. ما اختفتش، كانت بس تعبانة ومحتاجة ترتاح.
الكلمة دي لمست قلبي.
أنا قعدت فترة ألوم نفسي.. ليه سكتّ؟ ليه دفعت؟ ليه سمحت لهم؟
لحد ما فهمت إن جلد الذات مش هيغير اللي فات. أنا غلطت لما افتكرت إن التضحية المطلقة هي الحب، ولما خفت أقول “لا” عشان ما أطلعش شريرة.
بس أنا كمان اللي وقفت وقالت “كفاية”.
أنا اللي حبتها، وأنا اللي حفظت حقي وحق بنتي، وأنا اللي بعت الشقة، وأنا اللي قفلت الباب في وش الاستغلال.
النهاردة أنا عايشة في شقتي بالمعادي.
مش قصر، ومافيش جنينة، بس فيها راحة بال تسوى ملايين.
فريدة ليها أوضتها، وأنا ليا وقتي وراحتي وكرامتي.
واتعلمت أهم كلمة في الدنيا: “لا”.
لا مش هقدر أسلفك.