حماتي طردتني حصري لصفحة روايات رولا
أستاذ عادل حط تقرير الخبير وتقرير التزوير على الترابيزة:
— “الـ ٦٢٠ ألف جنيه ما اتسلموش برضاها ولا بعلمها.”
توحيدة وِشَّها اصفرّ وجمّد. في اللحظة دي دخل مصطفى.
— “أمك، يلا نمشي.”
— “قولهم إنها كانت عارفة ومواقفة!”
— “خلاص بقى يا أمي… كفاية!”
دي كانت أول مرة في ٨ سنين أسمعه بيقف قصادها ويكسر كلامها. توحيدة بصت له بزهول:
— “إنت بتقول إيه؟”
مصطفى قعد قدامي وقال:
— “إلينا… أنا لازم أقول الحقيقة.”
ما رديتش عليه.
— “أنا كنت عارف إن أمي سحبت الفلوس من شهادتك.”
جيهان غمضت عينها بأسف.
— “وكنت عارف إن الشقة بالنص بيني وبين جيهان.”
— “أيوه.”
توحيدة بدأت تعيط وتصوّت:
— “أنا عملت كده عشان أنقذكم ونفضل مستورين!”
— “لا يا أمي,” رد عليها. “إحنا عملنا كده عشان افتكرنا إن إلينا عمرها ما هتكتشف حاجة.”
الاعتراف ده شقلب القضية تماماً. مصطفى سلم للنيابة وللمحامي إيميلات ومسجات وكشوفات حسابات شركته. مقابل إنه يتعاون، محاميه حاول يقلل العقوبات والجنايات. بس كشف لي سر تاني ألعن:
— “الطلاق ما كانش فكرتي في الأول…”
بصيت له وضيّقت عيني.
— “أمي هي اللي أصرت. قالت لي طول ما هي على ذمتك هيكون عندها نفوذ وقدرة تكشف الحسابات وتطالب بالفلوس والرد. كانت عايزانا نطلق وتطردك قبل ما البنك ينفذ الرهن.”
توحيدة خبطت على الترابيزة:
— “عملت ده عشان العيلة!”
— “طردتوني عشان تنقذوا شقة ضيعتوها بغبائكم ودماغم السودة!”
ما حدش فيهم عرف يرد.
بعد شهور، الحكم صدر. جيهان استردت نصيبها الشرعي والقانوني في الشقة. الجزء الخاص بمصطفى اتمسكت بيه الديون واتباع في المزاد لسداد ديون الشركة، وتوحيدة وجوزها اضطروا يلموا حاجتهم ويخلوا الشقة.
أما أنا، المحكمة حكمت لي بحقي كاملاً في رد كل التحويلات والمبالغ اللي اندفعت في الجوازة، بالإضافة للـ ٦٢٠ ألف جنيه اللي اتسرقوا والتعويضات. ما بقيتش صاحبة الشقة، وما كانش يهمني أكون. اللي استرديته كان أغلى بكتير: استرديت كرامتي وحقي اللي اتسرق مني وأنا متغمية باسم “الواجب والأصول”.
الصبحية اللي توحيدة كانت بتلم فيها حاجتها من الشقة، اتقابلنا قدام المحكمة. ما كانتش لابسة الدهب ولا الشياكة اللي كانت تتباهى بيهم قدامي.
— “إلينا.”
وقفت:
— “نعم؟”
— “أنا اتخدعت فيكي وظلمتك.”
استنيتها تكمل.
— “افتكرت إنك ما حلتكيش حاجة… إن كل قيمتك جاية من مصطفى ومننا.”
بصيت لها بكل هدوء:
— “ده كان غبائك. أنا ما دخلتش عيلتكم وإيدي فاضية… دخلت بشغلي بفلوسي، بوقتی، وبأصل ونضافة. خرجت بشنطة هدوم عشان إنتوا طمعتوا في كل حاجة.”
وطت رأسها في الأرض:
— “سامحيني.”
— “ممكن أبطّل أكرهك… بس عمر ما هأمن لك تاني.”
مشيت وسبتها. بالفلوس اللي رجعت لي، أجّرت شقة صغيرة في المعادي، وفتحت مشروع أونلاين لتنظيم وتنسيق البيوت. بدأت بـ ٨ أوردرات أول أسبوع. بعد ٦ شهور شغلت معايا أول موظفة. وبعد سنة بقينا ٦ أفراد شغالين في مقر وصالة عرض.
في يوم بعد الظهر، التليفون رن. مصطفى. فكرت أكنسل، بس رديت:
— “عايز إيه؟”
— “كنت تطمن عليكي بس.”
— “أنا كويسة.”
— “سمعت إن شغلك ومقرك ماشيين كويس أوي.”
— “الحمد لله.”
سكت شوية وقال:
— “أنا ببدأ من الصفر.”
— “ياريت المرة دي تبدأ بفلوسك إنت.”
ما ردش، وبعدين قال بصوت مكسور:
— “كان المفروض أدافع عنك الليلة دي…”
بصيت من شباك مكتبي وكانت الدنيا بتمطر: