حماتي طردتني حصري لصفحة روايات رولا

​— “أنا عارف إن معاكي تحويشة وشوية تحويشات.”
​ضحكت بصوت عالٍ من كتر الجنان:
— “بعد ما طردتني من بيتك جاي تسألني معايا كام؟”
​— “أبويا ما يستاهلش يترمى في الشارع في كبره!”
​— “ولا كان يستاهل إن ابنه يرهن البيت من ورا ظهره ويغرقهم!”
​وشه اتغير وملامحه اتعصبت:
— “أمي كان عندها حق… إنتِ طول عمرك عينك على حاجة وطمعانة.”
​الجملة دي بالذات قتلت أي إحساس بذنب أو شفقة كانت فاضلة جوايا ناحيته.
​— “امشي من هنا.”
​— “إلينا…”
​— “دلوقتي إنت اللي لازم تمشي من قدام وشي.”
​في نفس اليوم بالليل، توحيدة كتبت في الجروب العائلي بتاعهم إن أنا بحاول “أشردهم وأخرب بيتهم” عشان مغلولة منهم. قرايب كتير بعتولنا مسجات وشتائم وبيقولوا عليّ طماعة وبتاعة فلوس. ما رديتش على ولا واحد. أخدت سكرين شوت من كل مسج وحفظتها.
​لما لمياء صاحبتي سألتني أنا ليه ساكتة وما بدافعش عن نفسي قدامهم، قلت لها:
— “عشان المرة دي أنا مش محتاجة أقنع حد ولا أبرر لحد… أنا محتاجة وراق وإثباتات بس.”
​دي كانت أول مرة أفهم إن السكوت وما تخرجيش وجعك للناس ممكن يكون أقصى درجات القوة.
​بالليل وأنا بفتكر وبدور في الفولدرات القديمة، لقيت كشوفات حساب لشهادة استثمار كنت فتحتها من ٥ سنين. كان ناقص منها مبالغ وسحوبات أنا مش فاكرة إني عملتها أبداً. طلبت كشف حساب تفصيلي من البنك.
​النتيجة جالي بيها رد بعد أسبوع… في ٦٢٠ ألف جنيه اختفوا تماماً! التحويلات كلها راحت لحساب الشركة بتاعة مصطفى.
​— “ده مستحيل! الحساب ده ما حدش بيحرك فيه جنيه غيري!”
​أستاذ عادل شاور على ورقة:
— “العمليات دي تمت بطلب وتوقيع شخصي من الفرع.”
​الإمضاء كانت شبه إمضتي جداً، بس مش إمضتي! قدمنا بلاغ فوراً وطلبنا خبير تزييف وتزوير خطوط. وهنا كانت المفاجأة اللي ما حدش يتوقعها خالص:
​اللي زور الإمضاء ما كانش مصطفى… دي كانت توحيدة!
​كاميرا قديمة في فرع البنك كانت لسه محتفظة بالتسجيلات ليوم من أيام السحب. حماتي السابقة كانت طالعة في الكاميرا وهي بتقدم دفتر التوفير بتاعي ومعاه تفويض مزور. لما استدعوها في النيابة، في الأول أنكرت، وبعدين رمت التهمة على ابنها:
​— “مصطفى قال لي إن إلينا موافقة!”
​— “ولما هي موافقة، زورتِ توقيعها ليه؟”
​ما عرفتش ترد ولا تفتح بقها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *