حماتي طردتني حصري لصفحة روايات رولا

​افتكرت استعجال توحيدة: أمضي، ألم حاجتي، أطلع، وما ألمسش أي حاجة.
​تليفوني هز.
​مصطفى.
​— “إلينا، أمي بتقول إنك بتقابلي محامي.”
​— “أيوه.”
​— “عشان الشقة؟”
​— “شقتنا ولا ‘شقة عيلتك’؟”
​سكت.
​— “أرجوكي ما تصعبيش الموضوع أكتر من كده.”
​ساعتها فهمت إنه كان عارف.
​— “إنتوا خبيتوا عليا إيه؟”
​— “حاجة ما تفرقش دلوقتي.”
​— “لو ما تفرقش، ما كانش المفروض تتصل بيا.”
​قفلت السكة.
​بعد ٣ أيام، لمياء كلمتني وأنا في شغلي:
​— “إلينا، لازم تشوفي ده.”
​بعتت لي صورة صورتها جارتنا لشقتنا القديمة. كان في إعلان متظرف ومطبوع ومتلزق على باب الشقة:
​”إجراءات التنفيذ والبيوع الجبرية لعدم السداد.”
​كلمت المحامي على طول:
— “هو الإجراء بدأ؟”
​— “أيوه. الدين متأخر بقاله شهور.”
​— “وهما كانوا عارفين؟”
​— “مصطفى جاله كذا إنذار واستلام رسمي.”
​في نفس اللحظة جت لي مكالمة تانية. توحيدة.
​رديت.
​— “إلينا، يا بنتي، لازم نتكلم.”
​— “في إيه؟”
​— “بتوع البنك عايزين ياخدوا الشقة. مصطفى بيقول إنك إنتِ الوحيدة اللي تقدر تصرفي وتساعدي.”
​غمضت عيني:
— “هي مش دي الشقة اللي عيلتك كانت هتفضل عايشة فيها لحد ما تموت؟”
​توحيدة بدأت تعيط:
— “ما تبقيش قاسية كده. حماكي عيان.”

​— “لما طردتيني في الليلة دي هو كان عيان برضه.”
​— “ممكن نحلها يا بنتي عيلة مع بعضينا.”
​— “أنا خلاص ما بقيتش من العيلة. حضرتك بنفسك فهمتيني كده.”
​قفلت السكة. افتكرت إن الموضوع خلص لحد هنا، بس بعد الظهر أستاذ عادل طلبني أروح له المكتب فوراً.
​لما وصلت، كان حاطط قدامه طلب قرض.
​— “إلينا، لقوا ده جوه ملف البنك.”
​شف اسمي الثلاثي بالكامل، ورقمي القومي، وصورة بطاقتي.
​— “أنا عمر ما قدمت على قرض تاني أيداً!”
​— “إحنا عارفين. نقصاه إمضتك الأصلية وعشان كده الفلوس ما اتصرفتِش. بس في حد حاول يقدم على القرض ده باستخدام بياناتك.”
​في الورقة، وفي خانة الشخص المسؤول للتواصل، كان مكتوب اسم مصطفى.
​وتحتها على طول كان في ملاحظة داخلية من البنك خلتني ما أقدرش أتنفس: “العميل يفيد بأن الزوجة ستوقع بعد الانتهاء من إجراءات الفصل المالي والطلاق.”فضلنا باصين للجملة دي لحد ما الحروف بدأت تتداخل وتخش في بعضها.
​— “بعد الطلاق؟ إزاي كانوا عارفين التاريخ بالظبط؟”
​أستاذ عادل قفل الفولدر وضيّق عينيه:
— “عشان غالباً كانوا مجهزين ومخططين لكل ده من قبل ما إنتِ تعرفي أصلاً إنه في طلاق.”
​افتكرت الأسابيع الأخيرة: توحيدة وهي بتضغط وبتحايل عشان “نخلص ونمضي بسرعة”، مصطفى وهو رافض تماماً يتكلم في أي حقوق أو ممتلكات، والمأذون والمحامي اللي تبع عيلتهم لما قالوا لي إن الشقة مش داخلة في أي تسوية عشان “عمرها ما كانت باسمك”.
​ولأول مرة، حسيت إن مشاعري اتغيرت؛ ما بقيتش حاسة إني مكسورة أو متسابة، بقيت حاسة إني اتخدعت.
​أدّينا إذن للمحامي يراجع كل جنيه حولته من حسابي طول سنين الجواز. ظهرت بلاوي: دفع أقساط الرهن، عوائد وضرائب العقار، تجديدات وتوضيبات الشقة، وسداد ديون للشركة. أنا كنت بمول وببني من جيبي طوال السنين دي في الكيان اللي لسه طارديني منه حافية!
​بعد يومين لقيت مصطفى واقف لي قدام شركتي.
​— “محتاج ١٠ دقائق بس من وقتك.”
​— “قدامك ٥ دقائق.”
​— “المزاد والتنفيذ ممكن يقفوا فوراً لو دفعنا جزء محترم من الدين.”
​— “دفعنا؟”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *