شماته وفخر
الدوسيه الجلد الأسود اللي مسكته بين إيديا كان هو المفتاح لكل حاجة.
أول ما فتحته، لقيت جواب مكتوب بخط إيد حسين الواضح، نفس الخط اللي كان بيكتبلي بيه رسايل الحب من أربعين سنة:
”حبيبتي ونور عيني نادية.. لو بتقري الكلام ده دلوقتي، يبقى حد ممن كنا فاكرينهم أهل كشف عن وشه الحقيقي، وفتكر إن غيابي هيديه الفرصة ياخد حقك.”
المية ألف جنيه اللي مريم وشريف جريوا بيها ونقولها لحساب شركته مكانتش أكتر من فكة بالنسية للي حسين عمله. حسين كان مهندس مدني شاطر، وطول عمره بيستثمر بعقل.
الورق اللي جوة الدوسيه كان فيه عقود ملكية لشقتين في التجمع الخامس، وحصص في شركة مقاولات كبيرة، وشهادات استثمار مغلقة في البنك باسمي أنا بس، وبوليصة تأمين على الحياة مبالغها تصدم أي حد.
كل ده حسين ترتيبه بالمليم في سنتين مرضه الأخيرين. عمل كل حاجة في السر من غير ما مريم أو جوزها يشموا خبر، عشان يتأكد إن ما حدش يقدر يساومني على لقمة عيشي أو يبتزني في كبري.
وفي آخر الدوسيه، كانت في ورقة صغيرة مكتوبة بخط مستعجل:
“أول ما الحساب الفرعي ده يفضى، البنك هيفهم إن الاختيار اتمسح، وأن النوايا الخبيثة اتكشفت. وقتها النظام التلقائي هيتحرك.”
الموبايل في إيدي رن.
كان الأستاذ طارق، مدير فرع البنك الأهلي اللي بنتعامل معاه في المعادي من سنين طويلة.
رديت بصوت ثابت: “ألو.. أستاذ طارق.”
صوته جالي وقور ودافي: “البقاء لله مجدداً يا مدام نادية.. الأستاذ حسين الله يرحمه كان محضر معانا السيناريو ده بالظبط. هو كان شرطه إن لو الحساب المشترك اتسحب منه المبلغ ده بالتحدي وبطريقة استغلال التوكيل، ده يعتبر إخطار رسمي بوقوع محاولة استيلاء.”
كمل كلامه وهو بيقلب في الكمبيوتر: “دلوقتي حالا، بناءً على الشروط الجزائية اللي الأستاذ حسين حطها في عقد التوكيل، إحنا وقفنا المعاملة وقيدنا الفلوس، ورفعنا تجميد على حساب شركة الأستاذ شريف كإجراء احترازي لحد ما يتم رد المبلغ للحساب الرئيسي أو التحقيق في التزوير والاستغلال.”
سكت شوية وقال بابتسامة باينة في صوته: “غير إن أرباح المحفظة الاستثمارية الخاصة بحضرتك نزلت في حسابك الشخصي الجديد النهاردة.. حضرتك دلوقتي تقدر تشتري الشركة بتاعة الأستاذ شريف دي كاش لو تحبي.”
قفلت السكة مع مدير البنك وبصيت من شباك المكتب على الجردينة اللي حسين كان بيحب يقعد فيها.
بعد أقل من ساعة، الموبايل رن تاني.
المرة دي كان اسم “مريم”.
رديت وبمنتهى الهدوء: “أيوة يا مريم.”
جالي صوت شريف وراها وهو بيصرخ وبيتخانق، وصوت مريم وهي بترتعد وبتبكي:
“ماما! الحقينـا يا ماما! حساب الشركة اتجمد، والبنك بيقول في بلاغ استيلاء وتزوير وشيكات البضاعة هتترد للفيسبوك والشركاء! شريف هيتسجن يا ماما! انتِ عملتي إيه؟!”
قعدت على كرسي حسين، وسندت ضهري، وقلت بصوت هادي وواثق:
”أنا ماعملتش حاجة يا بنتي.. باباكي هو اللي كان عارف معادن الناس كويس.. ومسير الحي يتلاقى.”