شماته وفخر

قفلت الخط في وشها من غير ما أستنى أسمع بقية الصراخ، وسيبت الموبايل صامت على المكتب.
​مرت ساعتين بالضبط قبل ما أسمع جرس الباب برة بيكرر الرن بهستيريا. فتحت كاميرا الشاشة اللي على الباب، لقيت مريم وشريف واقفين وشهم أصفر زي الليمون، شريف ما بقاش فيها نفخة الكبرياء بتاعة الصبح، ومريم عينيها ورمت من العياط.
​فتحت الباب ووقفت على العتبة، ما عزمتش عليهم يدخلوا.
​”ماما.. أرجوكي افهمينا!” مريم مسكت إيدي وهي بتترعش، “شريف مكانش يقصد، إحنا كنا هناخد الفلوس شغل ونرجعها لك أضعاف! البنك رافض يفك التجميد إلا بموافقتك، وفي شيكات بضاعة ميعادها بكرة لو مدفعتش شريف هيروح في داهية وتجارته هتتدمر!”
​شريف قرب مني وهو حاطط إيده في الأرض، صوته كان بيطلع بالعافية: “أنا أسف يا حجة نادية.. اعتبريني زي ابنك، أنا اتسرعت وغرتني الظروف.. أرجوكي اسحبي البلاغ والتنازل في البنك.”
​بصيت لشريف ببرود، وبعدين وجهت نظري لمريم وقلت لها:
“فاكرة لما قلتلي الصبح إن الفلوس راحت خلاص واني عشت حياتي؟ أهو حسين الله يرحمه سابلي اللي يعيشني ملكة، بس كشفلي كمان مين اللي يستاهل يتقال عليه ابني ومين اللي عينيه على قرشي.”
​مريم بكت بصوت عالي: “يعني هتسيبيني أخسر جوزي وبيتي يا ماما؟”
​رديت عليها بثبات: “أنا ماسيبتكيش يا مريم.. انتِ اللي اخترتي تقفي جنبه وهو بيسرق أمك أرملة أبوكي وهي لسة في حدادها. الفلوس اللي في البنك هتترد لحسابي بالقانون، ومسألة الشيكات دي مشكلتكم تحلوها مع المحامي.”
​جيت أقفل الباب، شريف حاول يمسك الباب بإيده وهو بيلهث: “يعني مفيش أي أمل نصلح الموضوع؟”
​قلتله وأنا ببص في عينه مباشرة: “الأمل كان موجود لحد ما افتكرت إن الست العجوزة ملهاش حامي.. نسيت إن حسين سابلي عقله قبل ما يمشي.”
​وقفلت الباب في وشهم بالقفل والترباس.
​رحت قعدت في البلكونة اللي بتطل على شجر المعادي، شربت الشاي بتاعي في هدوء لأول مرة من شهور. حسين ما سابليش بس الأمان المادي، ده سابلي كرامتي اللي كانوا مراهنين إنهم ياخدوها مني.

الصفحة السابقة 1 2 3

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *