الكرسي

​نادين ادعت إن رأسها بتوجعها وطلعت على فوق من غير ما تكمل أكلها. شريف قعد جنب أمه، بس مكنش عارف يقول إيه ولا يسأل عن إيه.. مسك إيدها وهو متلخبط، كأنه بيحاول يصلح في خمس دقايق سنين من الإهمال.

​بعدين بالليل، ورضوى بتغسل الأطباق في المطبخ، قربت منها أمل، الدادة اللي بقالها 26 سنة شغالة في البيت.

همستلها:

—”أنتي مش فاهمة أنتي حطيتي نفسك في إيه!”

​—”أنا كل اللي عملته إني قعدتها تأكل.”

​أمل بصت ناحية السلم وقالت:

—”هي دي المشكلة.. أنتي خليتيهم يشوفوها تاني.”

​تاني يوم الصبح، رضوى لقت ورقة متعلّقة على ضلفة المطبخ:

“من النهاردة، أكل الحجة فاطمة يطلع على أوضتها بس.. ومفيش خروج عن الكلام ده.”

​وتحتها خط تاني مكتوب بتصميم أشد:

“ممنوع أي حد يتكلم معاها من غير إذن.”

​رضوى قرت الورقة مرتين، ولما لفت، لقت نادين واقفة وراها وبتشوف أثر الكلام عليها.

​ابتسمت نادين ببرود وقالت:

—”أظن الرسالة وصلت؟ عشان المرة الجاية مش هتخسري الشغلانة بس.. هتخسري أكتر بكثير.”

الجزء الثاني

المراقبة بدأت من اليوم ده. نادين ركبت كاميرا فوق المطبخ، غيرت مواعيد شفت رضوى، وجابت أخصائية تغذية بقت توزين كل جرام أكل بالظبط كأن الحجة فاطمة ملف في مستشفى.

بس رضوى ملقتش صعوبة تكتشف طريقة توصل بيها للست الكبيرة؛ كانت بتكتبلها رسايل صغيرة على المناديل الورقية، وأمل الخادمة بتخبيها تحت الصينية.

“الرز بلبن ده بماء الورد والمستكة زي اللي كنتي بتعمليه في بلدكم بالشرقية.”

“النهاردة عملت قهوة مظبوطة.. أمل قالتلي إن الحج إسماعيل -الله يرحمه- كان بيشرب فنجانين منها قبل ما ينزل المصنع.”

الحجة فاطمة بدأت تأكل تاني.. مش عشان الدايت، عشان الذكريات.

على مدار أسبوعين، كانت أمل بتستغل نزول نادين للجيم وتطلع الكرسي المتحرك للجنينة. رضوى تقدم الأكل تحت شجرة المانجو، والتقلات التلاتة يقعدوا يتكلموا. الست الكبيرة كانت بتحكي عن شبابها، عن خروجتها زمان في الشاطبي في إسكندرية، وعن جوزها اللي اتوفى من خمس سنين. وفي يوم، غنت بصوت واطي وبحة حنينة حتة من “أما براوة”.

التحسن ظهر في التقرير الأسبوعي للدكاترة. نادين وشرار الغضب بيطلع من عينيها أول ما قرته.

بالليل راحت لشريف وقالتله:

—”الطباخة دي بتلعب بعقل أمك يا شريف! بتأكلها حاجات من وراك وبتقعد تفتح معاها كلام في المواريث والكتبة! النهاردة أمك كانت بتقول إنها عاوزة تسب جزء من أملاكها للي بيراعيها بجد!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *