الكرسي

شريف عقد حواجبه:

—”هي رضوى طلبت فلوس؟”

—”ما تتغاباش يا شريف! هو حد بيطلب وش كده؟”

تاني يوم الصبح، شريف نادى على رضوى في مكتبه:

—”أمي في حالة نفسية مش مستقرة، وممنوع تفتحي معاها أي كلام عن الفلوس أو الأملاك تاني.”

—”أنا عمري ما…”

—”مش عاوز أعذار. خلي في مسافة بينك وبينها.”

رضوى خرجت وغصتها حابسة نفسها. كانت أمل مستنياها وشها أصفر زي الليمونة:

—”تعالي معايا.. حالاً.”

طلعوا من سلم الخدم لحد القوضة الصغيرة بتاعة نادين. الباب كان موارب، وجوه كان في دكتور العيلة، ومندوب من دار مسنين خاصة، ونادين.

كان المندوب بيقول:

—”العربية هتوصل يوم الجمعة الساعة ستة ونصف الصبح.. جهزنا لها أوضة في فرعنا اللي في طريق السخنة.”

الدكتورحنحن وقال:

—”بس أنا مش شايف إن الحالة تستدعي دار مسنين يا مدام، الست صحتها اتحسنت.”

ردت نادين بحدية:

—”دي مش مستشفى، ده مركز نقاهة وتأهيل.. وشريف هيكون في دبي بيخلص صفقة عقارات، مش محتاجين نشغل باله بحاجة قبل ما تتم.”

رضوى حسيت إن الأرض بتلف بيها.. الست الكبيرة هتتاخد من بيتها وابنها مسافر ومش دريان!

في الليل، أمل اعترفت لرضوى إن نادين بقالها سنة بتعزل الحجة فاطمة بالتدريج: بتلغي زيارات قرايبها، بترمى الموبايل بعيد عنها، وبتغير مواعيد الأكل عشان تأكل لوحدها.

—”ليه بتعمل كل ده؟” سألتها رضوى.

ردت أمل: —”عشان طول ما الحجة فاطمة ليها صوت وموجودة، نادين بتحس إن البيت ده مش بتاعها.”

رضوى حاولت تحذر شريف قبل ما يسافر. وقفت قدام عربيته وهو بيلف شنطته:

—”يوم الجمعة الصبح هيجوا ياخدوا والدتك على دار مسنين!”

شريف رزق شنطة العربية بقوة:

—”بس بقى! مراتي مش بتخطف حد! وأنتي مش هسمحلك تستغلي أمي عشان تعملي مشاكل وتثبتي نفسك هنا!”

—”اتصل بالدار واسألهم!”

—”أنتي مطรودة، وبكره الصبح تاخدي مستحقاتك وتمشي.”

نادين كانت واقفة ورا ستارة الشباك بتبتسم.

رضوى سابت الفيلا مع شنطة هدومها ومبلغ بسيط مكافأة نهاية الخدمة.

وفـ نفس اليوم بالليل، الساعة حداشر وتلت، أمل اتصلت بيها وهي بتعيط:

—”وقعوا كل الوراق خلاص.. العربية جاية قبل الفجر!”

رضوى اتصلت بشريف سبع مرات ومردش. في المرة التامنة، رد بصوت غضبان:

—”عاوزة إيه تاني؟”

—”عاوزاك ترجع.. لو أنا بكدب، ما تردش عليا ولا تشوف وشي تاني.. بس لو بتكلم صح، فـ بكره الصبح أمك هتختفي من البيت ده بأوراق وموافقات اتمت من ورا ضهرك!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *