الكرسي

سكت شريف لحظة.. والسكوت كان طوييييل.. لحد ما سأل بصوت متوتر:

—”العربية جاية الساعة كام؟”

الجزء الثالث والأخير

وقف شريف قدام باب الفيلا الساعة خمسة ونص الصبح. الشارع كان لسه فاضي وصوت العربيات البعيدة على طريق السويس هو الوحيد اللي مسموع. ينزل من العربية ووراه رضوى، بعد ما راحتله المطار ومنعته يركب الطيارة في آخر لحظة.

أول ما فتح الباب بالمفتاح، لقى أمل واقفة في الصالة ووشها مخطوف، وجنبها عربية إسعاف خاصة مركونة بره، واتنين ممرضين نازلين من على السلم شايلين الحجة فاطمة على كرس متحرك، ونادين واقفة جنبهم ماسكة ملف أوراق وبترغي مع مندوب الدار.

—”على فين إن شاء الله؟”

صوت شريف هز الصالة كلها.

نادين اتخضت والملف وقع من إيدها، بس جمعت نفسها بسرعة وجريت عليه:

—”شريف؟! إيه اللي جابك؟ أنتي مش طرت؟.. وبعدين إيه اللي جايب البتاعة دي معاك هنا؟” (وشاورت على رضوى)

شريف مطنش كلامها وقرب من أمه، مسك إيدها ولقاها ساقعة بتلج وترعش.

الحجة فاطمة أول ما شافت ابنها، دموعها نزلت من غير صوت ومسكت في إيده بضوافرها كأنها بتستغيث بيه.

شريف بص لمندوب الدار والممرضين وقال بنبرة ترعب:

—”سيبوا الكرسي.. واخرجوا بره حالاً.”

المندوب بصل نادين وقال متوتر:

—”بس المدام ماضية على إقرار ونقل حالة…”

—”قلت اطلعوا بره بدال ما أطلب النجدة وأعملكم ق\ضية خطف!”

الممرضين سابوا الكرسي وخرجوا يجروا، والمندوب خاف وطلع وراهم.

نادين كانت حاطة إيدها في وسطها وبتقول بعصبية:

—”أنت اتجننت يا شريف؟ أنا بعملك كل ده عشان مصلحتك ومصلحة أمك! الست دي بقت عالة وما بقتش فاهمة حاجة، وأنا مش هفضل طول عمري شغالة دادة ليها ولطلباتها!”

شريف وطنها، وتوطى على ركبه قدام أمه وقدم إيده:

—”يا أمي.. أنتي بجد مش عارفة أنتي رايحة فين؟”

الحجة فاطمة هزت رأسها بالرفض وهي بتنهد:

—”قالتلي رايحين نعمل تحاليل في المستشفى ونرجع.. بس أنا سمعتها بالليل بتقول لأمل تفضي دولابي خالص.. أنا مش عبيطة يا شريف.. أنا سكت عشان ما أعملكش مشاكل مع مراتك.”

الكلمات نزلت على شريف زي المية المغلية. بص للورق اللي كان وقع من نادين على الأرض ومسكه.

كانت المفاجأة.

الملف مكنش بس أوراق دخول دار مسنين.. الملف كان فيه توكيل عام وشامل ونقل ملكية لفيلا التجمع ولأسهم في شركة المقاولات باسم نادين!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *