الكرسي
الأوراق كانت متوضبة ومتبصم عليها ببصمة الحجة فاطمة وهي مش دريانة في الأيام اللي كانت دايخة فيها ومغمى عليها من أثر أدوية المهدئات اللي كانت نادين بتحطهالها في العصير!
شريف رفع عينيه ونادين وشها جاب ألوان، أصفر في أحمر.
—”إيه ده يا نادين؟ إيه الورق ده؟”
—”شـ.. شريف.. اسمعني بس.. ده لحمايتنا.. عشان لو جرى لها حاجة الورثة ما يضايقوناش…”
شريف قام وقف، وكان شكله لأول مرة يرهب بجد:
—”أنتي مش بس كنتي بتطردي أمي من بيتي.. أنتي كنتي بتسرقيني وبتسممي أمي بالبطيء!”
—”أنا ماسمّتهاش!”
رضوى دخلت في اللحظة دي وقالت:
—”كل يوم الساعة تمانية بالليل، مدام نادين كانت بتدخل نقط في كباية العصير بتاعة الحجة فاطمة.. وأنا صورتها بالصدفة بالموبايل وأنا بنضف الروف الأسبوع اللي فات لما كانت فاكرة إن محدش شايفها.”
رضوى طلعت موبايلها وشغلت فيديو واضح جداً ونادين بتفك أمبول مهدئ قوي وبتحطه في عصير البرتقال قبل ما الشغالة تطلعه للحجة فاطمة.
نادين اترعبت وراجعت لورا:
—”أنت هتصدق خدامة وطباخة وتكدب مراتك؟”
شريف مسك التليفون، وبص لنادين بقرَف وقال بصوت واطي ومخيف:
—”أنتي طالق يا نادين.. طالق بالثلاثة. وقسمًا بالله لو ما أخدتي شنطة هدومك وخرجتي من الباب ده خلال خمس دقايق، الفيديو ده والأوراق دي هيبقوا قدام النيابة العامة بتهمة الشروع في قتل وتزوير.”
نادين فاقت إن كل مخططاتها اتهدت في لحظة. بصت للكل بغل، وطلعت تجري على فوق عشان تلم حاجتها وتختفي قبل ما البوليس يوصل.
بعد ست شهور…
الشمس كانت طالعة ودافية في جنينة الفيلا في التجمع.
السفرة الكبيرة كانت مفروشة على آخرها في الجنينة، والورد الأبيض والملون مالي المكان.
الحجة فاطمة كانت قاعدة على رأس السفرة، وشها ردت فيه الروح وزاد وزنها وصحتها رجعت أحسن من الأول بكثير. جنبها شريف بيضحك وبياكل من إيدها، وأمل الدادة واقفة بتخدم بحب.
ورضوى خرجت من المطبخ وهي شايلة صينية كشك ثانية بالفرخ وريحتها تفتح النفس.
الحجة فاطمة بصت لرضوى وابتسمت وقالت:
—”تعالي يا رضوى يا بنتي.. اقعدي كلي معانا.”
رضوى حطت الصينية وقالت بإحراج:
—”يا حجة ما ينفعش.. أنا الطباخة هنا.”
شريف وقف وشد الكرسي اللي جنب أمه وقال بابتسامة صفاء:
—”الكلام ده كان زمان يا رضوى.. الكرسي ده ملوكك من اليوم اللي رجعتي فيه للبيت ده روحه.. أنتي مش شغالة هنا، أنتي واحدة من العيلة.”