حلف
أبواب الأسانسير اتفلتت ومصطفى ينادي ويزعق باسمي في الممر.
ثاني يوم الصبح بدري، مضيت عقد بيع شقتي. المشتري استلم المفاتيح، ومصطفى جاله مسج مني بميعاد الإخلاء والتسليم القانوني. لما حاول يوقف البيع أو يعمل أي مشكلة، اكتشف إنه عمره ما كان شريك في الشقة ولا حيله فيها جنيه.. الشقة أنا اللي اشتريتها بعرق شغلي وبفلوسي قبل الجواز ومسجلة باسمي لوحدي.
الضربة القاضية والوجع الحقيقي جه بعد 3 أيام في مكتب المحامي بتاعنا. مصطفى ونادية كانوا قاعدين قدامنا.. نادية مكنتش الشيك الهانم اللي بتطلب شنط ماركة وعزومات عشان تتباهى قدام صحباتها، ومصطفى كان الهالات السودا مالية وشه وجسمه هزلان.
الأستاذ سالم حط الملف الثقيل على الترابيزة:
— معانا عقد السلف، وصل الأمانة الممضي من الطرفين، التحويل البنكي لحساب الأستاذ مصطفى، عقد شراء الشقة 1202 المكتوب ثاني يوم التحويل، وإثبات رسمية من هيئة المساحة والبنوك إن بيت الحجة نادية عمره ما كان عليه قضايا ولا مزاد ولا في الشارع.
مصطفى رفع إيده بالدفاع:
— ده مش نصب وتسهيل استيلاء! دي كانت سلفة عائلية!
— السلفة اللي بتاخدها بمعلومات كاذبة وبلاغ وهمي عن قضية ملهاش وجود اسمها بالنص القانوني “جريمة نصب واحتيال” ولها عقوبة جنائية غير المدني — رد الأستاذ سالم ببرود — غير إننا بدأنا إجراءات الحجز التحفظي.
نادية شاور عليّ بصابعها:
— كل ده بتعمله عشان مش طايقة تشوف أهل جوزها ولا تحبهم!
أمي ضحكت ضحكة عالية:
— لا يا حبيبتي.. بتعمل كده عشان عملتوا تمثيلية النصب وحكاية المزاد عشان تستولوا على 3,200,000 جنيه من جيبها!
مصطفى نزل راسه في الأرض:
— يا جنى.. أمي هي اللي أصرت، وأنا قلت لما تقعد جنبنا تساعدك في يوسف وتربيته.
— تساعدني؟! أمك كانت بتتصل الساعة 1 بالليل تصحي الولد وتعمل نكد!
— كنا ممكن نتأقلم ونعديها..
— انت مكنتش عايزني أتأقلم.. انت كنت عايزني أستسلم وأبقى خدامة!
المحامي طلع اتفاقية التسوية: المبلغ كله يترد بالكامل، بالإضافة لإقرار مصطفى بكل حقوقي المالية وحقوق يوسف من نفقة وسكن، وتعويض عن الأضرار اللي حصلت، وحضانة يوسف ليا من غير ما يترمي في نص المشاكل.
مصطفى قرأ الورق وإيده بتترعش:
— لو ممضيتش.. إيه اللي يحصل؟
— هنكمل في بلاغ النصب والجنايات والإجراءات القانونية فوراً.
نادية صرخت:
— إحنا معندناش المبلغ ده كاش! الفلوس كلها حطينها في تشطيب وشراء الشقة!
أمي مالَت عليها وقالت بابتسامة:
— بسيطة.. بيعوا الشقة!
كان مشهد يدرس وهي بتستوعب المصيدة اللي عملتها بنفسها وقنطرت حالها فيها. الشقة 1202 كانت اصلاً محجوز عليها تحفظياً بطلب محامينا. عشان يبيعوها ويفكوا الحظر، لازم يسددوا الدين اللي عليا الأول! يعني الفلوس اللي نصبتها مني اشترت بيها شقة، وهتبيع نفس الشقة بأرخص ثمن عشان ترجعلي فلوسي!
مصطفى وقع على التسوية، ونادية أخدت وقت طويل وهي بتبكي وتمضي:
— انتي بترميني في الشارع وبتاخدي شقتي..
بصلتها بثبات: