حلف

— احنا متجوزين! هو بيناتنا أوراق ووصلات أمانة؟!
— لو أمك فعلاً بيتها بيروح، التوقيع مش هيفرق معاك في حاجة.
​سكت بلع لسانه.. ووقع.
ونادية وقعت وبصمت وهي بتتنفض.
​ثاني يوم حولت الـ 3,200,000 جنيه لحسابها.
​بعد شهر واحد، وأنا شايلة يوسف وبحاول أنيمه بالعافية بسبب صوت الشواكيش والتكسير في الشقة اللي جنبنا، الأمن بتاع العمارة ابتسملي وهو طالع في الأسانسير:
— يا مدام جنى، ما شاء الله على الأستاذ مصطفى، ابن بار بجد.. بقاله أسبوعين شغال مشرف على تشطيب الشقة 1202 عشان والدته تعزل وتقعد جنبك وترتاح.
​حسيت إن الأرض بتلف بيا والدم اتجمد في عروقي.
​الشقة 1202 هي الشقة الملاصقة لشقتي بالظبط.مواجهتش مصطفى ولا اتكلمت بنص كلمة. أخدت يوسف ورحت بيه عند أمي، وفتحت من الموبايل موقع الشهر العقاري وهيئة المساحة.
​الشقة 1202 كانت متسجلة باسم نادية. تاريخ الشراء والبيع طير العقل من راسي: كان ثاني يوم على طول من تحويل الفلوس لحسابها! طلبت كمان استعلام عن بيت حماتي القديم اللي كانت بتقول “هيروح في المزاد”.. مفيش أي قضية ولا مزاد ولا بنك! نادية باعت بيتها بكامل إرادتها وقبضت ثمنه من أسابيع فاتت. أمي قرأت الأوراق في مكتبها وضربت بإيدها على الترابيزة بغل:
— عملوا عليكي اللعبة وضحكوا عليكي عشان يشتروا الشقة اللي جنب بابك بفلوسك ومن عرقك!
— أنا هرجع دلوقتي وهطردهم وأفضحهتم في الشارع.
— لأ.. لما الفأر يدخل المصيدة، متضربيش القفص قبل ما الباب يقفل عليه تماماً.
​محامينا راجع وصل الأمانة، وعقد السلف، والتحويلات البنكية. طلب مني أحتفظ بأي رسائل، ومحادثات، وشات، وكل دليل يثبت كذبهم وحوار المزاد الفنكوش. وبعدها بدأ يقدم أوراق الحجز التحفظي وبلاغ النصب والاعتراف بالدين. أمي بقى كان عندها فكرة ثانية أوقع.
— شقتك دي بتاعتك أنتي لوحدك ومكتوبة باسمك.. بيعيها!
​بصلتها بذهول:
— من غير ما أقول لمصطفى؟
— هو استغفل أمه وخدوا 3,200,000 جنيه عشان يزرعها في وشك ووراء بابك. أنتي مش محتاجة استئذان من حد عشان تبيعي ملكك.
​في نفس اليوم بعد الظهر كلمنا سمسار عقارات. عرضت الشقة بسعر ألقط من سعر السوق بشوية، بس بشرط واحد: معاينة الشقة والتفرج عليها يكون ومصطفى في شغله. خلال 8 أيام بس، ظهر مشتري جاهز بالكاش. كتبنا العقد وحددنا معاذ التوقيع والبيع الصبح بعد يوم نقل نادية لشقتها الجديدة على طول.
​خلال الفترة دي كملت تمثيل وكأني أعبيط ومش فاهمة حاجة. كل يوم بليل أحط العشاء وأسأله بدم بارد:
— إيه يا مصطفى، موضوع بيت مامتك أتحل خلاص؟
​مصطفى كان بياكل وبيهز راسه بارتياح:
— الحمد لله يا جنى.. بفضلك أمي أنقذت بيتها وورثها. مش متخيلة هي تدعيلك وممتنة لك قد إيه.
أبتسم وأقوله:
— الحمد لله، أهم حاجة راحتها.
​أول ما يروح في النوم، أبدأ ألم الهدوم، الأوراق المهمة، الدهب، ألعاب يوسف، وكل حاجة تخصني وتخص ابني. أمي كانت بتاخدهم وتخزنهم في مخزن فرع من فروع المحلات بتاعتنا. خلال 3 أسابيع، الشقة كانت باينة من برة طبيعية جداً، بس كل حاجة قيمة أو متخصناش طارت. ومصطفى العمى كان عاميه وملاحظش أي حاجة.
​اللي لاحظته بجد هو حماسه الشديد للشقة 1202. أتحاد الشاغلين وأمن العمارة أكدولي إنه كان بيشرف على العمال، ويدخل العفش، وحتى اختار مكان شفاط المطبخ الجديد. جوزي مكنش مضحوك عليه من أمه.. جوزي كان شريكها في النصباية!
​واليوم اللي كشف كل حاجة، لما لقيت رسالة على التابلت بتاع البيت اللي متوصل بواتساب موبايله. قرأت:
— “يا أمي استحملي بس لحد ما تعزلي وتستقري. لما تبقي في الشقة اللي جنبنا مش هتقدر تفتح بقها وتقول عايشين مع بعض.. دي شقة ودي شقة. حبة حبة وهتاخد على الوضع وتتعود.”
ونادية رادة عليه:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *