هتغوري حصري لصفحة روايات رولا

​سلمى خرجت برة العتبة وهي حافية برجلين بترعش، بس ممشيتش ناحية الأسانسير.. وقفت مسكت في حافة الباب بكل قوتها.
​— “أنا مش هتحرك خطوة واحدة بعيد عن الباب ده غير وابني في حضني.”
​ثريا زقت الباب عشان تقفله في وشها، بس سلمى حطت رجلها وإيدها ومسكت جامد:
— “ابني جوه!”
​— ” البيت ده محتاج الولد يا سلمى.. ومش محتاج قرفك ومشاكلك!”
​وفجأة.. تليفون الشقة الأراضي رن بصوت عالي ومرعب.
​ثريا سابت الباب وراحت ترد وهي متنعرة، بس صوت البواب من الإنتركم/التليفون خلى ملامحها تتجمد:
​— “يا ثريا هانم… أستاذ طارق بيك لسة واصل حالا تحت في المدخل! شاف شنطة المدام سلمى واقفة في الريسبشن وبيسأل بغضب إيه اللي بيحصل هنا وهو طالع في الأسانسير حالا!”
​وش ثريا اتخطف وزال منه كل اللون.. أصفرت وبقت زي الج\ثة.
​طارق كان رجع من سفر الشيخ زايد قبل معاده بست ساعات كاملين…
​وكان خلاص بيكبس على زرار الأسانسير وطالع.​طارق شاف سلمى وهي واقفة برة الباب حافية، والباب ممتور بالنص، وأمه واقفة جوه ضامة سيف اللي كان بيصرخ ويصرخ.
​— “في إيه اللي بيحصل هنا؟!”
​ثريا سارعت بالرد الأول عشان تسبق وتغطي على الموقف:
— “مراتك اتعفرتت واتجننت فجأة.. وأنا قلت لها روحي ارتاحي لك يومين في شقتك على ما تهدِي.”
​طارق بص لسلمى بعيون كلها تساؤل:
— “أنتِ كنتِ عايزة تمشي يا سلمى؟”
​— “لا! اسألها هي ليه شنطتي نزلت تحت في الريسبشن؟ واسألها ليه سيف لسة في حضنها بعد ما تحايلت عليها تمان مرات يديهولي ومورضيتش؟”
​طارق لف لأمه ونبرة صوته اتغيرت تماماً:
— “يا أمي.. هاتي الولد.”
​— “اسمعني الأول يا طارق..”
​— “هاتي الولد لسلمى يا أمي.. حالا!”
​ثريا اترددت ثانية.. والثانية دي كانت كافية. طارق قرب خطوة، شد سيف من بين إيديها بهدوء بس بصرامة، ومشي بيه ناحية سلمى.
​— “خديه يا سلمى.”
​أول ما سيف لمس صدري أمه وشم ريحتها، عياطه بدأ يهدى واحدة واحدة لحد ما سكت تماماً.
​طارق دخل جوة على سفرة أمه، وعينه وقعت على الدوسيه الأبيض. فتح الملف وقرأ الجدول، وأسماء الدادات، واستمارة الحضانة، والتاريخ المكتوب بالخط العريض لرجوع سلمى الشغل.
​— “هي سلمى وافقت على الكلام ده؟”
​ثريا ردت بنفخة:
— “هو فيه إيه يتاخد فيه موافقة؟! دي عملية تنظيم مش أكتر!”
​— “ومين اللي قرر إنها ترجع شغلها يوم 3 نوفمبر؟!”
​ثريا سكتت ومردتش.
​طارق قلب الصفحة، ولقى ورقة مكتوب فيها: «روتين سيف لما سلمى ترجع الشركة».. ثريا هي المربية الأساسية، وسلمى مكتوب اسمها فقط في خانة “الصبح وقبل النوم”.
​— “الورق ده بيقول إن أم سيف مجرد ضيفة بتيجي تزوره!”
​— “ما تبالغش يا طارق!”
​— “سلمى شافت القرف ده؟”
​— “دي لسة طالعة من ولادة! هشغل بالها ليه بنظام البيت؟!”
​طارق قفل الدوسيه بقوة وصوت خبطته هز الشقة:
— “دي قرارات نتاخدها أنا وهي بس.. محدش يدخل بيننا!”
​— “من ساعة ما اتجوزت والبتاعة دي والكلام بقى كله (أنا وهي)! نسيت إني ربيتك بطولي وعملتك راجل؟!”
​طارق أخد نفس عميق وغمض عينه:
— “أنا كمان ليا ذنب في كل ده.. سلمى اشتكت لي منك ميت مرة، وأنا كنت ديماً أقول لها (بعدين).. كنت فاكر إن الجبن وعدم أخذ موقف هو اللي بيحافظ على البيت وبيعدي المركب.. أنا كنت بسيبها لوحدها غرقانة في كل مشكلة.”
​ثريا شاورت على سلمى بغل:
— “هي اللي ملّت دماغك بالكلام ده وشحنتك مني!”
​— “لا يا أمي.. محدش شحني.. أنا شايف كل حاجة بعيني في الورق ده.”
​طارق مسك شنطة البيبي، وبدأ يلم فيها البامبرز والهدوم:
— “أحنا ماشيين.”
​— “أنت هتطلع العيل المولود ده برة الشقة وهي مجهزة ومتأمنة عشانه؟!”
​— “أقعد بيه في أوضة في لوكاندة مش متجهزة بس مع أمه.. ولا إنه يعيش في قصر وياخد إذن منك عشان أمه تشيله!”
​وهم نازلين في الأسانسير، طارق بص لسلمى وقال بصوت واطي:
— “أنا آسف يا سلمى.”
​سلمى بصت له وسألته:
— “آسف على اللي حصل النهاردة؟ ولا على كل كلمة (بعدين) قولهالي قبل كده؟”
​— “على الاتنين.”
​في الليلة دي، سلمى بلّغت طارق إنها هتقضي كام يوم عند اختها رانيا في التجمع.
— “أنا هاخد سيف معايا.”
​— “أكيد طبعاً.”
​— “أنا مش عايزة وعود ولا كلام حلو يا طارق.. أنا عايزة أشوف أفعال.”
​تاني يوم، طارق راح شقة أمه عشان يجيب بقية هدومهم، وفتح موبايله يراجع الرسائل. لقى مسج قديمة من أمه كاتباهالوا من شهر: «لما سلمى ترجع الشركة، سيف هيقعد معايا أنا.. صح؟» وهو كان رادد عليها بإيموجي (لايك/thumbs up 👍).
​ولقى مسدج من سلمى في نفس اليوم كاتباهالوا: «مامتك بتتكلم كإن موضوع قعدة سيف عندها ده قرار خلاص اتأخد.. أنا خايفة ومقلقة»، وهو كان رادد على سلمى: «أخلص بس التقفيل ده وأنا هظبط الدنيا مع أمي».. وطبعاً مทำش أي حاجة.
​طارق أخد سكرين شوت ورّى الرسالتين لسلمى:
— “أنا كنت ببوعدك أنتِ بالحدود، وبسيب لأمي المساحة بالسكوت اللي كان بيترجم عندها كإنه موافقة.”
​سلمى بصتله وقالت:
— “يعني مكنتش واقف في النص زي ما بتدعي.. أنت كنت فاتح الباب على البحري للناحيتين وسابيها تولع.”
​— “عندك حق.”
​سلمى مسكت ورقة وقلم وكتبت أربع شروط عشان ترجع تعيش معاه:
​محدش يدخل الشقة أو يزورنا من غير ميعاد مسبق وموافقين عليه إحنا الاتنين.
​أي قرار يخص سيف يتأخد بيننا إحنا وبس.
​المشاكل تتوجه في وقتها وما تترحلش عشان نرضي فلان أو نتحاشى زعل علان.
​أي مساعدة من أي حد ما يجيش معاها سلطة أو تحكم في حياتنا.
​بعدها بأيام، ثريا جمعت كبار العيلة في بيتها تحت مسمى “نصلح النفوس ونهدي اللعب”.
​واحدة من قرايبهم بدأت الكلام بكل سهوكة:
— “يا جماعة الواحدة بعد الولادة هرموناتها بتكون متلخبطة وحساسة.. والجدة برضو بتبقى فرحانة بأول حفيد ومتحمسة.. كبروا مخكم.”
​سلمى بصت لها ببرود وقالت:
— “حضرتك لو بنتك بعد ثمان أيام بس من ولادتها، حماتها طردتها في الشارع من غير جزمة وقالت لها الولد هيقعد هنا وأنتِ غوري.. كنتِ هتطلبي من بنتك تفهم ومراعاة مشاعر؟”
​الست سكتت وما عرفتش ترد.
​ثريا اتدخلت بسرعة:
— “أنا عمر ما كان قصدي آخد الولد منها!”
​سلمى: “أنا طلبت منك ابن ثلاث مرات وأنتِ رفضتِ تديهولي.”
​— “عشان كنتِ متوترة ومش في وعيك!”
​— “وهو مين اللي يحدد الأم متوترة ولا مش متوترة عشان يستحق ياخد منها ابنها؟!”
​طارق طلع موبايله وحطه على الترابيزة في النص:
— “غير كده يا جماعة.. أنا سمعت التسجيل.”
​ثريا اتخضت وبصت لسلمى بغل:
— “أنتِ سجلتيلي يا قليلة الأدب؟!”
​سلمى: “سجلت بعد ما هددتيني إنك هتقولي لطارق إني سبت ابنك ومشيت بمزاجي ورميته.”
​طارق مأكّيدش على تشغيل الصوت وقال:
— “مش محتاج أسمّع حد حاجة.. أنا سمعت بعيني وصوتي أهو إن أمي هي اللي قالت لسلمى (أمشي والولد هيقعد هنا).”
​عم طارق بص لثريا بعتاب:
— “يا ثريا.. ما كانش ده الكلام اللي حكيتيهولنا خالص!”
​في لحظة.. تمثيلية “المرأة الحنونة والكنة المفترية” اتكسرت مية حتة قدام العيلة.
​ثريا اتجننت وغيرت خطتها للهجوم:
— “خلاص! طالما كده اعملوا كل حاجة بنفسكم! ولا تشوفوا مني جنيه، ولا معارف، ولا خدمات، ولا هحط إيدي في تربية الولد ده أبداً!”
​طارق رد بهدوء:
— “تمام يا أمي.. اللي تشوفيه.”
​ثريا اتصدمت:
— “بالبساطة دي؟!”
​— “هي مش بساطة.. بس لو مساعدتك بتديكِ الحق إنك تتحكمي في حياتنا وتطردي مراتي، يبقى بلاها مساعدة.”
​وهما طالعين من البيت، سلمى بصت لطارق وقالت له:
— “أنت مش محتاج تغير طريقة حياتك أو تقطع مع أمك عشاني..”
​— “أنا مأخدتش القرار ده عشانك يا سلمى.”
​— “أمال عشانه مين؟”
​طارق أخد نفس وقال:
— “عشان الراجل اللي مش عايز سيف يطلع يشوفه ويتعلمه لما يكبر.”
​بعد أسبوع، طارق وسلمى أجلروا شقة جديدة في كومبوند في الشيخ زايد بأمن وبوابات. سلمى أخدت وقتها وما رجعتش غير لما طارق أثبت فعلاً إنه بقى يشيل النبطشيات، ومواعيد الدكتور، والمشتريات، وصحَيان الليل مع سيف من غير ما يرفع سماعة التليفون على أمه.
​ولما رجعوا عاشوا مع بعض، مكنش فيه أي نسخة مفتاح مع أي حد في الدنيا غيرهم هم الاثنين.
​بعد ثلاث شهور.. الإنتركم بتاع الشقة رن.
​سلمى بصت في الشاشة لقت ثريا واقفة تحت.. محدش كان إداها العنوان، بس طبعاً جابته بمعرفتها.
​طارق رد في الإنتركم:
— “يا أمي.. ما ينفعش تيجي كده من غير ما تبلغينا قبلها.”
​ثريا بزعايق:
— “أنت هتسيب أمك واقفة على الباب برة في الشارع؟!”

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *