جوزي ضربني حصري لصفحة روايات رولا
— سألوا عن عقود ملكية وتراخيص الشقة! داليا.. أنتِ بتعملي إيه بالظبط؟
الرعب اللي في صوته لفت انتباهي. وفي نفس الليلة كريم جالي اللوكاندة وقال بصوت واطي:
— المباحث اكتشفت حاجة ثانية وهما بيراجعوا ملف القضية.. أحمد حاول يقدم شقتك في التجمع كضامن عشان ياخد قروض وتسهيلات بنكية للمكتب بتاعه.
إيدي سقعت وتجمدت:
— ما يقدرش! الشقة باسمي أنا وبس!
— هو عارف كده، عشان كده لقوا تفويض مزور عليه توقيع متقلد لإمضتك وصور أوراقك الشخصية.
العملية مكملتش، بس الشروع فيها كان كفيل يخلي المحامي يطلب فتح تحقيق شامل. ساعتها بس فهمت سميرة كانت بتضغط عليا أشتغل ساعات إضافية ليه، وليه أحمد كان بيترعب من أي كلام عن الفلوس.. المكتب مكنش بيمر “بأزمة بسيطة”، المكتب كان بيغرق وعلى وشك الإفلاس، وكانوا عايزين ينقذوا شركتهم على حساب شقتي ومن غير ما أعرف.
الصدمة الثانية جت بعد يومين، أمي فريدة اتصلت بي وقالت:
— الأستاذ سامح لقى اسم في الأوراق القديمة أنا عارفاه كويس.. أبو أحمد الله يرحمه كان شغال زمان في شركة أبوكي بتاعة الاستيراد والتصدير، ومكنش موظف عادي، ده اتطرد بعد ما اكتشفوا اختلاس مالي كبير. المبلغ اترد منه جزء، بس الفضيحة سابت عليهم ديون غرقانة. سميرة قعدت سنين تداري على الموضوع ده حتى عن ابنها، وتعيش في وهم الفشخرة والمظاهر.
الأستاذ سامح طلب يعمل اجتماع رسمي، ومكنش في شقتي، كان في بيت أمي في التجمع الخامس.
لما أحمد وصله العنوان، بعتلي: “ليه هناك؟”
ما رديتش. يوم السبت الساعة 10 الصبح وصل هو وسميرة بعربية المكتب القديمة. أحمد كان شكله خاسس وسميرة حاطة مكياج تقيل مش قادرة تداري بيه الهالات والكسرة اللي في عينها. أول ما دخلوا من البوابة وشافوا الفيلا والجنينة، اللسان اتعقد. سميرة بصت للبيت بذهول وقالت:
— هي دي فيلا أمك؟
— أيوا.
أحمد استغرب وقال:
— أنتِ قلتي إن عيلتك ناس بسيطة وعايشين بالعافية!
— إحنا فعلاً ناس بسيطة ونسلك صح، بس مش محتاجين نعمل شو.
في الصالون، كان قاعد أمي، وكريم، والأستاذ سامح. سميرة قعدت مشدودة وقالت:
— إيه معنى القعدة دي؟
أمي حطت ملف قدامهم على الترابيزة وقالت:
— معناها إنكم النهاردة هتعرفوا حجم العيلة اللي أهنتوها السنين دي كلها.
الدم هرب من وش سميرة أول ما أمي نطقت اسم أبويا الله يرحمه:
— جوزي هو مؤسس مجموعة الغندور للاستيراد والتصدير والشحن.
أحمد فتح عينه على وسعها، وسميرة وّت رأسها في الأرض.
كملت أمي:
— جوزك كان شغال عندنا، وأنا عارفة كويس هو مشي ليه.
أحمد بص لأمه بذهول:
— أمي.. الكلام ده صح؟
سميرة حاولت تدافع عن نفسها:
— دي حاجات قديمة من زمان يا أحمد.. كنت عايزاك تفتكر أبوك راجل محترم!
أحمد صرخ فيها:
— وعشان كده كنتِ بتديني مرتب يادوب يكفيني وتقوليلي المكتب بيكسب بس العيلة عليها التزامات؟!
سميرة ضاعت منها النبرة الفوقية اللي كانت بتتكلم بيها.
طلعت عقد الشقة وحطيته قدام أحمد:
— الشقة دي بتاعتي، شرياها بفلوسي وورثي. أنت حاولت ترهن حاجة مش ملكك وزوّرت إمضتي.
سميرة اتقمصت دور الضحية:
— إحنا مكنّاش نعرف إن الموضوع خطير للدرجة دي!
رد الأستاذ سامح وشرح العواقب القانونية للتزوير والبلاغ بتاع الضرب. أحمد بدأ اترعش وقال:
— والله كان غصب عني، كنت شارب ومضغوط!
— وبعد ما ضربتني طلعت تنام! وأمك سابتني مرمية في الضلمة وقفلت النور!
طلعت الأجندة وقريت منها التواريخ اللي سميرة كانت بترميك فيها الأكل، واللي شتمتني فيها قدام الناس. المرأة اللي كانت بتدور على التراب فوق العفش مكنتش قادرة ترفع عينها في عيني.
أحمد بصلي برجاء:
— داليا.. قوليلي عايزة إيه وأنا هعمله!
المحامي حط ورقة الطلاق الرسمية قدامه:
— التوقيع هنا.