جوزي ضربني حصري لصفحة روايات رولا

​في اللوكاندة، صوّرت وشي بالموبايل وكلمت كريم. أول ما شافني بعد ساعات، وشه اتغير تماماً وعيونه اسودت.
​— يلا بينا على المستشفى.
​— مش مستاهلة يا كريم…
​— هي مستاهلة ونص!
​الدكتور كتب تقرير طبي مفصل بالطفح واللكمات. بعدها كريم خدني وطلعنا على بيت أمي “فريدة”.
​فتحت الباب، شافت وشي، ووقفت متسمرة مكانها.
​حكيتلها كل حاجة من طقطق للسلام عليكم.
​ما قطعتنيش ولا كلمة لحد ما خلصت.
​ساعتها قامت، مسكت التليفون، وقالت كلمة سميرة عمرها ما كانت تتخيلها:
— بكرة الصبح بدري هنقابل المستشار اللي ماسك أموال محفظة أباكي، والمرة دي مش هنسيبك تواجهي الوساخة دي لوحدك.
​في نفس الليلة، وأنا نايمة لأول مرة من غير خوف ولا قلق، أحمد بعتلي صورة لورقة دعوى طلاق هو مالي بياناتها بنفسه.
​وكتب تحتها:
“ارجعي كبّري دماغك واستسمحي أمي، وإلا هرفعها الصبح.”
​ولأول مرة من يوم ما عرفته، ابتسمت وأنا بقرا تهديده.
​عشان هو لحد اللحظة دي مكنش يعرف إن وهو بيحاول يخوفني بورقة الطلاق، الشرطة كانت على وشك تكتشف حاجة أوحش بكثير من مجرد الضربة اللي ضربهالي.​تاني يوم الصبح أخذت التقرير الطبي، والرسائل، وأجندة كنت بكتب فيها بقالي شهور كل الإهانات اللي سميرة وجهتها لي. الأستاذ سامح، محامي عيلتنا، راجع كل حاجة بهدوء وقال:
— في أدلة كافية تثبت وجود نمط مستمر من العنف والاضطهاد. بس الأول لازم نأمنك كويس.
​قدمت البلاغ في القسم وطلبت إن أي تواصل بخصوص الانفصال يكون عن طريق المحامي بس. بعد أسبوع، أحمد بدأ يغير أسلوبه بين الترجي والتهديد؛ ساعة يبعت: “أمي مكسورة ومدمرة.. ارجعي”، وبعدها بساعات يبعت: “لو كملتي في السكة دي، العيلة كلها هتعرف حقيقتك وأخلاقك.”
​ما رديتش. وسميرة عملت بالظبط اللي كنت متوقعاه: بدأت تلف على القرايب والمعارف وتقول إني سبت ابنها عشان مفترية ومفترسة، وحتى ادعت إني أنا اللي اعتديت عليها! لحد ما واحدة زميلتي في الشغل قربت مني في الغداء وقالتلي:
— أنا أعرف حماتك من نادي الجزيرة، ونازلة كلام في حقك كلام يوجع القلب.
شلت الشعر من على وشي ووريتها العلامة اللي لسة معلمة في خدي:
— أنا اللي انضربت واتأذيت يا هبة.
زميلتي سكتت خالص وقالت:
— تمام كده، وضحت الرؤية. سميرة طول عمرها لازم تلافي حد تدوس عليه عشان تحس إنها فوق.
​بعد 3 أيام، أحمد اتصل بي من الشقة:
— الشرطة جت تاني! أنتِ بلّغتي عن إيه تاني؟
— ولا حاجة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *