نضف حصري لصفحة روايات رولا

​عمري ما اتسجنت ولا اتفتحت معايا تحقيقات. أنا كنت مسافرة ألمانيا عشان أخلص صفقة أجهزة طبية للشركة، والصفقة مشيت تمام وبسرعة لدرجة إني خلصت شغلي ورجعت بدري.
​وهنا ضربتني الحقيقة المرعبة.
​شريف كان محتاج الـ 250 ألف دولار دول بأي طريقة. بقاله شهور بيطلع يتكلم في التليفون في السر، وبيبيع في ممتلكات شخصية من غير ما يقول الفلوس بتروح فين. دلوقتي بس كل حاجة وضحت: ديون قمار، ومستريحين، واستثمارات شمال دخل فيها وخسر كل حاجة.
​وقفت وإيدي بتموت من الرعب والغضب: “أنا رايحة ألوشه وأجيبه من زمارة رقبته حالا.”
​أبويا مسك إيدي وبصلي بترجي: “بلاش يا بنتي، أرجوكي.. لو عرف إنك كشفتيه، بفلوسنا دي هيهرب ومش هنطول منه جنيه.”
​كان عنده حق.
​أخدت نفس عميق يهدي النار اللي جوايا وبلعت غلي. الأول، لازم أرجع كل مليم سرقه من أبويا.
​رجّعت أبويا على طنطا، وطلبت منه يمثل قدام شريف إنه لسه مش فاهم أي حاجة ومضحوك عليه. وبعدها طلعت على مكتبي فوق وطلبت رقم جوزي.
​”ألو.. حبيبي،” قلتها بصوت هادي ومقطوع النفس كأني متوترة: “أنا لسه واصلة بدري عشان حصلت مصيبة.. قصدي فرصة عمر.”
​السكوت ساد الناحية التانية فوراً: “أنتي… أنتي رجعتي مصر؟”
​”أيوة، وعايزاك تكتم السر ده تماماً وما تطلعش بيه لمخلوق. أنا لسه عارفة بالصدفة عن صفقة عقارات سرية هتخلينا نعدي ونبقى ملايينيرية.”
​فصلتله قصة وهمية عن مشروع تجاري سري شركتنا بتخطط تعملها في الساحل الشمالي. وحكيتله التسريب الفشنك إن في أراضي صحراوية هناك مالهاش أي قيمة دلوقتي، بس في مستثمرين أجانب هيشتروها بـ10 أضعاف ثمنها خلال أسابيع قريبة جداً.
​شريف نسي يسألني عن سفرية ألمانيا أو أسباب رجوعي. سألني حاجة واحدة بس وعينيه زاغوا: “محتاجين ندفعلهم كام مقدم عشان نمسك الأرض؟”
​عرفت ساعتها إنه بلع الطعم للآخر. وعشان أرجع اللي سرقه من أبويا، كنت مستعدة أعلّمه درس يدمّره ويخليه يندم على اليوم اللي فكر يستغفلنا فيه…
الجزء الثالث

​”محتاجين على الأقل نجهز نص مليون دولار يا شريف عشان نحجز قطعة الأرض دي قبل ما الخبر يتسرب لبقية الشركاء،” قلتها بصوت مليان حماس مزيف وأنا باصلة له بثبات.
​شريف ريقه جف ورجليه مكانتش شايلاه، وطمعه بقى عاميه تماماً. “نص مليون؟ بس ده مبلغ كبير أوي يا كنزة.. هنحضر المبلغ ده إزاي في الكام يوم دول؟”
​ابتسمت بذكاء ورميت الكارت الأخير: “أنا معايا الجزء الأكبر من أرباح الصفقة الأخيرة، بس ناقصني حوالي 250 ألف دولار.. لو قدرت تتصرف فيهم حتة واحدة، الأرض دي هتبقى باسمنا وبكرة الصبح هنبيع للمستثمرين ونكسب الضعف، وهنعوض أي خسارة قديمة.”
​في اللحظة دي، شريف افتكر الـ 250 ألف دولار اللي لسه بايع بيهم أرض أبويا ومحفوضين في حسابه. حسيته بلع ريقه وصوته كان بيرتعش وهو بيقولي: “سيب الموضوع ده عليا.. أنا هعرف أتصرف في المبلغ ده بكرة الصبح!”
​تاني يوم الصبح، شريف قام يجري على البنك عشان يحول الفلوس لحساب الشركة الشبح اللي أنا كنت مجهزة أوراقها بالاتفاق مع المحامي بتاعي. وفي نفس الوقت، كنت أنا متفقة مع أبويا إنه يطلب شريف في التليفون ويمثل عليه إنه بيسأل عني وعن محنتي في ألمانيا، عشان نأمن نفسنا وما يشكش في أي حاجة لحد ما التحويل يكمل.
​أول ما جالي إشعار البنك إن الـ 250 ألف دولار اتحولوا بالكامل في الحساب اللي أقدر أتحكم فيه، نزل إشعار تاني في قلبي بالانتصار. في ثواني، حولت الفلوس كلها لحساب أبويا الأصلي، وكلمت المحامي عشان يبدأ إجراءات إلغاء التوكيلات وإبطال عقود البيع اللي شريف ضحك على أبويا وخلاه يوقعها.
​دخل شريف البيت وهو فاكر إنه خلاص بقى مليونير ومسك المستقبل من إيده. لقاني قاعدة في الصالة، وحاطة شنطته وممتلكاته الشخصية عند الباب، وجنب مني أبويا والمحامي ورجال الشرطة.
​وشه جاب ألوان، ووقعت منه مفاتيح العربية: “كنزة؟! فيه إيه.. وأمي وأختي فين؟ والناس دول بيعملوا إيه هنا؟”
​قمت وقفت بثقة وقربت منه: “أمي وأختك طردتهم من ساعتين يا شريف.. أما الناس دول، فجايين ياخدوك عشان تتربى. الفلوس اللي سرقتها من بابا رجعتله، والعقود المزورة اتلغت، وأنا أعدتلك ملف كامل بالنصب والاحتيال هتقضي بسببه أحلى أيام حياتك ورا الحديد.”
​شريف اتسمر مكانه، وبص لأبويا اللي كان واقف بكرامته مرفوع الراس، وبعدها بصلي وهو مش مصدق إن الست اللي كان فاكر إنه بيستغفلها، هي اللي جابته الأرض ونهت حياته في لحظة.

الصفحة السابقة 1 2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *