أحمدي ربنا ج 1 حصري لصفحة روايات رولا

​صوت صرخة مكتومة طلعت من حنفي. “أنا هحاربهم بإيديا. أنا هخطف بناتي وأهرب.”
​”مش هتحتاجي تهربي،” طارق بيه قالها بثبات. مال لقدام، وحط كواع على ركبه. “أنا عندي حل تاني. بس لازم تثقي فيا.”
​بصيتله، وعيني بتتحرق بالدموع. “أنا بأثق فيك. إيه هو؟”
​”جواز رسمي.”
​الكلمات نزلت في الأوضة تقيلة وغريبة. بصيتله، وممتأكدة إني سمعت غلط.
​”أفندم؟”
​”لو إحنا متجوزين قانوناً بكرة الصبح،” طارق بيه شرح بأسلوب منطقي وحاد، “بناتك فوراً هيكون ليهم إقامة دائمة ومحمية. هيكون ليهم تأمين صحي، وحماية مالية، وسد قانوني عفاف هانم متقدرش تخترقه. القاضي مش هيقدر ياخد أطفال من البيت ده.”
​عقلي كان بيلف. “طارق بيه، أنت بالكاد تعرفني.”
​”أنا اعرف اللي يكفي.”
​”ماضي ثقيل. ومشاكلي هتخرب مستقبلك تماماً.”
​”مستقبلي،” طارق بيه قالها، وصوته نزل لنبرة فيها حنية ونبل، “ملوش أي قيمة عندي لو اخترت أغمض عيني عن الحق اللي قدامي.”
​”بس اسمك… وعيلتك…”
​طارق بيه ابتسم. ابتسامة هادية وعارفة. “أميرة، اسمي مش أغلى من إني أشوف تلات بنوتات صغار نايمين في أمان لأول مرة في حياتهم.”
​ملقتش كلام أقوله. حاجة اتفتحت في صدري، وربت عليا براحة وامتنان ملوش حدود.
​كتب الكتاب اتعمل تاني يوم الضهر جوة المكتبة المشمشة.
​مكانش فيه فساتين بيضا. ولا ورد. ولا شربات. كانت خطة دفاعية. الناس الوحيدة اللي كانت حاضرة هما المأذون، ومحامين طارق بيه اللي وشوشهم زي الخشب، والدادة إحسان، اللي كانت واقفة في الزاوية بتمسح دموعها بقمشة.
​مضيت على القبالة وإيديا بتترعش لدرجة إني بالعافية كتبت اسمي. طارق بيه مضى اسمه بسلاسة وثقة، وبعدين هزلي راسه بهدوء واحترام.
​مكانش فيه وعود فارغة. مكانش فيه بوسة. كنا مجرد اتنين معصورين بيبنوا درع قانوني يحمي تلات أطفال أبرياء.
​لحظات بعد ما حطينا الأقلام، صوت رنة تليفون طارق بيه الخاص شقت السكون.
​رد. وشفته وهو وشه بيبهت بسرعة، وبيتحول للون الأبيض والثبات.
​”فين؟” سأل بحدة. “هو عايش؟”
​قفل التليفون وبصلي، وعضلة في فكه كانت بتتحرك.
​كان المستشفى العام. خبير الخطوط اللي تعين من المحكمة — الشخص الوحيد القادر يثبت إن توقيعي على أوراق البنك مزور — عربية نقل مجهولة زقته من على طريق الإقليمي السريع.
​هو عايش، وفي العناية المركزة في حالة حرجة.
​بس شنطته، اللي فيها التقرير النهائي الموثق بخط إيده، اختفت من مكان الحادثة في ظروف غامضة. حد وصل لمكان الحادثة قبل الإسعاف. عفاف هانم سبقت العدالة بضربة خبيثة.
​بس لما تليفون طارق بيه جاله إشعار بملف متشفر من المباحث اللي كانوا لسه لاقيين تليفون الخبير المكسور، الحقيقة ابتدت تبان.
​جوة التليفون كان فيه تسجيل صوتي أخير. متسجل قبل الحادثة بدقايق.
​كنا على وشك نعرف عفاف هانم الشاذلي مستعدة تروح لفيين.
​…

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *