أحمدي ربنا ج 1 حصري لصفحة روايات رولا
فيلا طارق بيه المفتوحة والمودرن اللي بتطل على التلال القريبة من الشيخ زايد كانت هادية بزيادة، بشكل يرعب. مكانش فيه أوامر حادة. مكانش فيه إبدان بتترزع. بس صوت التكييف الدافي وريحة خشب الأرز.
الخدامة خدت البنات لجناح أود. وقفوا على الباب، يبصوا على اللحفة الناعمة والمفروشات الفخمة والشبابيك الكبيرة اللي بتطل على جنينة مليانة ورد بدل ما كانت بتطل على المنور وبقايا الغسيل.
ليلى رفضت تسيب الجاكت بتاع طارق بيه. اتسحبت في نص السرير الكبير، ولفت نفسها بالصوف الأسود، وغمضت عينيها.
”ريحتها أمان يا ماما،” تمتمت وهي حاطة وشها في القماش.
قعدت على حرف السرير وبكيت لحد ما فضيت تماماً. كنت فاكرة إن الكابوس أخيرًا خلص.
بس كنت غلطانة تماماً.
في نفس الليلة دي، وتحت ستار الضلمة، عفاف هانم الشاذلي اتصلت برئيس المباحث. وجمعت بلاغ رسمي بتتهمني فيه بختلاس أربعة مليون جنيه من أموال مؤسسة الشاذلي.
وموقفتش عند كده. قدمت طلب مستعجل للمحكمة بتطالب بالحضانة الفورية والتامة للبنات. وفي الإقرار بتاعها، ادعت إني ست مشبوهة، ومختلة، خطفت بناتها وبستغلهم عشان أبتز وأغوي واحد من أكبر أثرياء البلد.
وأنا قاعدة بتفرج على بناتي نايمين في سلام لأول مرة، كان فيه عاصفة بتتجمع برة عشان تطيرهم مني للأبد.
…
الجزء الثاني: السجن الورقي
الساعة سبعة الصبح بالظبط، وهم الأمان اتدمر.
فلاشات السرينة الحمرا والزرقا صبغت حيطان الأوضة. شلت الغطا وجريت على الشباك. عربيتين بكس وفان صحافة كانوا واقفين قدام البوابة الحديد الضخمة بتاعة طارق بيه.
قلبي وقع في رجلي، ورعب بارد مسك في بطني. بناتي ملحقوش يتهنوا بنومة عدلة. لأول مرة من يوم ما أبوهم مات، يعرفوا يعني إيه ملاية دافية وسكون. ودلوقتي، الذئاب واقفين على الباب.
سمعت صوت الباب الأرو التقيل بيتفتح تحت. اتسحبت للطرشة. طارق بيه، بقميص أبيض بنطلون أسود، كان واقف بيتكلم مع ضابط مباحث وشه ناشف على البوابة الرخام.
”المدام أميرة Carter؟” الضابط نده لما شافني على السلم.
ركبي كانت هتخونني. مسكت في داربزين الخشب الأرو لحد ما صوابعي بيضت ونزلت بالراحة. “أنا أميرة.”
” يا فندم، إحنا مستلمين بلاغ رسمي بمحضر رسمي من عفاف هانم الشاذلي بتتهمك فيه بالسرقة الكبرى، والإختلاس من جمعية خيرية، وخطف الأطفال.”
”دول بناتي!” قلتها وأنا بتخنق، وصوتي جاب آخره من الخوف. “أنا أمهم!”
”البلاغ بيوضح إن مالكيش مكان إقامة ثابت، ولا شغلانة رسمية، ومعندكيش أي قدرة مالية تصرفي عليهم أو توفرلهم سكن. ومع خطورة تهمة الاختلاس، الشؤون الاجتماعية والمجلس القومي للأمومة أُبلغوا.”
قبل ما أقع في نوبة هلع، طارق بيه وقف قصادي بالظبط، وداراني عن الضابط.
”المحامين بتوعي جايين في خلال تلات دقايق،” طارق بيه قالها بصوت زي حافة السيف. “كل كلمة هتقال في البيت ده النهاردة متسجلة وهتتراجع من أكبر محامين في البلد. اتعامل بحذر يا ضابط.”
في ظرف خمسة وأربعين دقيقة، المكتبة الضخمة بتاعة طارق بيه تحولت لغرفة عمليات. ست محامين بشرائط وبدل شيك بيحللوا أوراق وبيزعقوا في التليفونات.
عشان اتهامات عفاف هانم مكانش فيها دليل مادي وقتها، الشرطة اضطرت بضيق إنها ماتحطش الكلبشات في إيدي. بس قاضي الأمور المستعجلة أصدر قرار: فتح تحقيق فوري في صلاحيتي كأم، في الوقت اللي النيابة المالية بتقلب فيه في تاريخي اللي مالوش وجود.
عفاف هانم مجمعتش أي وقت عشان تستغل الإعلام.
على الضهر، كل القنوات والأخبار كانت بتذيع فيديو بصورة نقية لعفاف هانم وهي واقفة على سلم مؤسسة الشاذلي. كانت لابسة أسود في أسود، وبتمسح دموعها الناشفة بمنديل دانتيل.
”أنا فتحت بيتي وقلبي لِكنتي بعد وفاة ابني الغالي،” عفاف هانم قالتها للصحفيين وصوتها بيترعش بحزن متصنع. “عاملتها زي بنتي من دم ولحمي. وهي ردت الجميل ده بأنها سرقت ملايين كانت رايحة لأطفال ومحتاجين، وراحت أغوت طارق بيه عشان تهرب من العدالة. أملي الوحيد دلوقتي إني أحمي أحفادي الأبرياء من الست الخائنة والمجنونة دي.”
النت ده كائن قاسي وجعان. السوشيال ميديا انفجرت شتيمة. نص الناس كانت شايفاني ست لعوبة وغندورة ضحكت على ملياردير، والنص التاني كان شايفني أم مفترية بتستغل عيالها كروت ضغط.
على آخر النهار، الكابوس دخل جوة بيتنا. فريدة، بنتي الذكية اللي عندها تمن سنين، كانت دخلت المطبخ ولمحت أيباد سابه واحد من السكرتارية على الرخامة. شافت وش عفاف هانم.
جريت على المكتبة ونطت في حضني، جسمها الصغير كان بيترعش زي الورقة. عنيها كانت بحور رعب.
”يا ماما،” همست وهي حاطة وشها في رقبتي. “إحنا هنرجع لأوضة الغسيل؟ هنرجع لريحة الكلور تاني؟”
حضنتها بقوة، وحطيت وشي في شعرها. وجيدة وليلى جُم يجروا، وعملوا حلقة خايفة حوليا.
”عمرنا،” حلفتلها بحرقة، وأنا ببوس راسهم. “بوعدكم، عمرنا ما هنرجع هناك تاني.”