طليقي سرق
—إنتِ مش عارفة إنتِ بتعملي إيه —قالت وهي مهمومة.
—لا، أنا عارفة كويس. فرصة الشغل ممكن تتقبض تاني. بس الأم مش بترجع ولا ساعة لما ابنها يكون محتاجها.
محروس ضحك بصوت عالي.
—حاجة عظيمة. بقا عندنا قديسة. بحذرك، لو الوقت خلص، مش هنديكِ أي استثناء.
—فاهمة.
الست ضغطت على إيدي ودخلت منطقة المقابلات. أنا احتفظت برقمها، وكان لسه دافي. الدقائق عدت. الشباب دخلوا وطلعوا قدام اللجنة وكل واحد بيعلق على إجابته. لما الساعة بقت 2:00، محروس قفل الملف بتاعه.
—رقم 12 بيعتبر مرفوض عشان مجاش في المعاد. خلاص كده خلصنا.
—أنا أهو —رديت وأنا باقوم.
—إنتِ خدتي فرصتك عشان تعملي فيها كريمة. يا أمن، وصّلوها للباب.
حارس خطى خطوة ناحيتي. قبل ما يلمسني، أبواب الممر اتفتحت. ست رقم 12 رجعت. كانت لابسة بدال زرقاء مكوية كويس أوي؛ وراها كانت المسؤولة القانونية ومعاها 2 من مجلس الإدارة.
—الولد مستقر —قالت لي الأول وهي باصة في عيني. —وإنتِ هتعملي مقابلتك.
محروس مكانه متحركش.
—يا هانم… أنا مكنتش أعرف إن حضرتك جايّة النهارده.
—عشان كده جيت من غير ما أنبه حد. أنا مسكت الإدارة العامة من 3 أسابيع وعايزة أشوف المعاملة هنا بتبقى عاملة إزاي لما مفيش حد مهم بيبص.
المديرة الجديدة طلبت يوقفوا المقابلات ويسيبوا تسجيلات كاميرات المراقبة. وبعدين لفت وبصت لي.
—يا أم إيناس، أنا محتاجة أتكلم معاكِ لوحدنا.
في مكتبها، وريتني ملف مشتريات. في أول صفحة ظهر محروس وهو بيقبض فلوس من مورد. وفي الصفحة التانية، صورة صاحب الشركة دي خلتني مبادرة أتنفس: حاتم زهران، الراجل اللي كنت متجوزة، اللي سرق مطعم أمي وخد مني بنتي.
المديرة زقت آخر ورق ناحيتي.
—واللي أصعب من إن طليقك بيبيع أكل بايظ، هو إن حسب الملف ده، المكان اللي اتسرق منك قرب يتباع في مزاد… وحد استخدم اسم بنتك عشان ياخد القرض.
حاولت أقطع الورقة دي من على الترابيزة. البيت اللي في شارع 5 إبريل مكنش مجرد شغل: هناك أمي علمتني أعمل الطبخ الأصلي وهناك ليلى بنتي كبرت، وكانت بتنام وسط أجولة الرز وأنا بقفل الحسابات. حاتم طلب مني أمضي توكيلات عشان نوسع المطعم. قال لي إنها إجراءات بنكية. بعدين اكتشفت إنهم استخدموا إمضائي في عقد ملكية أنا عمري ما وافقت عليه شخصياً. لما اعترضت، جاب محامين، وموثق مرتشي، وزوجة جديدة اسمها وسام، دخلت مطبخي وقالت إن كل حاجة بقت بتاعتها دلوقتي. وحماتي، عفاف، شهدت إني كنت مش مخمورة بس تايهة. حاتم قدر ياخد حضانة ليلى واحنا بنتلزق في المحاكم ووداها مدينة تانية. كان بيقولها إن أنا اللي سبتها؛ جرايد وخطابات بتاعتي كانت بتترجع مقفولة. سنين طويلة وأنا بشتغل أعمل فطور في مدارس وألم فلوس عشان أدافع عن نفسي، بس كل محامي كان بيكلمني عن ملفات ضايعة وأدلة مش كفاية.