على اخرها حصري لصفحة روايات رولا
— “يا هانم، الإصرار مش هيطلعلك سويت ملكي من جيبنا يعقوب يعني!”
بصيت للاتنين من غير ما أنطق بحرف.
التقلت بالصبر.. على مدار السنين اتعلمت إن أسرع طريقة تعرف بيها أصل البنادم اللي قدامك، إنك تديله كام ثانية زيادة يسرح فيهم عشان يطلع كل اللي جواه.
إسلام شاور بصباعه ناحية البوابة:
— “فيه فنادق شعبية على أول الشارع، يمكن تلاقي فيها سرير يناسبك.”
اللي مكنش حد فيهم يعرفه خالص، إني مدخلتش الفندق دا كأي زبونة أو ضيفة عابرة.
الفندق دا بتاعي أنا.
فندق “الماسة سنترال” في شارع القصر العيني، كان واحد من ضمن 7 فنادق كبار ملك المجموعة الفندقية اللي بدأتها أنا وطارق جوزي من 12 سنة، لما بدأنا بفندق صغير 18 أوضة بس في رأس البر.
وبعدها فتحنا في الإسكندرية.
وبعدها الأقصر.
وشرم الشيخ.
والغردقة.
وأخيراً القاهرة.
لما طارق توفى، الكل كان متوقع إني أبيع وأريح دماغي.
فيه مستثمرين كبار عرضوا عليا أرقام خيالية.
وناس تانية افتكرت إن أرملة معايشة بنتها الصغيرة مش هتقدر تدير شركة تحتها مئات الموظفين والعمال.
مابعتش.
اتعلمت.
وغلطت.
وارجعت اتعلمت تاني.
وكان لازم كل فترة، أنزل ألف على الفنادق بتاعتنا من غير ما أبلغ حد.
من غير سواق.
من غير مساعدين.
ومن غير هدوم غالية ولا مظاهر.
عشان التقارير الشهرية ممكن توريني المبيعات.
والاستبيانات ممكن تديني أرقام وإحصائيات.
لكن ما فيش غير غريب واقف قدام الريسبشن هو اللي هيوريني بجد الموظفين بتوعنا بيعاملوا الناس إزاي.. بالذات اللي باين عليهم إن مفيش في إيديهم ولا سلطة ولا فلوس.
— “أنا عايزة أكلم مدير الفندق.”
إسلام رفع رأسه:
— “المدير مشغول جداً مع ضيوف المؤتمر.”
— “قوله سارة وجدي عايزاك بره.”
حسام ابتسم بتهكم:
— “مش هنعطل المدير وننزله عشان واحدة مش عارفة تلاقي حجزها.”
قبل ما أرد عليه، خرجت ست عندها يجي 55 سنة من باب جانبي شايلة على إيدها فوط بيضا نضيفة.
كانت لابسة يونيفورم أفراد النظافة.
والكارت اللي على صدرها مكتوب عليه “أم أحمد”.
بصت لمريم.
وبعدين بصت للورد المتبهدل في إيدي.
وبعدين بصت في وشي.
حطت الفوط على العربية بتاعتها بشويش وقربت:
— “فيه حاجة يا هانم؟ أقدر أساعدك؟”
— “ظاهر إن حجزي مش باين عندهم في السيستم.”
أم أحمد التفتت لإسلام وقالتله: