استاذ احمد حصري لصفحة روايات رولا

​لو أنت مكان أحمد… كنت هتعمل إيه مع الناس اللي خبت عليك خبر زي ده وحرمتك من ابنك شهور؟​القبض على هيثم كان مجرد أول خيط في الكارثة. أحمد ما ارتاحش، ورجع في نفس الليلة على بيته وهو شايل في قلبه كمية غضب كفيلة تهد جبال.
​أول حاجة عملها تاني يوم الصبح، دخل مقر الشركة في التجمع. طلب السكرتيرة ميّ تنزل له مكتبه فوراً.
​دخلت ميّ وهي مبتسمة وبتبص له بثقة:
—صباح الخير يا أحمد بيه، جاهز لاجتماع النهاردة؟
​أحمد رمى على الترابيزة ملف كامل فيه تفريغ المكالمات اللي بينها وبين هيثم، مع التحويلات البنكية اللي كانت بتاخدها منه عشان تمسح رسايل نوران.
​وش ميّ اتخطف والألوان طارت منه.
​—أنا… أنا كنت فاكرة إنها طمعانة فيك والله يا فندم! كنت بحميك!
—تحميني من ابني؟ —أحمد زعق بصوت هز جدران الشركة كلها—. أنتِ مش بس مطرودة… أنتِ هتمشي من هنا على النيابة بتهمة التآمر والتستر على جريمة خطف وإخفاء طفل!
​في نفس اليوم، الأمن خد ميّ من وسط الشركة، وعبرة لكل واحد يفكر يستغل منصبه عشان يلعب بفي أسرار الناس.
​أحمد رجع المستشفى، ونقل نوران لأكبر مركز طبي في القاهرة تحت رعاية أفضل الأطباء، لحد ما صحتها ردت فيها وقدرت تقف على حيلها.
​يوم خروج نوران من المستشفى، كانت المرة الأولى اللي تجمعهم هما التلاتة تحت سقف واحد. نوران شالت يوسف بين إيديها وعينيها بتدفي دموع الفرحة، وأحمد واقف جنبهم مش مصدق إن عيلته اللي حرم نفسه منها سنين رجعت له في لحظة.
​بس أحمد ما نسيش الناس اللي كانت سبب في نجاة ابنه.
​جمع عم إبراهيم وبنته مريم في جنينة الفيلا.
—عم إبراهيم… أنت ومريم ليكوا في رقبتي دين عمره ما يتنسى.
​أحمد قرر يكتب لعم إبراهيم شقة باسمه في التجمع، وصرف له مكافأة مالية ضخمة تضمن له ولعيلته حياة كريمة، والتكفل بمصاريف تعليم مريم بالكامل لحد ما تتخرج من الجامعة.
​مريم ابتسمت وهي بتفرد صورتها القديمة مع يوسف:
—يعني يوسف هيعيش هنا خلاص يا أستاذ أحمد؟
—أحمد وطى وركع قدامها وابتسم: “هيعيش هنا… وأنتِ هتكوني أخته الكبيرة اللي أنقذت حياته.”
​بعد شهرين، هيثم أخد حكم رادع بالسجن المشدد بتهم الخطف والابتزاز والتزوير، وميّ أخدت عقوبتها بتهمة التآمر والإضرار العمدي.
​أحمد هدم الأسوار العالية اللي كان بانيها حولين نفسه. ساب إدارة الشركات للمساعدين الموثوقين، وقرر يفرغ وقته بالكامل لعيلته.
​في ليلة دافية، كان أحمد ونوران واقفين في بلكونة الفيلا، ويوسف نايم في سريره جوه بالهنا.
​نوران بصت له وقالت:
—تفتكر لو مريم ما كانتش سمعت صوته في الليلة دي… كان إيه اللي حصل؟
​أحمد مسك إيدها ورد بيقين:
—ربنا ما كانش هيسيب الصغير ده يضيع… كان كاتبلنا نتقابل تاني، بس المرة دي عشان نكون عيلة حقيقية محدش يقدر يفرقها أبداً.
​النهاية.

الصفحة السابقة 1 2 3 4

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *