استاذ احمد حصري لصفحة روايات رولا
الضباط بدأوا يدوروا في بلاغات الطوارئ والمستشفيات. ولقوا بلاغ عن مكالمة من جهة مجهولة اتعملت من يومين من عند موقف أوتوبيسات المظلات. واحدة ست من غير أي إثبات شخصية كانت منقولة في حالة حرج لمستشفى الدمرداش.
أحمد طار على المستشفى في ساعتها.
وهناك شفاها… نوران كانت عايشة.
كانت جايلها مضاعفات شديدة بعد الولادة، وحمى نفاس مع التهاب حاد أغمى عليها بسببهم لما يقرب من يومين.
أول ما فتحت عينها وشافت أحمد واقف قدامها، أول كلمة طلعت من بقها وهي بتصرخ بالدموع:
—يوسف؟!
—عايش وبخير… معايا وفي أمان.
نوران بدأت تفيض في الدموع:
—أنا كنت عارفة إنه ابنك يا أحمد… والله ابنك.
أحمد مسك إيدها بحنان:
—التحليل أثبت كل حاجة… خلاص كل حاجة بانت.
حكت له الحقيقة كاملة؛ حاولت توصل له شهور، بس كل ما تتصل بمكتبه كان بيبقى فيه حيطة سد. وبعد الولادة صحتها تدهورت جامد، فطلبت المساعدة من هيثم باعتباره قريبها الوحيد اللي حيلتها. وترجته ياخد البيبي ويوصله لأحمد لو هي جرى لها حاجة وما قامتش.
بس هيثم لما شاف أوراق الواد والشهادة، طمع ولقاها فرصة العمر. أول ما نوران أغمى عليها وفقدت الوعي، سرق تليفونها ومحفظتها وأوراق البيبي كلها، وأخد يوسف وطلع بيه على فيلا التجمع. وكان مخططه يرميه جنب الفيلا عشان أحمد يلاقيه ويعرف إنه ابنه، وبعدها يبتزه ويطلب الملايين.
الشرطة جهزت كمين محكم عشان تقبض عليه متلبس.
بالليل، أحمد وصل لساحة الانتظار بتاعة مول في الشيخ زايد، المكان اللي هيثم حدده عشان الاستلام والتسليم.
—عايز أفهم… أنت إزاي تهون عليك نفسك ترمي بيبي عمره أسبوع في الزبالة؟ —أحمد قالها وهو بيحاول يسيطر على أعصابه.
هيثم ابتسم ببرود:
—أنا مرميتوش… أنا بس خبيته.
—ده كان ملفوف ومحطوط جنب الكيس!
—موضوع مؤقت يا أحمد… كنت عارف إنهم هيلاقوه.
—وسرقت أوراق نوران وفلوسها؟!
هيثم فقد أعصابه وزعق:
—هي ما كانتش هتاخد منك جنيه! أنت عندك ملايين ومش حاسس بالناس! أنا كنت عارف إنك هتدفع أي رقم عشان ابنك!
في اللحظة دي، رجال المباحث طلعوا من كل مكان وحاصروا العربية.
اتقبض على هيثم في ساعتها. وجوه العربية لقوا محفظة نوران ورقم بطاقتها، وأوراق يوسف، ورسايل كتير كانت كاتباها لأحمد وما لحقتش تبعتها. ولقوا كمان أدلة تثبت إنه كان متفق مع السكرتيرة عشان يمسحوا أي رسالة توصل من نوران للشركة.
الحقيقة الكاملة كانت دلوقتي واضحة قدام أحمد زي الشمس.
المشكلة عمورها ما كانت إن نوران ما حاولتش تدور عليه… المشكلة كانت إنه هو اللي بنى حولين نفسه أسوار عالية أوي، لدرجة إنه سمح للناس الغريبة تتحكم في مصير عيلته وتدمر حياتهم.
المواجهة دي كانت بداية النهاية، وباقي الحساب لسه جاي لكل واحد ظلم أو خان.