تركته ج ٢
*************************************
تقابلت “صباح” مع “جمال” فى مكانهما المعتاد خلف أحد الأبنية التى لم يتم الانتهاء من بنائها .. قال “جمال” وهو يمعن التفكير :
– يعني هيا هتيجي كمان كام يوم .. وهتعيش حداكوا على طول
قالت “ًصباح” :
– بوى جال انها هتعد شهر وبعدين تشوف هتعد حدانا ولا هترجع مصر
نظر اليها “جمال” قائلا :
– شكلها اييه .. حلوة ؟
صاحت “صباح” بغضب :
– مالك انت حلوة ولا مش حلوة .. ان شاء الله تطلع قرد مسلسل انت مالك
قال “جمال” ضاحكاً :
– انت بتغيري ولا اييه
قالت “صباح” بحده :
– “جمال” آنى روحى فى مناخيري كفاية عليا المحروسة اللى عمالين يستعدوا لاستجبالها ولا كأن الوزير هيزورنا
قال “جمال” ساخراً :
– طبعاً مش بنت “خيري”
ثم أكمل بغل :
– “خيري” اللى ضيع مستجبل عمى واتشرد بسببه
قالت “صباح :
– تانى يا “جمال” ليه بتفتح الموضوع ده تانى عاد
قال “جمال” ببرود :
– خلاص جفلنا عليه
اقتربت منه “صباح” قائله :
– “جمال” آنى بدى نتلم فى بيت واحد بجه
قال لها “جمال” بنفاذ صبر :
– يووووه انتى يا معندكيش حكى الا حكى الجواز ده
صاحت “صباح” بغـ,ـضب :
– اييوه آنى كنت حسه من الأول انك بتلعب بيا يا “جمال” .. كنت عايزنى أجيبلك أخبار الخلج حدانا مش اكده .. ومبدكش تتجوزنى واصل .. آنى اللى غلطانه أصلا وأستاهل ضرب التييييييت انى سمحت لواحد من عيلة “الهوارى” انه يجرب منى وهو مكنش يحلم يشوفنى حتى فى منامه
صاح “جمال” بتهكم :
– ليه فاكره نفسك مين عاد يا “صباح” .. متفوجى لنفسك وشوفى انتى من عيلة مين وآنى من عيلة مين .. انتى فاكره انى ممكن أتجوز واحدة من عيلتكوا .. ده انتوا أساساً عيلة تييييييييييييييت ومستحيل أتجوز منيكوا
دفعته “صباح” بيدها بغضب وقالت :
– والله العظيم لنتجم منيك يا جمال بكرة تشوف صباح هتعمل فيك اييه
دفعها “جمال” بيده قائلا :
– ابجى وريني هتعملى اييه .. هتروحى تجولى لأبوكى “جمال” كان بيسرح بيا يابوى .. عشان خـ,ـوكى “عثمان” يفرغ طبنجته فى راسك ونرتاح منيكي
قال ذلك وانصرف .. وتركها تتلوى من الغـ,ـضب والحـ,ـقـ,ـد والرغبة فى الإنتـ,ـقام لكرامتها المهـ,ـانه .
*****************************************
خرج “مراد” من شركته وطلب من السائق ايصال “سارة” الى الفيلا .. ثم التفت اليها قائلاً :
– مش هروح دلوقتى هتمشى شوية
– طيب والعربية يا أبيه
– مش مشكلة هاخد تاكسي
سار “مراد” فى شوارع القاهرة وتحت سمائها .. جلس على أحد الكافيهات المطلة على النيل .. وأخذ يتطلع اليه متئملاً ما حوله .. أخرج من جيبه دفتر صغير وقلم أنيق .. ظل يسطر بضع كلمات .. سرقه الوقت .. واندمج فى الكتابه .. كان متنفسه الذى يعشقه .. هو الكتابه .. كلما شعر بالرغبة فى البوح بمكنونات نفسه أخرج دفتره وقلمه ودون ما يشعر به من مشاعر وأحاسيس خفيه .. لا يعلمها الا هو وربه .. دفتر وراء دفتر .. حتى تجمع لديه أعداد كبيرة منها .. يحتفظ بها فى خزينة مكتبه .. كان يبدأ فى الكتابة بحال وينتهى بحال آخر .. كانت دائماً تريحه وتزيل حمل كتفيه الثقيل .. كان يشعر بنفسه أخف وبقليه أرق .. أطلق تنهيده عميقه .. وأخذ ينعش رئتيه بالهواء المنعش الذى يهب فى تلك الليلة الساحرة .. سمع صوت ضحكات طفل صغير .. التفت فوجد على بعد خطوات زوجين بصحبة ابنهما الصغير .. كان الصغير يضحك بمرح لمداعبة والده له .. نظر اليهم “مراد” مبتسماً .. كان كلما زاد الرجل من مداعباته زاد الصغير من ضحكاته واتسعت ابتسامة “مراد” أكثر .. بعد فترة أخذ الصغير يتلهى بالطعام أمامه وانشغل به .. فاقترب رأسى الزوجان من بعضهما البعض .. هو هامساً وهى مستمعه مبتسمه .. أشاح “مراد” بوجه عنهما وقد شعر بغصه فى حلقه .. ووغزة فى قلبه .. وقال في نفسه “ما شاء الله لا قوة إلا بالله” خشية أن يحـ,ـسـ,ـدهما دون أن يقصد .