لومت ابويا حصري لصفحة روايات رولا

​— يمكن حضرتك شغلتهم علشان يخلوا بالهم من البيت وطلبت منهم في الآخر يشيلوا ذنبك.
​شريف رفع عينه. محدش محتاج شغل اتكلم معاه كده قبل كده.
​أول مواجهة حصلت في نفس العصر ده. فريدة نزلت الساعة 2:00، طلبت كشري معمول حالا ورفضت الطبق علشان التقلية لمست الصلصة.
​— اعملوا غيره.
​— تقدي تشيلي التقلية أو تستني للعشاء — قالت زينب.
​فريدة مسكت كباية إزاز وكسرتها على الرخام. المية وصلت لجزمة زينب.
​— يلا نضفي.
​زينب جابت المقشة، بس سابتها جنب كرسي البنت.
​— خلي بالك من الإزاز.
​— أنا أمرتك تنضفيه.
​— أنا بنضف الحوادث. مش الشقاوة والبهرجة.
​العمال وقفوا مابينطقوش. فريدة قعدت تزعق وتنادي على أبوها. شريف ظهر من المكتب، شاف الكسر وأخد نفس عميق.
​— مشيها — طلبت بنته.
​ولأول مرة، هو مادورش على الحل السهل.
​— لمي الإزاز يا فريدة.
​البنت بصلته بمزيج من الغل والخوف.
​— ماما كان عندها حق فيك.
​طلعت تجري وقفلت بابها برزع. شريف وشه أصفر، بس ماشرحش أي حاجة.
​بالليل، زينب لقت كشكول تحت ترابيزة الصالة. ولما رفعت الكشكول، وقعت صورة لمنى على سرير مستشفى. ورا الصورة، بخط أطفال، فريدة كانت كاتبة: “بابا مشي علشان الفلوس. ماما ماتت لوحدها علشان شركته كانت أهم مننا”.
​زينب أخدت الصورة وراحت المكتب.
​— الكلام ده صح؟
​— لأ — رد شريف بصوت مكسور—. بس أنا كنت جبان أوي إني أصلحلها الفكرة.
​فتح خزنة وطلع تليفون قديم، ملفوف في منديل. على الشاشة كان في فيديو واحد بس عنوانه “لفريدة”. بقاله 8 سنين متفتحش.
​تفتكر شريف شال الفيديو ده علشان يحمي بنته ولا علشان يحمي نفسه؟​زينب افتكرت إن شريف هينادي على فريدة في ساعتها، بس هو رجع شال التليفون تاني.
— بكرة — همس وقال —. محتاج أعرّف إزاي أقولها.
— كان قدامك 8 سنين تلاقي فيهم الكلام — ردت زينب —. كل يوم بتستنى فيه، الكدبة بتكبر.
​تاني يوم الصبح، فريدة قررت تطردها قبل ما تلحق تتكلم مع أبوها. دخلت أوضة العمال واستخبّت خاتم ألماظ في جيب بالطو زينب. وبعدها نادت على رئيس أمن الفيلا وأكدت إن فيه حد دخل أوضة لبسها. فتشوا الشنط والأدراج قدام الكل. ولما ظهر الخاتم، فريدة ابتسمت.
— حذرتك إنك مش هتطولي.
​زينب ماترجتش حد.
— راجع كاميرات الطابق يا أستاذ شريف.
​فريدة كانت فصلت الكاميرا الداخلية، بس نسيت كاميرا الأسانسير. التسجيل كان موضح بوضوح إزاي كانت شايلا الخاتم في إيديها قبل ما تدخل الأوضة. شريف طرّد أفراد الأمن برة.
— كان ممكن توديها في داهية وتسجنيها.
— كنت عاوزاها تغور بس.
— اختلقتي جر.يمة علشان قالتلك لأ؟
— ودلوقتي جاي تديني دروس؟ — زعقت فريدة —. أنت سبت أمي علشان اجتماع!
​شريف حط التليفون القديم على الترابيزة.
— هو ده اللي كان لازم أفضهولك من زمان.
​حكالها إن خلال آخر مرة منى اتتحجزت فيها في المستشفى، كان فيه مصنع من مصانع الشركة هيتقفل خلال ساعات. ومن غير اتفاق يتوقع في الإسكندرية، 460 عامل كانوا هيقطعوا عيشهم ويتردوا. الدكاترة كانوا فاكرين إن لسه قدامها أيام. منى هي اللي أصرت إنه يسافر، حتى طلبت من الدكتور المتخصص يشرح له الوضع. وفي الليلة دي جتلها جلطة فجأة. شريف رجع بعد ما كان الفأس وقعت في الرأس. في المستشفى، فريدة سمعت خالتها بتقول إن أبوها فضل الشغل والفلوس. هو سمع الاتهام، بس الذنب والمشاعر قفلوا بقه.
​— وبعدها بقيت بشتريلك كل اللي تطلبيه — اعترف —. كان أسهل أدفع فلوس على إن أعد أدور في عينيكي.
— يعني سبتني أصدق الكدبة دي.
— أيوة.
​شريف شغل الفيديو. منى ظهرت خاسة جداً، ولافة طرحة فاتحة على رأسها.
— يا فريدة يا حبيبتي، لو بتشوفي الفيديو ده، يمكن مالحقتش أودعك زي ما كنت عاوزة. باباكي سفر علشان أنا اللي طلبت منه كده. العائلات دي هي كمان عندها أطفال مستنيين الأكل في البيوت. مش عاوزاكي تعاقبيه إنه نفذ وعد كان وعدهولي.
​فريدة بدأت تعيط في سرها.
— هو بيحبك، بس لما بيحس بالذنب بيحاول يحل كل حاجة بالفلوس. متسمحيلوش ب ده. وأنتي كمان متخلطيش بين الحب وبين إنك تاخدي كل اللي انتي عاوزاه دايماً. اللي بيحبك بجد لازم يعرف يقولك لأ.
​الشاشة طفت.
— كان معاك الفيديو ده طول الوقت ده؟ — سألت فريدة.
— أيوة.
— أنا كرهتك 8 سنين علشان كدبة انت كنت تقدر تنهيها!
​ضربت في صدر أبوها وهو مدافعش عن نفسه.
— لما كنت بازعق، كنت بتجيبلي هدية. لما كنت باكسر الحاجة، كنت بتطرد اللي يشتكي. أنا افتكرت إن دي الطريقة الوحيدة اللي أفرق معاك بيها.
— وأنا سميت الجبن بتاعي حماية.
​فريدة اترمت على الأرض. شريف قعد جنبها. معروضش عليها سفريات ولا وعود. حضنها بس وهم الاتنين بيعيطوا على نفس الست وعلى السنين اللي ضاعت منهم من غير ما يتكلموا.
​بعد ساعات، فريدة راحت تدور على زينب.

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *