اللي مكفينا حصري لصفحة روايات رولا

​أول ما وصلوا، كان الحارس واقف خايف ويديه بترتعش، ودلهم على مكان الكيس الأسود اللي شيرين سلمته لموظفة الفراشة. الظابط مسك الكيس وبدأ يفتحه بالراحة قدام وكيل النيابة وبصمات الأدلة الجنائية…
​جوة الكيس الأسود كان فيه حاجتين يخلوا شعر الراس يشيب:
​الحاجة الأولى: ألعاب ودباديب ملك القديمة، وشهادة ميلادها الأصلية، وصورها وهي بيبي… شيرين كانت عايزة تمسح أي أثر وجود للبنت دي من الدنيا، كأنها ما اتولدتش أصلاً!
​أما الحاجة التانية.. فكانت الصدمة الكبرى: كيس بلاستيك شفاف مقفول بإحكام، جوة منه كمية من الذهب والمجوهرات القديمة الخاصة بالست سنية، اللي اتسرقت من شقتها من ست شهور وسامح وقتها أقسم بأيمانات الله إنه ما يعرفش عنها حاجة واتهم الشغالة!
​شيرين وسامح ما كانوش بس عايزين يخلصوا من ملك ويقبضوا بوليصة التأمين، دول كمان كانوا حاطين الدهب مع البنت تحت التراب عشان يرجعوا بعد الدفن بفترة، يفتحوا التربة بالسر، ويطلعوا الدهب يبيعوه من غير ما حد يشك فيهم أو يسألهم “من أين لكم هذا”!
​في التخشيبة، لما الظابط واجه شيرين بالكيس والدهب وبصماتها اللي عليه، انهارت وبدأت تصرخ وترمِ التهمة كلها على سامح:
— “هو اللي قالي! هو اللي قال نخلص منها ونقبض التأمين ونبيع الدهب ونبدأ من جديد! أنا كنت خايفة!”
​بس سامح ما سكتش، وبص لها بغل وقال:
— “إنتي اللي كنتي بتقولي لي كل يوم إنه تقيلة على قلبك! إنتي اللي جابتي فكرة الحقن والتأمين عشان تفتحي المحل بتاعك!”
​النيابة وجهت لسامح وشيرين تهمة الشروع في القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد، والتعذيب، والتزوير في أوراق رسمية، والسرقة. والقاضي محتاج جلسات معدودة عشان يصدر حكمه، والمتوقع هو السجن المؤبد أو المشدد لأقصى عقوبة ينص عليها القانون.
​بعد مرور شهرين…
​في شقة هادية في حي شبرا، الشمس كانت داخلة من البلكونة تنور الصالة.
​ملك قعدت على السفرة بتلون في كراستها، وجهها ردت فيه الروح، وخدودها بدأت تحمر تاني بعد ما المادة المخدرة طلعت من جسمها تماماً، ورجعت تاكل وبتضحك من قلبها.
​الست سنية كانت واقفة في المطبخ بتعمل أكل، ويا سين أخوها الصغير بيلعب تحت رجليها بالكورة. بعد التحريات، المحكمة حكمت بحضانة الطفلين للست سنية رسمياً، بعد ما ثبت إنها الأمينة الوحيدة عليهم.
​ملك سابت الألوان، وجريت على المطبخ حضنت ستها من ضهرها وقالت لها:
— “تيتا.. هو أنا كدا في أمان خلاص؟”
​سنية لفت وخدتها في حضنها دافئ ودموعها نازلة، بس المرة دي دموع فرحة ونصرة:
— “طول ما أنا بتنفس يا قلب تيتا.. محدش يقدر يمس منك شعرة واحدة تاني.. إنتو عمري اللي فاضل.”
​العدالة خدت مجراها، وملك وياسين اتكتب لهم عمر جديد في أحضان أعز إنسانة عندهم.. الست سنية اللي كانت سبب نجاتهم.
​شاركوني رأيكم.. تفتكروا سنية قدرت تعوض الأطفال عن القسوة اللي شافوها من أقرب الناس ليهم؟ 💔✨

الصفحة السابقة 1 2 3 4

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *