اللي مكفينا حصري لصفحة روايات رولا

​وهي بتفك إيدين البنت، شريط السنة اللي فاتت كله اتعرض قدام عينها. شيرين اللي كانت كل ما تروح لهم تطلع لها بحجة: “البنت نايمة”، “البنت معاقبة”، “الدكتور قال محدش يدخل عليها عشان العدوى”، “أصلك بتدلعيها يا حماتي”. وسامح ابنها.. كان ألعن، ولا بيحوق فيه ولا بيقف لمراته:
— “ما تتدخليش يا أمي! إحنا أدرى بعيالنا وبنعرف نربيهم إزاي.”
​سنية سكتت وقتها عشان ما تخسرش ابنها وتعرف تشوف البنت كل فين وفين.. بس السكوت دا هو اللي وصل ملك للتابوت.
​شالتها بالراحة.. البنت كانت خفيفة بشكل يرعب، زي الريشة. ملك حطت راسها في رقبة تيتة واستخبت جوة الشال الأسود بتاعها.
— “تيتا.. أرجوكي ما ترجعنيش هناك تاني.”
​سنية بصت ناحية السلم. شنطتها وتليفونها المحمول كانوا على الترابيزة جنب الباب، بس لو راحت جابتهم هتدخل في وش الصالة. دخلت بسرعة على أوضة الخادمة اللي كانت فاضية، وكان فيها تليفون أرضي.
​رفعت السماعة وطلبت 123 و122 ويديها بترتعش زي الورقة:
— “الحقوني.. لقيت حفيدتي حية جوة التابوت! البنت مربوطة ومتخدرة.. وأبوها وأمها فاكرينها ماتت وبيدفنوها!”
​من فوق، اتسمعت خبطة باب.
— “أمي؟” .. دا كان صوت سامح.
​سنية قفلت باب الأوضة بالمفتاح بسرعة.
— “إنتي فين يا أمي؟”
​ملك بدأت تترعش وتعيط بالراحة:
— “بابا صحي يا تيتا..”
​الأكرة بدأت تتلف وتتهز بقوة.
— “افتحي يا أمي!” .. سامح كان بيصرخ. “إنتي اتجننتي ولا إيه؟ افتحي!”
— “البنت صاحية يا سامح! صاحية! والبوليس والإسعاف في السكة!”
​الناحية التانية سكتت لحظة.. وبعدين سامح بدأ يخبط على الباب برجله بغل:
— “إنتي مش فاهمة حاجة! إنتي هتخربي بيتي وهتودينا في داهية!”
​وفجأة.. صوت شيرين مراته طلع في الممر وهي بتزعق وتصرخ:
— “إيه دا؟ إنتي طلعتيها من التابوت؟!”
سامح حاول يسكتها ويحط إيده على بؤها، بس هي كانت خلاص اتجننت وقطعت الخيط:
— “الحقنة التانية كانت مفروض تنيمها خالص وما تصحاش غير تحت التراب! إيه اللي حصل?!”
​صوت سرينات البوليس والإسعاف بدأ يرن في الشارع ويدخل من الشبابيك.
​ملك رفعت راسها وبصت لستها.. عينها كانت مليانة دموع، وكان فيه علامة شكّة حقنة زرقا وواضحة على دراعها الصغير:
— “تيتا.. أنا مش تعبانة زي كل مرة.. أنا جسمي كله حاسس بنغز إبر..”
​في اللحظة دي، سنية فهمت الحقيقة الكاملة.. ابنها مش بيغطي على مصيبة أو غلطة دكتور.. ابنها ومراته كانوا بيخلصوا جري\مة متخطط لها بالملي.
​لو كنتي مكان الست سنية.. كنتِ هتواجهي ابنك وتسلميه للبوليس بيدِك، ولا كنتِ هتستني لما البوليس يوصل ويتصرف؟ 💔📄
شاركوني رأيكم في التعليقات 👇🔥، والأحداث الجاية فيها مفاجأة الصدمة بتاعة بوليصة التأمين!الجزء الثاني
​الشرطة وصلت في اللحظة اللي كان “سامح” بيحاول فيها يكسر باب أوضة الخادمة بأجندة حديد وأداة حادة. لما فتحوا الباب، لقوا الست “سنية” قاعد على الأرض وضامة “ملك” لصدورها وهي بتعيط، و”شيرين” برة بتصرخ وبتدعي إن كل دا كان مجرد “علاج بديل ومُهدئ”.
​سامح كان بيحاول يقنع الظابط إن أمه اتجننت وبتهلوس من كتر الحزن على حفيدتها. بس محدش صدق كلمة واحدة. علامات الأقفال الجلد اللي علمّت في إيدين البنت، والسخونية اللي بتاكل جسمها، والزرقان اللي في رجلها، والتابوت اللي مفتوح في صالة البيت.. كل دا كان بيتكلم وبيقول إن فيه جري\مة بتتسحل هنا.
​رجال الإسعاف شالوا البنت بسرعة على مستشفى الأطفال بالقصر العيني. لما سامح حاول يقرب منها، ملك استخبت ورا ظهر تيتة وقعدت تعيط في سكات يرعب.. عياط مكتوم.
​التحاليل والتقارير الطبية في المستشفى كانت صدمة: الجفاف شاطف جسمها، أنيميا حادة، سوء تغذية، وآثار لجرعات عالية ومتقاطعة من مواد مخدرة ومُهدئة. الدكتورة قالت إن دي مش جرعة زيادة بالغط: “البنت دي بتتخدر بقالها أسابيع طويلة!”
​قعدت الدكتورة جنب السرير وسألتها بالراحة:
— “قولي لي يا ملك.. مين اللي كان بيديكي الحقن دي؟”
​ملك بصت لستها سنية الأول وهي خايفة، وبعدين قالت بصوت واطي:
— “ماما.. وبابا كان بيمسكني جامد لما أقولهم مش عايزة.”
​فجر اليوم دا، المقبوض عليهم كانوا سامح وشيرين.
​النيابة والشرطة لما فتشوا الشقة في شبرا، لقوا بلاوي: سرنجات مستعملة، أمبولات مخدرة ممنوع تداولها من غير روشتة، وأجندة صغيرة شيرين كانت كاتبة فيها بخط إيدها: “نامت 8 ساعات”، “ما اتكلمتش لما سنية جت تزورنا”، “نزود الجرعة لو سألت على المدرسة تاني”.
​وعلى جهاز الكمبيوتر بتاع سامح، لقوا شهادة وفاة متزورة باسم دكتور أطفال اصلاً ما شافش ملك في حياته. وحتى بتاع الفراشة والتابوت، اتضح إن سامح دفعلهم فلوس كاش كتيير عشان ينجزوا في كل حاجة بسرعة ومن غير ما حد يغسل البنت أو يقرب منها، بحجة “طرق دينية خاصة بالعيلة”.
​الظابط “سعيد” ورّى للست سنية صور الأدلة وقالها بنبرة حسرة:
— “الموضوع دا ما كانش وليد اللحظة.. دول مجهزين الشهادة والتابوت والأقفال من أسابيع.”
​بس الصدمة الحقيقية واللي توجع القلب، كانت جوة تليفون شيرين.
​في رسائل محادثة بينها وبين اختها، كانت شيرين بتشتكي وتتحسبن إن ملك “بوظت شكل العيلة”، وإنها من يوم ما خلفت ابنها الصغير “ياسين” (عنده سنتين)، بقت مش طايقة تخدم بنت مريضة وخايفة طول الوقت.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *