السفرة حصري لصفحة روايات رولا

​والشياطين كانوا قاعدين بيمدوا رجليهم ومستريحين في صالة بيتها.الجزء الثاني
​ماجدة ما صرختش. كان نفسها تكسر الأطقم البورسلين الغالية كلها، وتمسح الابتسامة الصفرا المستفزة من على وش سماح، وتهز شريف لغاية ما يفوق ويشوف الدمار اللي عمله. بس تحت الترابيزة، كان تيمور بيلتف حوالين نفسه وبيترعش وإيديه حاططها على راسه. لو فقدت أعصابها دلوقتي، حياخدوها حجة ضدها وحيستغلوا ده.
​عشان كده خدت نفس عميق، بلعت غضبها اللي يحرق بلد، واتكلمت بهدوء مرعب يخوف أكتر من الصريخ: “أنا تعبانة.. طالعة أتحمى وأحمّي ابني.”
​شريف اتنفس الصعداء ووشه بان عليه الارتياح. ونوال برطمت بصوت واطي إنها أخيراً قالت كلام يعقل، أما سماح فابتسمت بنصر فاكرة إن ماجدة استسلمت ورفعت الراية البيضا.
​ماجدة وطت على الأرض ببطء شديد، وهي حريصة إنها ما تخضش تيمور أو تفزعه. “تعالى معايا يا حبيبي.. محدش هيلمسك يا قلب أمه.”
​قعدت دقائق تحايل فيه عشان تطلعه من تحت الترابيزة. ولما شالته أخيراً بين إيديها، حسيت إنه خفيف زي الريشة.. ما لوش وزن. في الحمام، الولد أتعفرت وأتسرع ومسك في بلوزتها أول ما شاف المية. بدأ يصرخ ويرفس ب رجليه، وبيعيط بعياط ناشف من غير دموع. ماجدة صرفت نظر عن الدش ورشت المية، وبقت تمسحه بحنية بفوطة دافية.. حتة حتة.
​وهنا كانت الصدمة.. شافت علامات ضرب وزرقان قديم على رجليه، وخربوشة حية وواضحة في ضهره، وظوافر إيديه سوداء وميتة، وجلده ملتهب ومقشر من قلة النظافة والاهتمام. عينيها اتملت دموع غضب وزغللت: “عملوا فيك إيه يا ضنايا؟ إيه العذاب ده؟”
​تيمور ما ردش.. كان واقف مشدود كأنه خشب، وباصص للفراغ بجمود يخوف.
​بعد فترة، لما أخيراً نام على طرف السرير وهو متكوم على نفسه، ماجدة نزلت على المطبخ تحت. كانت نعمات، الشغالة القديمة اللي شغال عندهم من سنين، واقفة بتغسل الأطباق وإيدها بترتعش.
​أول ما شافت ماجدة، الكباية وقعت من إيدها واتكسرت حتت على الأرض: “ست ماجدة…”
​ماجدة اترجتها بصوت واطي ومخنوع: “قوليلي الحقيقة يا نعمات.. إيه اللي جرالي لابني في السنتين دول؟”
​نعمات بصت برعب ناحية الصالة فوق، محل ما نوال وسماح قاعدين يتسامروا: “سامحيني يا هانم.. والله حاولت أساعده بس هددوني يطردوني ويرموني في الشارع. أول ما حضرتك سافرتي، الست سماح بقت تيجي وتتردد، وبعدها نقلت حاجتها وعاشت هنا رسمياً. والست نوال اتجننت بابنها زياد وبقت مش شايفين غيره. كانوا بيقفلوا على تيمور في الأوضة الصغيرة بتاعة الخدامين كل ما يعيط، ويقولوا ده عيل يوجع الراس وما يتطاقش. وبعدها منعوه يقعد على السفيرة ياكل معاهم.. بقوا يرمولوا العيش وبواقي الأكل على الأرض كأنه كلب ضال!”
​ماجدة حست بركابها بتسيب وجسمها بيلف: “وشريف؟ شريف كان عارف باللي بيحصل ده؟”
​نعمات وطت رأسها في الأرض بخزي وخجل: “ده هو اللي أصدر الأوامر بنفسه إن الولد ما يقربش من زياد ولا يلمسه.”
​YESالجزء الثالث والأخير

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *