الجواب حصري لصفحة روايات رولا

​– بس كنت عارف إن فيه حاجة مش مظبوطة!
​ماعرفش يرد، ووطى عينه في الأرض.
​زقيته ومشيت من جنبه، خرجت من البيت والعلبة في حضني زي القنبلة، وطلعت على طول على البنك.
​وأنا واقفة في الزحمة ومستنية إشارة المرور تتفتح، فهمت إن العلبة دي ماكانش فيها فلوس، العلبة دي كان فيها قنبلة موقوتة، وماكنتش مصدقة إيه اللي فاضل ومستنيني ينفجر في وشي.– وصلنا البنك الأسبوعي الساعة 5:05 بعد الظهر، وهدومي ريحتها تراب كراكيب، وإيديا معلم فيها يد علبة الصاج.
​أول ما دخلت، بنت الشباك “ماريا” عرفتني على طول:
​– سارة.. البقية في حياتك يا حبيبتي، شدي حيلك.
​ماعرفتش أرد، زوري كان مقفول:
​– عايزة أقابل الأستاذ كامل ضروري.. أمي سايبالي الورق ده.
​أول ما جبت سيرة العلبة، وشها اتغير. مسألتش ولا سؤال، قامت ورجعتلي مع راجل بلبس أنيق، بنظارة طبية وشكله جاد أوي.
​– أهلا يا أستاذة سارة –قالها بوقار– تفضلي معايا المكتب.
​مكتبه كان نظيف ومرتب زيادة عن اللزوم، على عكس العاصفة اللي كانت جوايا وأنا شايلاها في حضني.
​الأستاذ كامل قفل الباب وطلع ملف كبير من الأرشيف.
​– والدتك الله يرحمها جتلي من 14 شهر.. وطلبت مني أشيل الورق ده وأسلمك إياه بنفسي لما تيجي.
​حسيت بوجع في بطني زي السكين:
​– هي كانت عارفة إني هلاقي الفلوس؟
​– كانت متأكدة وآملة في ده.
​الملف كان فيه صور طبق الأصل من اتفاقية التعويض الأصلية بتاعة شركة التأمين. مكتوبة بوضوح من غير تجميل ولا حوارات:
​إجمالي التعويض: 630 ألف جنيه.
​وكان فيه كمان صورة الورق المزور اللي عبد الله فرجهوني وأنا عندي 18 سنة. الخبير البنكي اللي أمي راحتله معلم على كل حاجة بالأحمر:
​ختم مزور.
​توقيع ملعوب فيه.
​وحركة سحب وهمية مالهاش وجود.
​وكان فيه كشف حساب قديم باسمي وأنا قاصر.. الفلوس دخلت واختفت منه في أقل من أسبوعين.
​واللي سحبها بالكامل كان عبد الله.
​جوز أمي.. الراجل اللي كان بيقعد كل عيد على راس الترابيزة ويقولي بتبجح: “اشكري ربنا إن البيت ده لَمّكِ وشالكِ”.
​الأستاذ كامل حط ظرف تاني قدامي:
​– ووالدتك سابتلك ده كمان.
​كان مكتوب عليه: “لسارة.. لما تعرفي كل حاجة”.
​فتحته وإيدي بتترعش.
​أمي كتبت إنها عارفة إن الفلوس دي مش هترجع سنين عمري. عارفة إني وأنا عندي 18 سنة كان ممكن أدخل الكلية اللي بحلم بيها، أو أفتح مشروع، أو أأجر شقة وأبدأ حياتي بجد، وعارفة إن سكوتها سرق مني أكتر بكثير من مجرد فلوس.
​بس كتبت كمان إنها راحت لمحامي، الأستاذ عادل، عشان تشوف لو فيه أمل نرجع أي حاجة. عبد الله مات، صح، بس شركة التأمين غلطت لما سلمت فلوس قاصر لواحد بأوراق مزورة.
​كان فيه سكة قانونية.. وأمي رسمتها خطوة بخطوة.
​خرجت من البنك ومعايا الملف والعلبة وغضب مكتوم مخلي نفسي مقطوع.
​لما رجعت البيت، لقيت مصطفى قاعد في المطبخ، بيعمل قهوة كأن الفنجان ده هيغطي على الخيانة.
​حكيتله كل حاجة.
​كل ورقة.
​كل توقيع.
​كل كدبة.
​أخويا مقدرش ينطق ولا يدافع عن نفسه.
​لحد ما قلتله:
​– أمي سايبة الفلوس دي ليا لوحدي.
​بص للعلبة وبلع ريقه بالعافية:
​– عشان دي بتاعتك يا سارة.
​– ولما هي بتاعي، ليه كنت بتقولي بلاش نفتح في الماضي ونعمل دراما؟
​غمض عينه بكسرة:
​– عشان عبد الله اتكلم معايا قبل ما تكملي 18 سنة.. قاللي إن فيه مشاكل في التعويض، ولو أنتِ أو أمك فتحتوا بقكم البيت ده هينتخرب.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *