اختي سرقت شبكتي حصري لصفحة روايات رولا

​وقبل ما حد يلحق يمسكها أو يوقفها، رمت الدبلة بكل قوتها بعيد في آخر الجنينة.
​في اللحظة دي، طارق جرب منها، وبص في عينها مباشرة وقال…محدش اتحرك من مكانه.
​أبويا اتسمر في أرضه.
أمي حطت إيدها على بقها من الصدمة.
صحابي كانوا واقفين مش مصدقين اللي بيحصل.
الشخص الوحيد اللي اتحرك كان طارق.
​عدى من جنب مريم من غير ما ينطق ولا كلمة.
وطى، جاب الدبلة من على أرضية البلاط، ومسحها بالراحة بإيده.
مريم ضحكت.
​مظهريتش ضحكة توتر أبدًا.
​دي كانت ضحكة واحدة فاكرة إنها خلاص كسبت وفازت في الآخر.
​طارق لبّسني الدبلة تاني في صباعي.
​وبعدين التفت ناحيتها وبص في عينها:
​”امشي. فورًا.”
مريم برقت له.
“انت بتقول إيه؟”
​”سمعتيني كويس.”
وشها اتغير في ثانية.
بصت حواليها على أهلي وقرايبنا.
كانت مستنية حد منهم يقف جنبها.
كانت فاكرة حد هيدافع عنها.
محدش حرك ساكن.
بالعكس، أبويا هو اللي جه وقف بيننا.
​”مريم، ادخلي جوة البيت.”
​”لا!”
​صوتها هز الجنينة كلها.
​”طول عمركم بتفضلوا هنا عليا!”
أنا مكنتش مصدقة اللي بستوعبه.
مفضلينها؟
إحنا أصلًا أهلينا هم هم.
عايشين في نفس البيت.
دخلنا نفس المدارس.
وأخدنا نفس الفرص في كل حاجة.
بس مريم كانت طول عمرها شايفاها حلبة سباق ومنافسة.
​كل إنجاز كان بالنسبة لها نمرة في النتيجة.
​كل كلمة حلوة بتتقال لي كانت بالنسبة لها دليل إن الناس بتختارني أنا وبتبعد عنها هي.
​ودلوقتي، مكنتش قادرة تتقبل إن طارق حبني أنا.
​المعازيم بدأوا ينسحبوا واحدة واحدة ويمشوا.
​الحفلة خلاص انتهت.
​والأغاني وقفت.
​أنتيمتي، ريم، أخدتني من إيدي على المطبخ وجابت لي كيس ثلج عشان تحطه على إيدي مكان الوجع.
وبرة في الجنينة، كانت مريم لسة بتتخانق مع أبويا وأمي وصوتها عالي.
وفجأة، قالت جملة غيرت كل حاجة.
“انتوا كلكم كنتوا بتكذبوا عليها بقالكم سنين!”
​أمي انهارت في العياط في ساعتها.
وأبويا بص الناحية التانية وتهرب بعينه.
ساعتها عرفت إن في حاجة كبيرة غلط.
بعد ما كل الناس مشيت، قعدت على سفرة البيت مع أبويا وأمي.
​ولأول مرة في حياتي، قالولي الحقيقة كاملة.
مريم من وهي صغيرة كانت بتعاني من غيرة شديدة ومشاكل نفسية وعدم أمان.
وكانت بتروح لدكاترة واستشاريين نفسيين بقالها سنين.
عمرهم ما قالولي عشان مكنوش عاوزين يخلوني أحس بالذنب أو إن ليّ يد في تعبها النفسي ده.
قعدت مكاني حوالي ساعة كاملة، مش عارفة أطلع كلمة واحدة من بؤي.
​كل حاجة فجأة بقت واضحة قدامي.
المقارنات اللي مابتخلصش.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *