اكتر واحده طماعه حصري لصفحة روايات رولا
“أنت كنت عارف إنها هتعمل كده.”
فضل ساكت وما نطقش.
سكوته ده وجعني وأذاني أكتر من الإهانة نفسها.
قلعت دبلة الفرح من إيدي.
البيت كله بقى في حالة صمت رهيب.
ماجدة قربت مني خطوة.
“بلاش الجنان والتفاهة دي.”
حطيت الدبلة على السفرة جنب التورتة اللي محدش قرب منها.
وشيلت شنطتي ومشيت ناحية باب الشقة.
أحمد طلع يجري ورايا برة.
“أمنية، استني عندك!”
لفيت وبصلته.
”لأ.. أنا كده يادوب ببدأ.”
ولأول مرة في حياتي، مشيت وسبت الناس اللي فاكرة إن الطيبة والذوق قلة حيلة وضعف.الجزء الثالث: لما اتعلمت إن الحب من غير احترام ملهوش أي قيمة
إجراءات الطلاق استمرت سنة كاملة تقريباً.
ومكنتش سنة سهلة خالص.
عامةً، مفيش أي حاجة في إعادة بناء حياتك من جديد بتكون سهلة.
ناس كتير بتفتكر إن أوجع حاجة في الطلاق هي إنك تخسر العلاقة نفسها.
بس بالنسبة لي، أوجع حاجة كانت إني أتقبل فكرة إن العلاقة اللي كنت فاكرة إنها عندي، مكنتش موجودة أصلاً من الأساس.
مع الوقت، عرفت حاجات مكنتش فاهمَاها.
أحمد كان مخبي بلاوي ومشاكل مادية بقاله سنين.
وأمه كانت على طول بتشجعه إنه يخبي عليا ومايعرفنيش حاجة.
كذا حد من قرايبه اعترفوا لي إنهم كانوا شايفين معاملتها القاسية ليَّ طول السنين دي، بس كانوا بيسكتوا عشان مواجهتها مكنتش بالسهولة دي وكلامها دايماً دبش.
لقرابة كذا شهر، قعدت ألوم نفسي وأسأل أسئلة كتير.
هو أنا حواسة زيادة عن اللزوم؟
هل أنا كبّرت الموضوع وأوفرت؟
كان المفروض أطنش الإهانة ورش التورتة وأركز إني أنقذ بيتي وجوازي؟
لحد ما بنتي سألتني سؤال في يوم.
”ماما، هي تيتة ليه مش بتحبك؟”
مكنتش عارفة أرد أقول إيه.
مكنتش أقدر أشرح الاستغلال والتلعيب لدماغ طفلة.
ولا أقدر أشرح الأذى النفسي.
بس ساعتها استوعبت حاجة مهمة جداً.
ولادي كانوا باصين وشايفين كل حاجة بتحصل.
كانوا بيتعلموا الجواز شكله إيه وبيكون إزاي.
وكانوا بيشوفوا المفروض أفراد العيلة يعاملوا بعض إزاي.
ولو كنت سكت واستحملت، كنت هعلمهم إن الإهانة وقلة الاحترام حاجة عادية وطبيعية.
عشان كده بدأت أجمع نفسي وأبني حياتي من جديد.
رجعت أعمل ماجستير ودراسات عليا.
وركزت أكتر في شغلي وفي مهنتي في التمريض.
وبدأت أتابع مع أخصائي نفسي عشان أتعافى.
ورجعت اتواصلت مع أصحابي القدام.
وبالراحة بالراحة، الخزي والإحراج اللي جوايا بدأ يختفي.
الست اللي واقفة قدام المراية مكنتش مكسورة.
بالعكس، كانت أقوى بكتير.
بعد سنتين، قابلت ماجدة بالصدفة في السوبرماركت.
كنت مستنية منها غل أو عصبيّة.
أو إنها تفتح معايا خناقة جديدة.
لكنها عدت من جنبي في هدوء تام ومشيت.
من غير أي شتيمة.
ولا اتهامات.
ولا أي كلمة.
وبصراحة، اللحظة دي بالذات حسيتها انتصار كبير ليا.
لأن رأيها وعقدها مابقوش يتحكموا في حياتي ولا يفرقوا معايا.
ما أنا ببتفتكر اللي فات، التورتة مكنتش أوحش حاجة في اليوم ده.
أوحش حاجة كانت إني استوعبت أد إيه أنا ضحيت بنفسي وبكرامتي عشان أكسَب قَبول ناس كانت واخدة قرارها من الأول إنها مش هتقبلني.
والغريب والمضحك، إن التورتة اللي استخدمتها عشان تهينني قدام الكل، بقت هي رمز حريتي وقوتي.
كانت هي اللحظة اللي بطلت فيها أعتذر للناس على وجودي.
أنا لسه بؤمن بالحب.
ولسه بؤمن بالجواز وسكنه.
بس بؤمن كمان إن الاحترام ده أساس ومش اختياري.
اللي بيحبك بجد، عمره ما هيقف جنب ناس بتهين كرامتك وبتكسرك قدام الناس.
ولو عمل كده، يبقى من حقك عادي جداً تمشي وتسيب كل حاجة.
أنا بشارك قصتي لأني عارفة إن ناس كتير مرت بعلاقات توكسيك ومؤذية، أو مع حموات ومساحات عائلية بتعدي حدودها