قبل الفرح
ده مش عدل!
بصيتله وقبل ما أرد صرخت في وشه لأول مرة:
مش عدل؟! أنت كنت قاعد جوه بيت بابا اللي شقي طول عمره عشان يسيبهولي، وبتضحك عشان فاكر إن حزني عليه خلاني ضعيفة وأي حد ممكن يضحك عليا ويقلبني!
كريم نزل عينه في الأرض.
تنفسيت ببطء، ولما اتكلمت تاني، صوتي كان هادي تماماً:
أنت افتكرت إن طيبتي وحبي ليك ضعف وغباء.
نجوى مدت إيدها علشان تمسكني:
يا سارة.. ما هي العائلات بينها وبين بعضها بتقول كلام دبش وساعات بيحصل كلام يزعل.
رجعت لورا قبل ما تلمسني:
إحنا عمرنا ما كنا ولا هنكون عيلة.
بعد 3 أسابيع، التفتيش المالي أثبت تجاوزات شركته وانتهت كافة أشكال التعامل مع كريم.
وظهرت أوراق ثانية ومصاريف مش مفهومة محتاجة إجابات قانونية.
واحد من أكبر عملائه لما عرف باللي حصل، طلب مراجعة لشغله معاه.. وبعد شهور سابوه وما كملوش معاه.
شركته بدأت تقع وتخسر العقود.
وبعد 5 شهور قفل الشركة خالص.
ونجوى اضطرت تبيع شقة من شققها علشان كريم كان واخد ديون وعامل أصولها ضمانات.
الموضوع انتهى بتسويات ودية ودفع مبالغ كبيرة رجعها للشركة عن الفواتير اللي ملهاش إثبات.
وأوراق تانية فضلت تحت إيد المحامين والخبراء.
أنا مأخدتش أي رد فعل انتقامي.. سِبت الحقايق والأيام تعمل شغلها.
في الأيام الأولى، ناس كتير اتصلوا بيا.
ناس عاوزين يعرفوا التفاصيل، وناس تانية بتقول إن كان المفروض أتكلم معاه الأول قبل ما ألغي كل حاجة.
حتى في عمتي قالتلي:
في حد يلغي فرح عشان كلمة اتسالت ولا كلام اتقال؟
رديت عليها:
أنا ملغيتهاش عشان كلمة.. أنا ألغيتها عشان فهمت المعنى الخسيس اللي ورا الكلمة دي إيه.
وبعدها بطلت أُبرر لأي حد.
الأصعب مكنش إن كريم يضيع من حياتي.. الأصعب كان إني أتقبل إن لحظات كنت شايفاها صدق وحب، كانت بالنسبة له مجرد تمثيل وتخطيط.
افتكرت الأيام اللي بعد وفاة بابا.
كريم وهو بيعملي قهوة..
كريم وهو ماشي معايا للمحامين..
كريم وهو بيسألني بذكاء كده عن الأوراق والأملاك وإيه اللي هيحصل لو معرفتش أدير الحاجات دي.
وقتها كنت شايفاها لهفة ورجل خايف عليا.. بس بعدين فهمت إنه كان بيجمع معلومات وبيجهز الخطة.
الحقيقة دي كانت بتوجع أكتير من إلغاء الفرح نفسه.
علشان الكذبة الكبيرة مش دايماً بتيجي وشها مكشوف.. ساعات بتيجي وفي إيدها ورد، وساعات بتنام جنبك، وساعات بتحضنك في جنازة أبوك ومستنية الأيام تعدي علشان تاخد كل حاجة.