حماتي ضربتني
ما فكرتش في نادية ولا شريف.
فكرت في الست اللي سابتهم يقنعوها إنها صعبة ونكدية كل ما تسأل سؤال صح في مكانه.
الساعة أربعة العصر، المحامية بعتت لي مسج إن محامي شريف بيسأل لو ينفع نتواجه في كافيه نشرب قهوة.
“بيقول مش قصده رجوع ولا حاجة، بس عايز يقفل الصفحة ويعتذر بشكل لائق.”
قريت المسج مرتين.
السكرتيرة حطت ملفات على المكتب:
— في حاجة يا فندم؟
— لأ، تمام.
— حاجة مستعجلة؟
قفلت شاشة التليفون:
— لأ.. موضوع وانتهى من زمان.
كتبت للمحامية:
“مش محتاج يرد عليه.. يتقفل الملف.”
بالليل خرجت متأخر، أنوار التجمع والقاهرة كانت منورة من بعيد.
قبل ما أقفل المكتب، فتحت نسخة التقرير القديم اللي أخدتها لأرشيفي الشخصي.
في أول صفحة كانت لسه مكتوبة جملتي بخط إيدي:
“واستعملت اسمي وسمعتي كمان؟”
لما بصيت لها، حسيت إن الوجع اختفى خالص.
اسمي رجع في مكانه الصح.
على باب شركتي.
على التقالير المعتمدة مني.
في العقود اللي أنا بختار أقبلها بمزاجي.
قفلت الملف وأخدت مفاتيحي.
وأنا عند الأسانسير، التليفون رن بإيميل من إلهام عن تصفية آخر جزء من هيكلة شركة “السعيد”.
ما فتحتوش.
ممكن يستنى.
كان فيه زمن أي مشكلة للعيلة دي بتتحول فورًا لمصيبة تخصني ولازم أحلها.
خلاص.. زمن ومضى.
أبواب الأسانسير اتفتحت واتقفلت.
افتكرت نادية وهي مادة إيدها الصبحية دي وبتقول:
“هاتي كود الحساب.”
هي كانت فاكرة إنها بتطلب باسورد بنك.
في الحقيقة، هي كانت متعودة تاخد صلاحية التحكم في كل قرار في حياتي.
وأنا كنت بسيبلها المساحة دي بسذاجة.
حد اليوم ده.
أنا ما كسبتش عشان هما خسروا فلوسهم.
ولا كسبت عشان شريف اترمى بره منصبه.
ولا لأن نادية خدت جزاءها.
أنا كسبت يوم ما بطلت أستأذن عشان أحمي نفسي وأصون كرامتي.
بره كان مستنيني عربيتي، بيتي، وليلة هادية محدش هيحفل فيها عليّ ولا يقلل مني.
ولأول مرة من سنين طويلة.. ما كانش عندي أي حاجة محتاجة أبررها لحد.
لو كنتِ مكاني، كنتِ هتوافقي تقابليه على القهوة وتسمعي اعتذاره، ولا كنتِ هتقفلي الصفحة دي للأبد وما تبصيش وراكي؟