قبل السفر حصري لصفحة روايات رولا
مسكت الظرف وأنا إيدي بترعش من الغضب.. الخط اللي على الظرف من بره كان خط أنا حافظه أكتر من خط إيدي.. خط مستحيل أتخبط فيه.
خط نورهان.. مراتي الله يرحمها!
فتحت الظرف بذهول، ولقيت ورقة مكتوبة بخط إيد نورهان وقبل وفاتها بشهور قليلة:
”أحمد حبيبي.. لو بتقرأ الجواب ده، يبقى أنا خلاص مش موجودة معاكم، ويبقى ميرفت أدتلك الجواب في الوقت المناسب.
أحمد، أنا عارفة إن عندك شالية وقطعة أرض كبيرة جداً على البحر في الساحل الشمالي قيمتها بالملايين مكتوبة باسم فريدة وصايتها ليك لحد ما تكبر، وعارفة إن أختي نهى وزوجها طمعانين في الأملاك دي من زمان وشايفين إن فريدة ملهاش حق تسيطر على كل التركة دي لوحدها.
أنا اكتشفت قبل ما أموت إن نهى وأجرت ناس وبدأوا يعرضوا على فريدة من وراكم أدوية وحاجات بالتدريج عشان يثبتوا إن عندها مرض نفسي أو عقلي غير قابل للشفاء، عشان يقدروا يرفعوا قضية حجر وصاية على فريدة وياخدوا إدارتها للفيلا والأملاك دي.
ميرفت مش غريبة يا أحمد.. ميرفت اختي من الأم اللي محدش يعرف عنها حاجة والسر اللي كتمته طول حياتي. أنا اللي طلبت من ميرفت تقرب منك وتتجوزك بعد وفاتي عشان تحمي فريدة من أختي نهى.. والنقط اللي ميرفت بتحطها مش سم ولا حاجة مفيضة.. دي المادة العكسية (المضاد) للتأثير اللي نهى كانت بتبعته لفريدة في الحلويات والمشروبات عن طريق الخادمة اللي نهى زرعتها في بيتنا!”
وقفت مذهول، مش قادر أستوعب كمية المؤامرة والبشاعة اللي كنت عايش فيها.
ميرفت بصلتي وقالت بصوت هادي: “الفيديوهات اللي كنت بصرها دي يا أحمد.. مكنتش عشان أثبت إن بنتك مجنونة.. دي الفيديوهات اللي كنت بجمعها عشان أقدمها للمحكمة وأثبت فيها إن نهى والخادمة بيحاولوا يلعبوا في سلوك البنت، والأدوية اللي كنت بحطها في العصير كانت المصل اللي بيطلبه الدكتور عشان يبطل مفعول المادة اللي بيأكلوها لفريدة في المدرسة والبيت!”
في اللحظة دي، تلفون البيت رن.. وكانت مكالمة من أختي اللي سبت عندها فريدة، بتقولي إن نهى أخت نورهان واقفة تحت العمارة ومعاها محامي ونازلين يطلبوا ياخدوا البنت!
الجزء الثاني: البيزنس السرّي اللي محدش يعرفه
تاني يوم الصبح، نهى اتصلت بالمحامي بتاعها وطلبت منه يستفسر من المسؤول عن تركة نورهان والفيلا بتاعة الساحل، هل ممكن التركة أو الفيلا دي تتباع لو فريدة طلع عندها مشكلة نفسية أو محتاجة مصاريف علاج ودراسة في مدرسة خاصة لذوي الاحتياجات الخاصة؟
أول ما حازم المهندس جابلي التسجيلات كاملة، اكتشفنا إن ميرفت وشخص اسمه شريف—قريبها اللي كانت أعلنت إنه خبير مالي وشغال في البورصة—كانوا بيحضروا لخطة أكبر بكتير. شريف كان بيحاول يقنع السمسار والمحامي المسئول عن الأراضي في الساحل إن فريدة حالتها الصحية مش مستقرة، وإن الأفضل بيع الأرض للشراكة مع شركة تطوير عقاري هو شغال معاها!
أنا أخدت فريدة ورحت بيها لنهى، أخت نورهان الله يرحمها، في بيتها في مصر الجديدة عشان أواجهها بالجواب وبكل حاجة.
نهى لما شافتني وشافت فريدة، الدموع نزلت من عينيها، ووقعت على الكرسي.
”أحمد.. أنت عرفت؟”
وقفت قدامها وأنا مش قادر أصدق: “نهى.. أنتِ كنتِ بتعملي كده في بنت أختك؟ عشان فيلا في الساحل؟!”
نهى هزت رأسها بالرفض وهي بتعيط بحرقة: “أحمد افهمني! أنا عمري ما فكرت أؤذي فريدة! الشغالين اللي كانوا عندي هم اللي اتسلطوا من شريف! شريف هو اللي جه وقالي إن ميرفت ناوية تاخد منك كل حاجة وتبيع فيلا الساحل وتنسبها لنفسها، وهو اللي زق الشغالة تعمل كده عشان يبين إن فريدة تعبانة، وكان عايز يلبسني أنا التهمة عشان ترفض تخليني أشوف البنت أو أدخل في التركة!”
الصدمة كانت إن ميرفت وشريف مكنوش أعداء.. دول كانوا متفقين على لعبة مزدوجة؛ ميرفت من ناحية تحط المادة في العصير، وشريف من ناحية يضغط على نهى ويخوفها إن الأملاك بتروح، عشان نهى تتصرف بغباء وتعمل بلاغات وتطالب بالوصاية، فيظهر للكل إن نهى هي الطماعة الشريرة وميرفت هي الست الحنينة المظلومة اللي بتحمي البنت!
الجزء الثالث: المواجهة الأخيرة والكارت الأخير