لو عملتي حصري لصفحة روايات رولا
—مارينا، اقعدي مكانك —أمرني سيف بحدة—. احنا بنحتفل بشغلي وبمستقبل الشركة.
مسكت شنطتي بإيد بتترعش بس بثبات.
—شركتك دي مش هتحميك من كل حاجة.
مشيت ناحية الخروج، بس سيف حصلني بسرعة عند الباب ومسكني من دراعي بضغط جامد.
—أنتِ بتهولي الموضوع ليه؟ أنا مضربتكيش، أنا بس بفوقك عشان تفوقي لنفسك.
فاروق حمايا ظهر وراه بثباته المرعب.
—الست الأصيلة هي اللي تعرف تقف جنب جوزها لما يكون تحت ضغط.. ارجعي اتأسفي واقعدي وبلاش تفضحينا قدام الناس.
أحمد حاول يتدخل تاني، بس رانيا شدته من الجاكيت بعنف.
—اوعى تتدخل يا أحمد! مارينا طول عمرها محاسبة غلاوية ومبتطمرش فيها حاجة، أخويا بيبني إمبراطورية وهي قاعدة في البيت بترص الفواتير والورق!
بصيت لسيف بكل برود.
—سيب إيدي.
سابني.
—لو مشيتي من الباب ده، متفكريش ترجعي تاني. هقفل لك الحسابات، والكروت، وكل حاجة.. وريني بقى كبرياءك ده هيأكلك عيش من غير فلوسي إزاي.
مشيت وسبته.
معداش خمس دقايق وأنا قاعدة في عربية أوبر، وتبتدت الإشعارات تنزل على موبايلي زي المطر: 2.8 مليون جنيه أتحولوا من حساب التوفير بتاعنا، 640 ألف من الحساب المشترك، الكروت كلها اتلغت، والدخول على الحسابات أتقفل تماماً.
وبعدها علطول جالي منه مسج:
”ارجعي دلوقتي، اتأسفيلي وأنتِ راكعة على ركبك، ويمكن أوافق أدخلك البيت.. غير كده أنتِ الليلة دي هتباتي في الشارع”.
سيف كان فاكر إنه بكده سابني في الشارع معيش ملليم، ولا حيلتي اللقمة.
اللي مكنش يعرفه.. إني مش مجرد “محاسبة بترص فواتير ورسومات في البيت”.
أنا خبيرة مراجعة جنائية ومحاسبة فورنسيك.
وبقالي ست شهور كاملة بفتش وبراقب في السر كل السجلات والورق المالي بتاع شركته.
ولما العربية عدت من على كوبري قصر النيل وركزت في الطريق، فتحت الجيب السحري اللي جوه شنطتي، وطلعت منه فلاشة وكارت ميموري هو عمره ما شافهم ولا لمسهم.
في اللحظة دي، أدركت إن القلم ده مكنش نهاية جوازي.. ده كان الزرار اللي اتداست عليه عشان يبدأ كل حاجة.
سيف مكنش متخيل حجم المصيبة اللي حفرها بنفسه.. وللأسف، هو لسه مش مستوعب اللي جاي هيعمل فيه ايه.—الكارت الأولاني اللي جربت أستخدمه في الفندق اترفض. والتاني اترفض هو كمان.
سيف بعتلي سكرين شوت لفيزا الحساب المشترك.. الرصيد: صفر.
”أنا شفت إنك حاولتي تدفعي. فاضلك خمس دقايق قبل ما أبلغ عن بقية كروتك وتتقفل. ارجعي البيت.”
مطنشوش، ومردتش عليه أصلاً.
طلعت الكارت اللي كنت شايلاها على جنب من قبل ما نتجوز، الكارت ده مربوط بوديعة وحساب مقفول باسمي كانت جدتي عملتهالي زمان. سيف كان فاكر إن أهلي ناس على قد حالهم ومستواهم متوسط، وكان ومقتنع دايماً إن الحسابات والرفاهية مش بتيجي غير من ناحيته هو. عمره ما سأل ولا دقق، لأنه كان مقتنع إن أي قيمة في حياتنا مصدرها هو وبس.
العملية تمت، والدفع اتقبل.
الليلة دي، ومن أوضة طلّة على طريق الكورنيش، فتحت اللاب توب بتاعي. الحساب كان فيه أكتر من 78 مليون جنيه. أنا عمرها ما كانت دماغي إني أعيش من الفلوس دي، كانت بالنسبة لي مجرد أمان للزمن. بس الليلة دي، المفهوم ده اتغير تماماً.. الفلوس دي مبقتش سر مخبياه، دي بقت بوابة حريتي.